اقلام حرةمقالات

لماذا ” الأمن القومي” تهمة تُلصق ببعض الشعوب، وحقًا مقدسًا لغيرها؟

لماذا حين تدافع دولة عن حدودها أو عن كرامة شعبها تُدان وتُتَّهم بالعدوان، بينما تُصفّق الأرض ذاتها لأخرى تقتل وتدمّر باسم الدفاع عن أمنها؟
هل الأمن القومي يُمنَح بقرار من القوى الكبرى؟ أم أنه حق فطري تولد به الأمم كما يولد الإنسان بحقه في الحياة؟
الأمن القومي لا يعني فقط السلاح والحدود، بل يشمل أمن الإنسان في طعامه ودوائه، في بيئته وصحته، في حريته وكرامته، في حقه بأن يدافع عن نفسه إذا اعتُدي عليه.

لكن يبدو أننا نعيش في زمنٍ يُقسَّم فيه البشر طبقات:
فمنهم من يُمنح صكّ الغفران مهما اقترف من جرائم، ومنهم من يُحاكم على أنفاسه، وتُراقب خطواته كأن الوجود نفسه خطيئة.
إنسان يُعفى من القانون لأنه من “العالم المتقدم”، وآخر يُدفن تحت ركامه لأنه من “العالم الثالث” الذي لم يُسمح له يومًا أن يتقدّم.
أي عبثٍ هذا الذي يجعل الإنسان سلعة في سوق المصالح؟
كيف تحوّل الكائن الذي خُلق ليُعمّر الأرض إلى رقمٍ في معادلات الاقتصاد والسياسة؟
ولماذا لا نجرؤ على النظر في المرآة لنسأل أنفسنا: ما دورنا نحن في هذا الانهيار؟
هل استسلمنا للجهل واللامبالاة حتى أصبحنا شركاء صامتين في جريمة التاريخ؟
نحن بحاجة إلى ثورةٍ ثقافيةٍ حقيقية، لا ترفع شعاراتٍ عابرة، بل تعيد ترتيب المفاهيم في عقولنا:
أن نُعيد تعريف “القوة” لا باعتبارها تسليحًا بل وعيًا،
وأن نفهم أن الأمن يبدأ من العدالة،
وأن المجتمعات لا تُحمى بالجيوش بقدر ما تُحمى بالضمير الجمعي وبثقافة تُقدّس الإنسان قبل أي شيء.
إنه نداء من قلب الخوف على الأجيال القادمة…
خوفٌ من مستقبلٍ غامضٍ تُرسم خرائطه في الغرف المغلقة دون أن يُستشار فيه أحد من أصحاب الأرض.
لكن رغم كل هذا، يبقى التفاؤل بالله هو السلاح الأصدق؛
به نحيا، وبه نؤمن أن الوعي سينهض من تحت الركام يوماً ما.
صباحكم وعيٌ يُضيء الطريق… وتفاؤلٌ مصدره الثقة بالله.

خلود وتار قاسم 

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى