اقلام حرة

لا تستبدلوا القبطان بالقرصان

لا يختلف اثنان على أن التعديلات التي أدخلها اتفاق الطائف على دستور 1926 وطاولت 38 مادة منه كان الغرض منها تحويل النظام من رئاسي الى برلماني وذلك عن طريق تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي
لمصلحة رئيس الحكومة السني الذي أصبح بموجب المادة 17 هو رئيسا للسلطة الأجرائية بدلا من رئيس الجمهورية وان كان النص يعطي السلطة لمجلس الوزراء مجتمعا وهذا التعديل لم يتم بناءا على اتفاق بين اللبنانيين
بل بعد احتراب وخراب وبالتالي فقد كان بمثابة عقد اذعان بين طرف منتصر وطرف مهزوم وقع فيه الفريق المسيحي خلال ساعات صك استسلام بعد استلامه لساعات الرولكس ودفتر توفير مالي وسياسي يضمن بقاءه في السلطة كديكور يغطي اعمال الديناصور السعودي الذي سيدمر اركان الكيان اللبناني تحت ستار اعادة الأعمار بعد ان يلهي امراء الحرب بحسابات الجمع والضرب لمكتسباتهم من الصناديق والمقاولات وفعلا استطاع الوالي السعودي فرض سيطرته على كل المكونات وخاض الأنتخابات بمجموعة من موظفي سوليدير ازاح بواسطتهم كل الأصوات المعترضة من سليم الحص الى واكيم والخطيب والحسيني وبات المجلس التشريعي رهن قبضته بعد سيطرته على السلطة التنفيذية من خلال وزراء يعملون في مؤسساته المالية
والأعمارية مدعوما بغطاء سياسي ومالي اقليمي ودولي ولأكمال حلقة السيطرة كان لا بد من رئيس للجمهورية طراز طال عمرك يقرأ من دستور كشف الحساب المصرفي بعد ان نجح في السيطرة على المؤسسات الأمنية والقضائية لولا الاختراق الذي احدثه الرئيس أميل لحود قائدا للجيش ورئيسا
للجمهورية والذي اتى بأرادة سوريا والمقاومة للحد من اندفاعة الديناصور
نحو سعودة لبنان وتحويله الى رأس جسر للعبور نحو التطبيع الخليجي مع اسرائيل ووطنا بديلا للفلسطيني .
كل هذا المخطط لم يعد خافيا على أحد والظروف التي عرقلت المشروع ايضا معروفة والدور الذي لعبته المقاومة بهذا الخصوص خاصة ما حصل في الأيام الأخيرة من خلال الأيعاز الأميركي لسويسرا للدخول على خط
احتواء تداعيات الترسيم الحدودي البحري الذي اعاد لرئاسة الجمهورية وهجها ودورها ولم يعد بالأمكان تجاوزها وبالتالي بات من الضروري التعاطي بواقعية مع التغير الحاصل بموازين القوى واعادة النظر بأتفاقية الأذعان وكعقوبة للفريق الذي فشل بتمرير المشروع الأميركي رغم كل الدعم الذي تأمن له أقله من 17 تشرين 2019 وكما يقول المثل اذا كنت تريد معرفة أم اللقيط فأضرب الولد وبمجرد الحديث عن تأديب الطائف
صرخت السعودية عبر واليها في لبنان محذرة من المساس به في ظاهرة غريبة عجيبة فلم نسمع يوما ان دولة تمنح نفسها حق التدخل في شؤون دولة أخرى لمجرد انها استضافت على ارضها مؤتمرا سياسيا والا لماذا لا تتدخل قطر لفرض مقررات مؤتمر الدوحة فكيف عندما يتعلق الأمر بدستور اثبت
بأنه علة علل لبنان ولكن لماذا نستنكر ونستغرب طالما ان الوهابية تحارب بسيف المسيحية وبحيث يتصدر صفوف المدافعين عن الرؤيا السعودية احزاب مسيحية بحجة ان هذا الاتفاق اوقف الحرب وارسى السلم ألأهلي
وللمفارقة هو ذات الحزب الذي غامر بمستقبل المسيحيين وأحضر الفلسطينيين وأستنجد بالسوريين واستعان بالأسرائيليين ثم ارتمى في حضن السعوديين ولم يعترف حتى اليوم بأنه هو المسؤول عن المغامرة الحربية التي افقدت المسيحيين دورهم الرئيسي في الحياة السياسية اللبنانية وبأن من يحاربوه يحاول اعادة التوازن لهذا الوجود تمهيدا للأنتقال الى دولة مدنية
