
“يا شباب لبنان العظيم
حضّروا حقائب السفر!”
وتمرّ الأيام وتزداد الأمور تعقيداً والماً وقهراً وعذاباً وإذلالاً ..
وانا ومعظم شباب لبنان …نعم من المُمكن ان يكون كل شباب لبنان بهذه الحالة …
ما زلنا جميعاً نبحث عن وطن!…
وهنا اتذكر قول مطفر النوّاب:
ويسألني من انت..؟
خجلتُ أقولُ له ..
قاومتُ الإستعمار…
فَشرّدني وطني…..
و أُكمل قائلاً والغصّة في قلبي والدمعة في مقلتيّ :
خيرة شباب برسم السفر!
خيرة شباب لبنان للبيع او للهجرة فمن يشتري
خيرة شباب لبنان يجهّزون حقائب السفر
ويبحثون عن فيزا سفارة …
اي سفارة! اية دولة لا بأس!
فبنغلادش وزيمبابوي وهايتي واقلّ دول العالم فقراً اصبحت افضل لنا من لبنان!
لا بأس..
نقبل بها إن قبلت هي بنا…
جهزوا شنطكم أيها الشباب وارحلوا
ارحلوا إلى ما شئتم أن ترحلوا فارحلوا
لم يعد لكم مكان هنا
لم يعد لكم مستقبل هنا
فهنا دفنوا أحلامكم
وهنا سفهوا وعودكم
وهنا …لن تستطيعوا أن تحلموا بحب ولا بزواج ولا ببيت ولا بسيارة ولا بتأمين على صحة أطفالكم وعيالكم
انسوا هذا كله
فهنا مقبرة الأحلام
وهنا دمع الأمهات
وهنا عبيد الزعيم
بالروح بالدم وبالمستقبل وبالتاريخ وبالجغرافيا وبالكهرباء والفيرل المغشوش والدجاج المُنتهي الصلاحية وبكل ما نملك
نفديك يا زعيم!
وها نحن نُنبذ او نُبعد او نُطرد إِن لم نكن كباقي اعضاء القطيع ونُلبّي دعاء الزعيم لأي حفل او مهرجان او مناسبة!
ونحن نعرف منذ زمن طويل، وطويل جداً .. إنهم يتاجرون بأروحنا وبمصيرنا وبمستقبلنا ويسرقون كل شيء بإسم الشعب الذي يستخفّون بعقول ابناءه
هنا لم يعد لكم مكان ان كنتم احراراً او مُستقلّين او ثوّار على الفساد والهدر وتريدون دولة القانون والعدالة والكرامة وإن لم تكونوا كما باقي اعضاء القطيع
تصرخون ليلاً ونهاراً : بالدم بالروح نفديك يا زعيم!!!
بالدم بالروح نفديك يا زعيم !!!
اي زعماء هؤلاء ولماذا كُتب علينا هذا المصير وهذا العذاب ومن اية طينة ومن اي نوع من البشر هم ومن اي كوكب اتانا هكذا زعماء!!
ومتى نتخلّص من معظمهم !!!
ونرمي الحاقدين علينا منهم على مزابل التاريخ؟!!
او في المرامل والمحارق والمكبّات والكسّارات التي زرعوها في معظم مُدننا وقُرانا …
وسمسروا وركّبوا علينا كل هذه الديون والقروض ليعيشوا بهناء وامان ورفاهية هم وحاشيتهم وزوجاتهم والأبناء والأصهرة والأقارب!!
د طلال حمود-مُلتقى حوار وعطاء بلا حدود







