اقلام حرة

حاجة ماسّة للكلام وللحوار وللنقاش وللشجار لترتاح

 

وتُتعب نفسك،تريد أن توضّح للآخر رأيك،ان تشرح له وجهة نظرك،تريده ان يقتنع بما تعرفه انت عما تظنّه حقيقة و نقلا اميناً للواقع.
وتنزعج لأنّه يناقش ولانّه يجادلك بما انت مقتنع فيه كمسّلمات وتستغرب لأنّه لم يوافقك الرأي .
تستغرب ثم تشعر انّه يُناكدك عن قصد ليحطّ من قدرك .
لا تفهم لماذا لا يفهمك.
هو لا يناكدك ولا يحتقرك ،هو فعلاً يعبّر عمّا يظنّه مثلك وجهة نظر و واقع وحقيقة ومسلّمات.
هو مثلك تهمّه مصالحه الخاصة ويخاف عليها.
هو مثلك يحترم الأخلاق إنما لا يجعلها مرجعاً له.
ليست مهمّتك الاقناع ولا دوره ان يثبت لك.
ثم تعال قليلاّ واسمعني،لماذا تصرّ انت ان توضّح وان تشرح له لتقنعه؟
الأفضل أن لا يقتنع ليبقى للكلام قليل من متعة الحديث،ان يكون للحوار جدوى ومعنى مع فنجان قهوتك.
كل اختلاف في الرأي هو تصادم بين مصلحتين خاصة وعامة.
دعك من المنطق ومن الأخلاق.
ما عادا مرجعاً لأحد.
هل تخيّلت يوماً انّ لكل الناس رأي واحد.؟
رأيك انت.
ستكون حياتك جحيماً لا تطاق.
يناسبك مَن لا يصدقك القول كي تغضب وكي تجد مبرّراً لتوترك المحتقن بداخلك.
أين ومتى ومع من ستعالج اضطراباتك بلا جهد يتطلب طاقة تطلقها من داخلك إلى الخارج لترتاح.
انت لا تأتي لتتذوق القهوة.
انت تأتي لتحكي.
وتحكي لتنفس عن توترك.
وتنفس عن توترك لترتاح.
كيف ترتاح اذن مع مَن يهزّ برأسك موافقاً دائماً.
اما زلت تسمع عواء ذئاب برأسك؟
انت الذئب المنفرد.
اما زالت الكلاب تنبح خلفك في الشارع المظلم والطويل؟
وحدك الكلب.
هذا انت ،يهمّك ان تنشر حقائق لا تهمّ الآخرين.
هم مثلك متوترين ولا تهمّهم الحقائق بقدر ما يهمّهم ان ينفّسوا عن توترهم بالنقاش والحديث والصراخ وبالانزعاج وبالاحتجاج وقوفاً وجلوساً .
الأفضل يا صاحبي ان لا يعرف احد الحقيقة .
لماذا تريد نشر الحقيقة؟
اما رأيك فأنت إن قلته لنفسك في لحظة وحدة ستتشاجر مع نفسك لعدم اقتناعك.
رأيك انت ما عاد يقنعك إن كنت انت القائل وانت المستمع.
إن كنت المحاور و الضيف نفسه.
انت نفسك لا تهمك الحقيقة.
بلى تهمّك إنما لا تفيدك.
يفيدك التنفيس عن توترك…
اذن هي حاجة ماسّة للكلام للحوار للنقاش للشجار لترتاح.

د احمد عياش.

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى