اقلام حرة

الفساد :أعور الدجال بنسخته “اللبنانية”

قد يبدو عنوان هذا المقال بالنسبة للبعض غريبا,أو ينحو باتجاه ما ورائي أو ديني عميق ,ولكن الواقع اللبناني والبحث عن مكمن المشكلة التي تحدق بهذا الكيان الممزق توحي وكأن شيئا غامضا يحتاج سنوات من التفكير المضني والعميق لسبر غور السر الكامن فيه

عقود وعقود مرت على بلاد الأرز والفساد يعشعش في تفاصيل الكيان ويرسم معالما سوداوية جيلا بعد جيل ,في كل القطاعات ترى أن ثمة سرقة هنا واختلاس هناك ,وسمسرة مخفية أو ظاهرة في مكان ثالث ,والدرك الذي وصلنا إليه خير شاهد وشهيد على المعضلة الكبرى التي ما عرفنا الإجابة عنها يوما وهي تلك التي تتمثل بمن الفاسد ؟وأين الفساد ؟
ثورة شعبية هبت في 17 تشرين لمجموعة كبيرة من المعوزين والمقهورين ,على الرغم أن ثمة موجة سياسية في قسم منها ,وهذا واضح وضوح الشمس يعرفه عجوز ثمانيني وطفل في الثالثة من العمر ,إلا أن الواقع الإقتصادي والإجتماعي دفع قسما كبيرا من الفقراء والكادحين لكي يفترشوا شوارع لبنان بحثا عن كرامة وللمطالبة بمجموعة من الحقوق واستعادة الأموال المنهوبة ,ومحاربة الفساد ومعرفة مكامنه .ولكن ذلك وللاسف الشديد لم يغير في الوضع قضية ,فلم نسمع عن فاسد سرق أو نهب او اختلس أن دخل سجنا أو تناول فنجان قهوة ساخن في مكتب للتحقيق!

في كل دول العالم ثمة طريقين للتغيير إما أن يتم التغيير بثورة دموية وهذه لا يمكن لها البتة أن تحصل في لبنان لعدة اعتبارات ,او أن يتم التغيير بانتخابات نيابية تنتج سلطة تلائم بالحد الأدنى المحرومين والمقهورين والكادحين الذي بلغت نسبتهم أكثر من ثمانين بالمئة من جمهور شعبنا,لذلك فلا حل لمعرفة هوية العم “فساد” سوى بالتعامل والإقتداء بالأحزاب الصادقة في محاربة الفساد (حزب الله نموذجا )

ينتظر كل المؤمنون في العالم يوم يقتل الدجال على أيدي المخلص العظيم الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما ونحن منهم بمشيئة الله ,ولكننا اضافة لهذا الحدث الكوني الجلل ننتظر بفارغ الصبر اللحظة التي نقضي بها على أعور الدجال بصيغته اللبنانية ألا وهو “الفساد ”

زياد العسل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى