اقلام حرة

بين امّي والمصرف المركزي

امي ما بعمرها قرأت كتاب لنوال السعداوي ، ولا لقاسم امين ، ولا كارل ماركس ، ولا حتى طه حسين ، اساساً أمّي لا كانت تقرأ ولا كانت تكتب ، ما كان عندها خلافات جوهرية مع ابي حول حقوق المرأة ، كل مشاكلهم كانت بادارة المصروف ، او كم كيلو لحمة لازم ينحط باللبن امّو ، او بعركة الكبة النيّه ؛ لانو لايؤمن ابدا بالاكلات النباتيه كبة الحيلة ، والسلق بزيت ، وتحويس الخبيزة ، وسلطة المخّو بعبّو ….
كان مجرد معاش استاذ مدرسة لازم تستلمه امّي اول الشهر ليكفي ل تلطعشر شخص ، تسع ولاد ، وام ، واب ، ومعهم ستي ، وبيت مفتوح : للسيف ، والضيف ، ولغدرات الزمان ، يعني معاش لتلطعشر شخص اذا هلق بتتركهم شهر بسوبر ماركت قاروط بينشفوا الرفوف ، ومع هيدا كلو كنا نلبس احلى ثياب وناكل احسن طبخ ، كانت نمليّة الأكل فيها كل شي ، وغرفة المونة لو حاصرنا جيش سنة او طمرنا الثلج ما كنا نهكل همّ ، وتعلموا الكلّ بأصعب ظروف الحرب الاهلية ، اربع مهندسين اخوتي الصبيان وثلاثة اجازات حقوق ، واجازة علوم سياسية اخواتي البنات ، الا انا ما كتير ركيت عالعِلم لانو كان عندي كره للثلاثيه الذهبية 🙁 ( المدرسة ، والمعلمة ، والكتاب ) وبعدني لليوم ما بطيق موقع الهمزة عا الاحرف ، ولا تقاسيم عروض الفارهيدي …. بهيدا المعاش حتى الجاجات بالقن ما كانو يجوعوا مع ثلاث بسينات بالبيت مع تبادل صحون الطبيخ مع الجيران …..
بين امية امّي ، وشهادات الحاكم والحكام، هي تلك المسافات الشاسعة بين ان تبني اجساد بالحبّ ، وان تهدم اوطان بالسرقة ….

علي شاهين

المقال يعبر عن  رأي الكاتب و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى