اقلام حرةمقالات

إلى بعض الإعلاميين والمحللين في محور المقاومة: كفى استهتارًا وسخريةً بآلام الشيعة ودمائهم ودمارهم وما يجري في البقاع والهرمل خطير جدا

بقلم ناجي علي أمّهز

البداية: يجب على الشيعة أن يتعلموا من التجربة المسيحية، وتحديدًا المارونية، كيف واجهت الحكومة السورية عندما كان حافظ الأسد في السلطة. واليوم، بعدما تبدّلت الأدوار في سوريا وأصبح الشيعة في خطر مع تولّي أحمد الشرع رئاسة البلاد، يجب قراءة ما أكتبه بتمعّن قبل أن لا يبقى شيعي في هذا المشرق العربي. فالشيعة أثبتوا أنهم لم ينضجوا بعد في السياسة والإعلام.

أولًا: عندما بدأ المسيحيون حربهم ضد نظام حافظ الأسد، لم يكن بينهم أي سوري مقيم، لا مستأجرًا ولا مالكًا ولا صاحب شركة.

لم يكن المسيحيون، بأي شكل من الأشكال، يقبلون بتوظيف السوريين أو بيعهم وشرائهم أو حتى تأجيرهم، مهما كانت العروض المالية مغرية. بل كان أي مسيحي يتساهل في هذا الأمر أو يحاول تسهيل إقامة السوريين أو بيعهم يُواجَه بالتأنيب والانتقاد، بشكل مباشر أو غير مباشر. حتى لو اشترى أحدهم كعكة من بائع سوري، كان يُقال له مازحًا: “شو، صرت مخبر؟”.

بمعنى آخر، كما ينظر الشيعي اليوم إلى الإسرائيلي، فلا يرد حتى على رقم هاتف من فلسطين المحتلة، كذلك كان المسيحيون في زمن حافظ الأسد ينظرون إلى أي سوري.

أما الشيعة اليوم، فبينهم مستأجرون ومالكون ونازحون سوريون يفوقون عددهم، ومع ذلك، يحرّض بعضهم على مواجهة النظام الجديد في سوريا، مما يعني أنهم يقدمون على خطوة انتحارية.

إضافةً إلى ذلك، كان المسيحيون أقوياء، صلبين، وقاسين جدًا في مواجهتهم للسوريين، ومع ذلك، لم يظهر كاتب أو مفكر مسيحي على الإعلام ليسخر أو يمزح أو يبالغ، بل كانت النخب المسيحية تقدّم رؤية واضحة عن الخطر الذي يهددهم، وتعرض ضعفهم بوعي، مناشدةً كل فرد، سواء داخل لبنان أو خارجه، للوقوف إلى جانبهم في مواجهة هجوم الحكومة السورية عليهم.

بالمقابل فان الابواق التي تدور في الفلك الشيعي فان خطابها واسلوبها يجعل حتى الدول والشعوب تنقلب على الشيعة، يعني اذا هالقد الشيعة اقوياء وسوبرمانات، يعني الجيش السوري لا يؤثر عليهم ولتستمر هذه المعركة حتى لا يبقى احد في البقاع، 

في ظلّ الأحداث المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، يتّضح يومًا بعد يوم أن هناك فئة من الإعلاميين والمحللين السياسيين، الذين يطلقون على أنفسهم ألقابًا رنّانة مثل “باحثين كونيين” و”خبراء استراتيجيين”، قد أثبتوا بوضوح أنهم مجرّد أبواق بعيدة كل البعد عن الواقع. لقد كشفت الأيام أن خطابهم القائم على الاستعراض والمبالغة لم يقدّم سوى التضليل والاستخفاف بعقول الناس.

هؤلاء كانوا سببًا رئيسيًا فيما تعرّضت له الطائفة الشيعية في لبنان، وقد يكونون السبب فيما قد يحدث في اليمن، وكانوا عاملاً أساسيًا في تعقيد المشهد السوري. إن لغتهم الإعلامية القائمة على الاستفزاز، والتنظير الفارغ، والاستهتار بعواقب الكلمات، لم تؤدِّ إلا إلى المزيد من الفوضى والخسائر.

بل تبيّن أن هؤلاء الإعلاميين لم يتغيّروا ولم يتعلّموا من دروس الماضي رغم كل ما جرى مؤخرًا، بل ما زالوا يستخدمون الأسلوب ذاته، بأسطوانةٍ مشروخة من العنتريات الفارغة: “بلحظة نجتاح”، “بلحظة ندمر”، “سوف نفعل”، “الويل والثبور”، “عظائم الأمور”، و”نحن السوبرمانات”! وكأنّهم يوجهون خطابهم إلى شخص ساذج لا يفقه شيئًا!

إنّ هؤلاء الإعلاميين، بأسلوبهم الممجوج على طريقة “أبو المراجل” و”عنترة بن شداد”، لا يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يجري، بل في الواقع، هم لا يعرفون شيئًا أصلًا! فالهجمات التي يتعرّض لها البقاع والهرمل اليوم ليست أحداثًا عشوائية، بل هي عمليات مدروسة تقف وراءها جهات ودول تخطّط بدقة لتحقيق أهداف محددة. ورغم ذلك، لا يزال البعض يتناول هذه القضايا بلغة سطحية، مستخدمين التهكم والسخرية وكأنّ ما يحدث مجرّد مزحة أو استعراض إعلامي!

كما ان القلق الذي يعيشه أهل البقاع ليس مجرّد مشاعر عابرة، بل هو انعكاس لواقع معقّد يفرض نفسه بقوة، خاصة مع وجود عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، الذين لا يمكن تجاهل حقيقة التوتر في علاقتهم بالمجتمع اللبناني. فهل يدرك هؤلاء الإعلاميون المخاطر الحقيقية التي يواجهها الناس، أم أنهم مستمرّون في تجاهل الواقع؟

لقد رأينا كيف أن التعامل الإعلامي الساذج خلال المعركة مع العدو الإسرائيلي كان أحد الأسباب الرئيسية لفشل المواجهة على مستوى الرأي العام. فقد تبيّن أن العديد من الإعلاميين كانوا منفصلين عن الواقع، يقدّمون خطابًا استعراضيًا لا يمتّ للحقيقة بصلة. واليوم، لا يوجد شيعي إلا ويسخر من هذه الفئة، التي لم تقدّم سوى جعجعة إعلامية فارغة بلا أي تأثير حقيقي.

أما فيما يتعلق بالوضع السوري، فعلى هؤلاء الإعلاميين في محور المقاومة، الذين يعتبرون أنفسهم “نخبًا إعلامية”، أن يتوقفوا عن استخدام بعض المصطلحات التي تضع الشيعة أمام خطر وجودي حقيقي، هذه المرة من الجانب السوري.

أولًا: إنّ من يقاتل على الحدود السورية اللبنانية اليوم ليسوا عناصر “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقًا) ولا تنظيم “داعش” ولا حتى فصائل مصنفة إرهابية، بل هم الجيش السوري النظامي الجديد، الذي أُعيد تشكيله بعد سقوط بشار الأسد. ما يعني أنّ ما يجري ليس مجرد اشتباك مع مجموعات مسلحة، بل هو هجوم مباشر من قبل الحكومة والجيش السوري على الحدود اللبنانية، والمسؤول عنه ليس “الجولاني”، بل رئيس سوريا الجديد، أحمد الشرع.

لذلك، يجب تسمية الأمور بمسمياتها: نحن أمام اعتداء سافر من حكومة قائمة على حدود لبنان، ترتكب جرائم قتل وتدمير وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وتعتدي على لبنان، الدولة العضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

لذا، فإنّ الحديث عن الاعتداءات التي تقوم بها الحكومة السورية على مناطق لبنانية يجب أن يكون بلغة رسمية مسؤولة، وليس بأسلوب التصريحات الشعبوية الفارغة أو الدعوات التحريضية العشوائية. فالنظام الحاكم في سوريا لم يعد كما كان، بل أصبح التيار الإسلامي المتشدّد هو المتحكّم الفعلي بالدولة، وأحمد الشرع بات رئيسًا لكيان تحكمه هذه الجماعات.

المطلوب اليوم ليس الخطابات الرنانة، بل تحرك رسمي من الدولة اللبنانية، ومناشدة الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية والدولية للتدخل لحماية لبنان وشعبه. أما الاستمرار في استخدام لغة البطولات الزائفة والتهديدات الجوفاء، فلن يؤدي إلا إلى تعريض أهلنا في البقاع والهرمل لمخاطر أكبر.

كفى عبثًا، كفى مزايدات! الخطاب الإعلامي العشوائي يجب أن يتوقف، ويجب البدء في التعامل مع الأحداث بجدية ومسؤولية. توقفوا عن عراضة العضلات، وكفّوا عن تعريض أهلنا للخطر بخطابكم الأجوف. هذه ليست معركة كلامية، بل واقع مصيري يحتاج إلى وعي وإدراك، وليس إلى استعراض إعلامي رخيص.

ناجي علي أمّهز

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى