
في الأجواء الرمضانية ليس هناك أجمل من سماع القرآن الكريم بأصوات مقرئي الزمن الجميل، نعم نفتقدهم اليوم، لكن أصواتهم لا زالت تصدح في مآذن العالم الإسلامي، رحمهم الله ورحم من نذر نفسه للإيمان والإسلام والقرآن.

هو من الزمن الجميل، زمن فيه بشائر الإيمان تنبع من أفواههم فكان ضمن كوكبة وبين المشاهير الذين اثروا بصوتهم قلوب المؤمنين، فكان يتمتع بفطرة بالغة وبحلاوة صوته تتدفق منه ينابيع الإيمان والتقوى وكانت له بصمة خاصة به ويتميز بها وثقة بالغة، متمكن في التلاوة، القلوب والأفئدة تتفتح عند سماعه فهو جامعة في بحر التلاوة وصاحب شخصية تمتلك القدرة على توضيح معاني القرآن الكريم، ولا يجاريه احد، له مدرسة عريضة في فن التلاوة المتقنة يبكيك عند سماعه، حباه الله بطيبة قلب وكرم منقطع النظير وعطاء بلا حدود لذا فكان الله معه في كل وقت تتلمذ على يديه الكثير من قراء القرآن الكريم داخل وخارج مصر.
اليوم نستذكر المقرئ الشيخ عبد المنعم الطوخي، من كوكبة القراء، الذين حظيت بهم مصر، تلميذ الشيخ محمد رفعت، والشيخ أبوالعينين شعيشع، لقد نذر نفسه من أجل أن ينضم إلى صفوة قراء المصريين وهو في عمر أبنائهم، كالشيخ عبدالباسط عبدالصمد، الشيخ محمود على البنا، الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ محمد صديق المنشاوي، وغيرهم.

ولد الراحل عبد المنعم الطوخي في محافظة المنوفية عام 1945، وفى كتاتيبها كانت نشأته الحقيقية، خاصة أن والده كان حافظاً للقرآن، ولم يكن تجاوز السابعة من عمره، حينما فطن والده إلى موهبته ونبوغه في الحفظ والترتيل، وتمتعه بصوت خاشع عذب، ولم يحتج إلا لعامين حتى يتم حفظه للقرآن كاملا. ومع ذلك داوم والده على مراجعته، وإرساله إلى العديد من مشاهير المحفظين، ليتعلم على أيديهم أصول التلاوة وآدابها، دون الاعتماد فقط على جمال وقوة صوته.
كان شهر رمضان فرصة مثالية للشيخ الراحل لينطلق في العديد من أرجاء العالم الإسلامي والعربي، حيث حرص على التواصل مع مختلف الشعوب الإسلامية والجاليات في مختلف الدول الأخرى، وكان من أوائل الدول التي حرص الشيخ على زيارتها المملكة العربية السعودية، باكستان، إيران، الصين، ومختلف الدول العربية، ولم يتردد يوماً في تلبية أي دعوة لتلاوة الذكر الحكيم مهما بعدت المسافة أو واجه من مشاق، فكان أن وضع الله حبه في قلوب كل مستمعيه.

رحم الله الشيخ المقرئ عبد الرحمن الطوخي وأسكنه فسيح جنانه، وكلمة حق، من مثلكم لا يموتون لأنكم أحياء بذكر الله بيننا.
عبد العزيز بدر القطان






