أقتصاد

هل يكون تحول اللبنانيون نحو الطاقة الشمسية نهاية مؤسسة كهرباء لبنان

.هل يكون تحول اللبنانيون نحو الطاقة الشمسية نهاية مؤسسة كهرباء لبنان؟
يسعى المواطنون اللبنانيون الى الأستغناء وبشكل كامل عن مولدات الكهرباء بعد ان عربدت بشكل كبير وتحدت الدولة في تسعير فواتيرها دون التقيد بالتسعيرة التي وضعتها وزارة الطاقة ، وكان المواطنون في السابق استغنوا عن مؤسسة كهرباء لبنان نتيجة لتوقف هذه المؤسسة عن الأنتاج وبالتالي لجوء المواطنين الى الحل البديل وهو اشتراك مولدات الكهرباء .
عام 2018، أنتج لبنان 56.37 ميغاواط فقط من الكهرباء من خلال تركيب الخلايا الشمسية الكهروضوئية. إذا استخدم لبنان إمكاناته الكاملة من الطاقة الشمسية ، فسيكون لديه 50 ضعفًا من الكهرباء التي يحتاجها. وفقًا للموقع التابع للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) “الأطلس العالمي للطاقة المتجددة”، يتراوح متوسط الإشعاع الشمسي السنوي في لبنان بين 1520 كيلوواط ساعة/ متر مربع/ سنة و 2148 كيلوواط ساعة/متر مربع/سنة. تتلقى معظم المناطق في لبنان أكثر من 1900 كيلوواط ساعة/ متر مربع/سنة مما يجعلها مثالية لتوليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية . وكانت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية أعلنت في وقت سابق عن رغبتها في تركيب 12 مزرعة كهروضوئية بسعات تتراوح من 10 إلى 15 ميغاواط في أوائل عام 2017 . وبلغ أقل سعر عرض تم الوصول إليه في المرحلة النهائية قبل التقييم المالي 5.7 سنتًا كيلوواط ساعة ، وهو أغلى بكثير من البلدان الأخرى في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية حيث تبلغ تعرفة المشروع الكهروضوئي أكوا باور Acwa Power الذي ينتج 300 ميغاواط سعر 2.342 سنتًا كيلوواط ساعة.
لكن اللبنانيون لن ينتظروا قرار الدولة بالتحول نحو الطاقة المتجددة والرخيصة فقد سبقوها في هذا القرار ويشهد لبنان اليوم قفزة كبيرة في مجال التحول نحو الطاقة الشمسية لا سيما في قطاع السكن والمنازل . فقد زادت كمية إنتاج الطاقة الشمسية أكثر من مائة ميغاواط في العام 2021 وهو ما يوازي مجمل ما كان موجودا في البلاد منذ بداية إنتاج الطاقة الشمسية فيه قبل عشرة أعوام ومن المتوقع أن يزيد هذا الانتاج بمقدار ماية ميغاواط سنويا” خلال السنوات القادمة نظرا” للطلب الكبير من اللبنانيين على هذا المصدر المستدام ، ونظرا” لكلفة المولدات المرتفعة ، يضاف أليها طبعا” عامل رفع تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان والمتوقعة في القريب العاجل .
هذا التحول ، وإن كان جزءا من خطة وطنية للانتقال التدريجي إلى الطاقة البديلة ، إلا أن الانهيار المالي والاقتصادي هو الذي فرضه ولم يأت كخيار بيئي . يضاف الى هذا التطور الكبير في تركيب أجهزة الطاقة الشمسية الخاصة بالمنازل وبعض المصانع هناك أيضا” المشاريع والتي سوف تقوم بها الدولة اللبنانية .
يضاف الى الطاقة الشمسية الطاقة الكهرمائية حيث يبلغ مجموع الطاقة الكهرمائية التي ينتجها لبنان من خلال 12 معملًا 286 ميغاواط. ولكن، تم إنشاء جميع هذه المعامل قبل عام 1965 وتتطلب الصيانة. تعمل هذه المصانع حاليًا بكفاءة منخفضة، وتتسبب في خسائر تبلغ حوالي 30-40٪. تأتي إمكانات الطاقة الكهرمائية في لبنان من إصلاح محطات الطاقة الحالية وكذلك بناء محطات جديدة . وتشمل الطرق الأخرى ، محطات توليد الطاقة من مجاري الأنهار أو المحطات المائية الصغيرة . ويعد توليد الكهرباء من مصادر غير نهرية أيضًا خيارًا آخر . ومع ذلك ، فإن الوضع الجغرافي للبنان هو عامل مقيد رئيسي يؤثر على تطبيقه . ويقدر المركز اللبناني لحفظ الطاقة أن الطاقة الكهرمائية يمكن أن تنتج 382 إلى487 ميغاواط إضافية ، ولكن هذه المعامل تحتاج الى صيانة واستبدال للتوربينات الحالية والغير فعالة بتوربينات جديدة أكثر فعالية وقدرة على الانتاج .
أن التحول التدريجي نحو الطاقة الشمسية يحتاج الى متابعة وقرارات وأجراءات على الحكومة اللبنانية أن تتخذها ولا سيما منها بموضوع الساعات الذكية وبيع المنتج الفائض عن حاجة المواطن لمؤسسة كهرباء لبنان حتى يتمكن المواطن من شراء ما يحتاجه منها عند الضرورة والحاجة وبالتالي عدم ضياع الفائض دون الأستفادة منه .
أن تراكم الانتاج وفي حال أستمرار أزمة مؤسسة كهرباء لبنان والكيان سيؤدي لاحقا” الى استغناء غالبية الشعب اللبناني عن خدمات مؤسسة كهرباء لبنان وسيحول الاشتراك الشهري الى مجرد خوة تتقاضاها هذه المؤسسة من اللبنانيين وسيتحتم لاحقا” على الدولة اللبنانية أتخاذ القرار المناسب لناحية جدوى استمرار عمل هذه المؤسسة الفاسدة والمسببة للكثير من الهدر والتي أصبحت بنسبة كبيرة تشكل عبئ كبير على المواطنين اللبنانيين .
يبقى السؤال الاساس هل ستقوم الدولة بهذا الحد الادنى من مهامها أم أنها ستكون عاطلة عن العمل كعادتها؟
د. عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى