اقلام حرة

.بين الماضي والحاضر الكتائب ووريثتها القوات والخطة “ب

.بين الماضي والحاضر الكتائب ووريثتها القوات والخطة “ب”

دكتور : عماد عكوش
منذ الأستقلال لم يعش لبنان في مراحله كافة ولغاية العام 1975 أي بداية الحرب الأهلية في حالة ثبات وحالة أستقرار وعدالة أجتماعية وتنمية متوازنة لكل المناطق اللبنانية وخاصة المناطق البعيدة عن بيروت وقضائي بعبدا والمتن ، وكان النظام اللبناني يستعمل المخزون المسيحي خارج هذه المناطق فقط للتعبئة مقابل الغير في مطالبها الأصلاحية بينما كانت مطالب الحركة الوطنية والتي كان يتزعمها كمال جنبلاط ، هو إصلاح النظام فقط كما طرح جنبلاط في البرنامج المرحلي للحركة ، في آب 1975 . كان البرنامج بشكل مرحلي من أجل طمأنة الخصوم السياسيين أن الحركة الوطنية لن تسعى لتحقيق هذا البرنامج على الفور مع العلم أن قوّة الحركة كانت في ذروتها ، وكانت تنطق باسم جمهور متعدّد الطوائف ، بل ستطبقه بالتدرّج البطيء ، ومن دون تحديد جدول زمني . وكان برنامجا” إصلاحاً ليبراليّاً تجميليّاً ، ينقذ النظام من أزمة كان يمكن أن تودي به . وسقف الإصلاحات كان منخفضاً للغاية ، حتى العلمانيّة لم تكن مطروحة ، بل طرح البرنامج إلغاء الطائفيّة السياسيّة ، والتي تبنّاها مؤتمر الطائف لاحقا”.
هذا الواقع الأصلاحي والذي وصل الى مرحلة الضغط باتجاه تنفيذه لم تعجب حزب الكتائب والذي يرفض أي تنازل عن الأمتيازات الممنوحة له بفعل النظام الطائفي والذي كان حزب الكتائب يقبض على خيرات هذا البلد بفعل هذا النظام ، هذا الأمر دفع الكتائب للخروج من ازمتها الى افتعال حادثة عين الرمانة وخلق عدو وهو منظمة التحرير الفلسطينية للهروب من الأصلاحات ولتنفيذ أجندتهم التقسيمية واندلعت الحرب الأهلية.
بعد اتفاق الطائف تم استبعاد حزب الكتائب برئاسة بيت الجميل والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع عن الحكم والحياة الحزبية وكانت البلد مرتاحة سياسيا” وأمنيا” وبنسبة كبيرة الى أن تم منح عفو خاص لسمير جعجع واخرج من السجن فعاد الى سيرته الأولى وبدأ محاولة اختلاق عدو للمسيحيين هروبا” من الأصلاحات القادمة وتنفيذا” لحلمه في أنشاء الكانتون الخاص به بعد القضاء على كل الشركاء المحتملين ولا سيما منهم التيار الوطني الحر .
لقد بحثت القوات وريثة حزب الكتائب عن عدو فلم تجد أفضل من حزب الله كعدو يمكن الأستفادة من عداوته بعدة اوجه :
– الوجه الأول هو عداوة هذا الحزب لأسرائيل وبالتالي حليفتها الطبيعية الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي الأستفادة من دعم الولايات المتحدة ماديا” وسياسيا” عبر تحقيق ما ترمي أليه في لبنان .
– الوجه الثاني خصومة هذا الحزب مع المملكة السعودية بسبب حربها على الشعب اليمني ودفاع الحزب عن مظلومية الشعب اليمني وما يتعرض له من تدمير وقتل وبالتالي الأستفادة ماديا” من قبل المملكة بمحاباتها بهذه الخصومة ووعدها بتحقيق مصالحها في لبنان وبالتالي الأستفادة منها ماديا” .
– الوجه الثالث استعمال عامل الخوف من الأحزاب الراديكالية الدينية والتي اكتنزتها المجموعات المسيحية في الشرق بسبب تعرضها السابق للملاحقات والظلم على مر العصور خاصة أبان الحكم العثماني .
لذلك كانت الفرصة سانحة أمام القوات اللبنانية أهدافها مجددا” وهي الأستفادة ماديا” من الخصومات المفتعلة داخليا” لتحقيق ثروات كبيرة على المستوى الشخصي للمتنفذين داخل حزب القوات وبنفس الوقت أبعاد شبح الأصلاح السياسي الذي يزاحم مصالحها في الداخل وخاصة تأثيراته الكبيرة على الدولة العميقة التي تحكم البلد وهم أغلبهم مقربون منها ،لذلك هي بالتأكيد ستسعى الى افتعال الحروب تحقيقا” لأهدافها السياسية والمادية ، ولمنع الأصلاحات لأن هذه الأصلاحات تنهيها وتنهي حزب القوات اليميني المتطرف ، وتبقة الخطة ب في حال الأصرار على الأصلاحات هو تحقيق حلمه بأنشاء امارة خاصة به من كفرشيما الى المدفون ، هذا الحلم لا زال يراود هذا الحزب منذ أنطلاقه وتفرعه عن حزب الكتائب وسيبقى الخطة ب.

رأي حر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى