
نحن مجتمع نحب الاحتفال!!
نفتش عن مناسبة ونحتفل بها!!
ليس مهم أن تكون هذه المناسبة حقيقية بواقعها أم لا ولكن التاريخ يذكرنا بحصول هذه الواقعة وانفراج الوطن…. فنحتفل……
للحقيقة اليوم كان يوم احتفال لمناسبة ” الاستقلال من الانتداب” ولكن أحب أن أسميها ” لحظة وعي”
هي لحظة وعي لحقيقة أن ليس هنالك فرق بيني وبين إخوتي في المواطنة….
هي لحظة وعي اننا كلنا من هذه الأرض ولهذه الأرض….
هي لحظة وعي أن ذاك المتمركز على الكرسي ويدّعي حمايتي وحماية مصالحي لأنني أنتمي إلى طائفته هي تمثيلية نفاق على نفاق وهي حجة لكي يستولي على حقوقي ووجودي لمصلحته الخاصة باسم الطائفة….
هي لحظة وعي بأنني إنسان على هذه الأرض ولي حقوق مثلما عليِّ واجبات….
هي لحظة وعي هذّبتنا ونظّمتنا لكي نتجمّع في مناسبة عظيمة وكأننا مدرّبين على هكذا مناسبة فاحترمنا مساحة بعضنا وتصرفنا بنظام متميز تشهد له جميع المحطات الإعلامية والعيون المُراقبة.
في هذه المرحلة من تاريخنا الحالي وفي خضم هذه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتهاوية تجد اللبناني واللبنانية يحتفل بأملٍ بَدأ يبنيه بسواعد شابّاته وشبّانه بعيد استقلال.
تعودنا وتعلمنا للأسف حقيقة أن الوطن لا يملك قرار واحد يستطيع أن يتخذه بنفسه ولنفسه لذا ُسلِّطَ عليه أشخاص من أول تاريخه سرقته ونهبت خيراته وهجّرت شعبه ودمّرت بيئته …
ولكن… إذا جَرَدْنا الوضع الإقليمي ومعظم دول العالم، كم من هذه الدول مستقلة حقيقة بقراراتها ومعظمها ترسو على شواطئها ترسانات عالمية مكشرة عن أنيابها في حال قررت أن تغير بسياسات مرسومة لها؟؟؟؟؟
فما بالكم بلبنان!!!!!!!!!
هذا الوطن الصغير الذي يكاد أن لا يظهر في العين المجردة على الخارطة الإقليمية فكيف به في الخارطة العالمية؟؟
باعتقادي أن لبنان هو بلد جبار بشعبه… نعم جبار بشعبه وطبيعة جينات هذا الشعب وأكبر برهان ما يحصل مما يقارب الشهر والنصف.. فمنذ أن خطط المخططون لهذا الوطن الصغير وركّبوه على هذا النحو والوطن يعاني من حروب ونزاعات ليس لها نهاية… لم يمر مثلا على حياتي يوم، وأنا تجاوزت الخمسين من سنين الحياة، لم يكن هنالك أزمة وطنية لم يعاني منها لبنان. ولكن في كل مناسبة نجد هذا الشعب يحاول أن يستمد من الضعف قوة فيسعى ليعكس صورة مشرقة عن وطنه فيقوم بالاحتفالات ويستغل كل مناسبة لكي يقول بأننا وطن جميل ونحن شعب نستحق الحياة!!!!!!
فلا بأس ياوطني احتفل باستقلالك المزيّف من المستعمر!!! ولكن ليس من حال يدوم… لابد أن يأتي الاستقلال الحقيقي.
فلا بأس يا شعب لبنان العظيم احتفل بكل مناسبات السنة بالطريقة التي تحبها وتفهمها فهذا يعطي الطاقة الإيجابية لهذا الوطن بالرغم من مصاعب حياتنا…
لا بأس يا أهلي المهاجرون ابكوا حنينا لتراب لبنان لا ندري قد يأتي اليوم في مستقبلنا القريب وتعودوا وتساعدونا في بناء هذا الوطن بخُبراتكم.. علينا أن نتأمل خير…
لا بأس يا أولادي تعلموا في الخارج ولتبقى عينكم على الوطن!! لتبقى عيننا على لبنان فهو مهدنا ولا نريد غير أرضه لتضم لحدنا!!!!
بهذه المناسبة اتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه استقلال حقيقي على أرض هذا الوطن من أعداء الداخل والخارج لكي يكون للاحتفال معنى أصيل!!!
خلود وتار قاسم22/11/2019