بدستور عصري يحفظ للبنان سيادة قراره ويمكنه من استعادة مكانته خاصة في ظل مقاومة اعطت لبنان عنصر القوة الذي كان يفتقده حاملا في جعبته مجموعة من الانجازات الوطنية على رأسها موقفه الوطني اثناء عدوان تموز ورضوخه للمصلحة الوطنية في 2008 وتحرير لبنان من الارهاب
والقوانين الأصلاحية وصولا الى انجاز الترسيم هذا عدا عن انه تيار سياسي
يميزه عدم اشتراكه في الحرب القذرة وليس في تاريخه سجل حافل من الاغتيالات التي طالت قيادات لبنانية تاريخية والمفارقة الأكبر هي في ان هذا الفريق المدافع بشراسة عن اتفاق الطائف الذي تسبب هو به والذي شكل حصان طروادة لكل انواع الاحتلالات والوصايات يطلق على نفسه الفريق السيادي ويزايد على الفريق الوطني ببيانات يصدرها من تحت خيمة البخاري ومكتوبة بالحبر السعودي وبحيث اصبحت بنظره الدعوة السويسرية دعوة مشبوهة صادرة عن نظام غربي كافر والتجاوب معها فيه خروج عن بيعة ولي الأمر وهذا ما لا يمكن ابدا وللتذكير فأن هذا الفريق وصف غزوة الاشرفية بزيارة حلفاء وسكت على الغاء عطلة يوم الجمعة العظيمة وادخال التربية الأسلامية في المنهج الرسمي لولا تصدي الفريق العوني لهذا الامر
وتحالف انتخابيا مع من طالبوا بازالة تمثال يسوع الملك واحرقوا شجر الميلاد ،كل هذا عادي ان يصدر عن حزب نشأ ككتائب مرتزقة يبيع الخدمات لمن يدفع اكثر ولكن ماذا عن باقي الأحزاب المسيحية وماذا عن البطريركية التي ترفع شعار مجد لبنان اعطي له ولكن عمليا تعطي المجد للبخاري وتحارب الرئيس السيادي الذي يقف بوجه مؤامرة تحويل صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس وزراء يترأسه شخص مصنف بدل عن ضائع لا يملك اية حيثية ويريد ان يفرض ارادته على شريحة كبرى من اللبنانيين مدعوما بخصوم سياسيين ليس همهم مصلحة اللبنانيين بل نكاية
بمن يطالب باصلاحات تطال مصالحه الفئوية .
فيا ايها المسيحيون الوطنيون افتحوا قلوبكم قبل اذانكم وانظروا جيدا الى قياداتكم التي ضللتكم وحرفت انظاركم وخوفتكم من المثالثة كيف تتأمر على المناصفة الوهمية وتحارب من حاول ان يجعلها واقعية وليس أدل على كذب هؤلاء وبأن هدفهم هو السلطة ولو على حساب دمائكم وديمومتكم ما رأيتموه بالأمس حيث استضافوا قتلة اهاليهم ووضعوهم في الصفوف الأولى ليتقبلوا التعازي وسط الجمهور الذي اختار اطلاق باراباس واعدام السيد المسيح.
باقي من الزمن أسبوع فاذهبوا الى كنائسكم واختلوا بربكم واعترفوا بذنبكم
واعملوا بوصية السيد المسيح (ع)
(فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي ٱلَّذِينَ دُعِيَ ٱسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ ٱلرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ)
وكما قال الله في كتابه الكريم (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍۢ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِين)
وجعجع ليس فاسق بل قاتل ومنافق وباع المسيح عشرات المرات بأقل من ثلاثين من الفضة وما انتقال الصلاحيات الى مجلس وزراء اعرج فاقد الصلاحيات الا عملية هرطقة دستورية طائفية ستقضي على ما تبقى من كيان للطائفة ووجود الكيان اللبناني مرتبط بوجود هذه الطائفة فلا تضيعوا لبنان بعد ان نجا من الطوفان ولا تستبدلوا القبطان بالقرصان ..

المستشار قاسم حدرج 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى