
زياد العسل
سيناريوهات عديدة تطفو على سطح المشهد الفلسطيني والمحلي, وسط تقرير من “فينوغراد”يؤكد وبكل المقاييس والمعايير خسارة اسرائيل للحرب التي شنتها في غزة وعلى الجبهة الجنوبية في لبنان, وسط صمود اسطوري للمقاومة في لبنان وللمقاومة الفلسطينية بوجه آلة الحرب العسكرية الاسرائيلية, ولكن الملفت والسؤال الذ يطرحه كبار مفكري وكتاب الكيان يتمثل بالتالي :
كيف استطاع حزب الله ادارة هذه المعركة بهذه الدينامية والعقل المتوقد في مقارعة اقوى جيوش المنطقة واكثرها دعما من العالم بأسره؟
في مقارنة مع التجربة الفيتنامية التي لم تكن تملك الا القليل من القدرات اللوجستية المتواضعة جدا, واجساد الفيتناميين الذين سحقوا الاستبداد الاميركي باجسادهم العارية, فقد قتل الاميركييون اكثر من 7000 فيتنامي, دون ان يدفع هذا بالشعب الفيتنامي أن يقف او يستسلم للقوة التدميرية والقهر, بل كان ذلك نبراسا لذوي الاجساد العارية لاكمال الدرب نحو اخر نقطة دم, وهذا ليس بالجديد على الاميركيين الذين قدموا مليارات لتشوية صورة المقاومة وتأليب جمهورها عليها وافتعال الكثير من الفتن والحروب التي حصدت ملايين من الابرياء والمناضلين في هذا العالم , ولكن الحزب الذي يقف اليوم في موقع الدفاع والمساندة والاشغال,يقدم تجربة فيتنامية بشعب لبناني محض, في الصمود الاسطوري الكبير الذي يختصر بشلال الدم النازف في الجنوب, كما نزف في وجه التكفير الذي صنعه في الغرب لتشويه حقيقة الاسلام, فكان رد الحزب هو البدء بحماية المقدسات المسيجية في صيدنايا ومعلولا قبل حماية المقدسات الاسلامية, وهذا ما يعتبر نقطة مفصلية في تاريخ هذه المنطقة التي لم يكن اشد المتفائلين فيها يتوقع يوما ان ثلة قلة قليلة من لبنان, يمكنها ان تدحر ببندقية عادية اقوى دبابات وامكانيات في تاريخ المنطقة ان لم يكن العالم, ولكن النصر كان نصر الروح صاحبة الحق, فلو كان الميزان ميزان اسلحة ووامكانيات تقنية, لكان النصر حتما حليف الدولة التي يقف الى جانبها الغرب, ولكن الروح المؤمنة بقضية اقوى من اعتى ترسانات العالم.
التجربة الفيتنامية التي لطالما قرأنا عنها, تكررت في الجنوب والدليل هو العديد والخسائر الكبيرة ماديا والدم القاني الشريف, والتي يقول اهل الجنوب فيها وعنها انهم مستعدون لبذل الكثير من هذه التضحيات الجسام ,مقابل فكرة وجود الجنوب ومنعة الوطن في وجه الاخطبوط الاشرس والطامع في مقدرات المنطقة برمتها.
اليوم الحرب باتت من نوع اخر, فالاقلام التي تكتب عن اقحام لبنان في هذا الصراع, ماذا كانت ستقول لو استفاقت يوما على وطن مدمر وحواجز معادية من اشخاص اتوا لهذه المنطقة من شتى بقاع الارض, ولكن الحقيقة الازلية الابدية تؤكد ان صاحب الحق منتصر ولو بعدحين. هذا ما تقوله التجربة الفيتنامية واللبنانية على حد سواء.






