اقلام حرة

ايران برا برا

ايران برا برا
اذا ما اردنا اعطاء عنوان للمرحلة البايدنية في اشهرها الأولى سنطلق عليها مسمى الأنطلاقة المتعثرة والتي اتسمت بالقرارات الأرتجالية المرتبكة التي لم تنجح في رسم ملامح واضحة للسياسة الأميريكة الخارجية وهذا سيعيد حسابات المراهنين على أن سياسة بايدن العقلانية
ستزيل كل فتائل الأنفجار التي زرعها جنون ترامب بعد ان تبين لهم بأن اميركا هي اميركا والشيطان فقط يغير اثوابه وبأن ما يميز الأثنين عن بعضهما هو ان ترامب يقول ما يفكر به بينما بايدن يفعل عكس ما يعلن بدليل انه لم يقدم على اية خطوة عملية بموضوع وقف العدوان عل اليمن
وتراجع عن معاقبة بن سلمان وأقدم على قصف مواقع للمقاومة العراقية في سوريا وهدد بتكرارها كما انه ما زال يمارس سياسة الخنق الاقتصادي لسوريا وسرقة نفطها واحراق محاصيلها واستمراره بالمراهنة على اسقاط الدولة من خلال التشكيك المسبق بنتائج الأنتخابات كما اوعز لحليفه البريطاني بتوقيع عقوبات جديدة على شخصيات سوريا من ضمنها السيدة الأولى كما انها اجهضت مفاعيل التصريحات الايجابية التي صدرت عن الجامعة العربية ومجموعة دول العدوان العربي عن ضرورة عودة سوريا الى الجامعة ووقف القتال واعادة الاعمار وفي موضوع الملف النووي الأيراني ما زال متشبثا بمواقف الادارة السابقة مع ايجابية طفيفة الا انه اطلق العنان لأسرائيل لكي تعربد في المياه الخليجية وتستهدف سفنا ايرانية وهو ما يوضح القصد الأميركي من الاتفاق النووي الذي يأخذ هذا العنوان وهو ليس سوى ذريعة لأن اميركا تعلم علم اليقين بأن ايران لا تسعى لأمتلاك اسلحة ذرية بينما اميركا تريد وقف الاندفاعة الايرانية في الساحات التي تعتبرها واشنطن مجالها الحيوي الاستراتيجي وتعاقبها على افشال مشاريعها في المنطقة
وبالتالي تقدم لها جزرة الاتفاق للحصول على هذا المقابل والذي لن تعطيه ايران لأنها لا تملكه ولانها لا تساوم على كرامة الشعوب التي ساندتها
اما في الموضوع الروسي الصيني فأن السياسة العدائية تجاه هاتان الدولتان فقد وصلت الى اوجها خاصة بعد وصف بايدن لبوتين بالقاتل
مما يؤكد ان اميركا لن تستسلم بسهولة للتغير الحاصل بموازين القوى
وتريد بشتى الوسائل استعادة الارض التي خسرتها بفعل رعونة ترامب
اما في الموضوع اللبناني فمن الواضح ان اميركا القت بثقلهاعلى الساحة اللبنانية التي تتحكم بادواتها اكثر من باقي الساحات وتسعى الى تسجيل نقاط حاسمة على محور المقاومة وعلى رأسها ترسيم الحدود وهذا واضح من خلال عمليات التنسيق الامني الغير منسقة سياسيا بين قيادة الجيش اللبناني والأميركيين ويبدو ان الغضب الأميركي على روسيا مرده الى امرين الأول لقاء لافروف بن سلمان والذي شكل غطاءا لهذا الأخير من السيف الاميركي والثاني وهو الجواب الروسي السلبي على لقاء لافروف مع وفد ح زب الله الذي رفض اعطاء اية ضمانات تتعلق بأمن اسرائيل وبالتالي فأن هامش المناورة الذي سمح فيه الأميركي للروسي لأحداث خرق قد انتهى بالفشل وانطلاقا من هذه الوقائع فأن الساحة اللبنانية كما السورية ستشهد مزيدا من الضغوطات القصوى في سبيل تغيير المشهد وما على اللبنانيين الا ان يكونوا رغيفا متماسكا يخنق من يحاول ابتلاعه اما اذا ظلوا لقيمات صغيرة مجزئة سيكون التهامهم عملية سهلة ما خلا شوكة المقاومة التي ستدمي البلعوم الاميركي وبالتالي فأن امام اللبنانيين
فرصة ذهبية لأتخاذ قرار وطني يقضي بنزع الاغلال الاميركية والانفتاح على كل الجهات القادرة على مساعدتنا في الخروج من ازمتنا التي تهدد الكيان ولا تشترط علينا اثمانا سياسية وأولها الانفتاح على سوريا لتسهيل عملية عودة النازحين والتخفيف من اعبائهم خاصة بعد ان استحكمت حلقات الحصار للدولتين واستخدام الارض اللبنانية كمنصة تجسس على
سوريا والمقاومة والابقاء على الحدود البرية مغلقة دون تقديم اسباب مقنعة وما وصول الصهاريج الايرانية المحملة بمساعدات للبنان الا رسالة بأن خط الامداد لن يستطيع احد اقفاله وبأن الدماء الزكية التي نزفت من شرايين المقاومين في دير الزور وغيرها هي ثمن لأبقاء هذا الشريان
الحيوي مفتوحا .
وفي الختام نقول بأن اية ادارة اميركية همها الأول يبقى هو امن الكيان الأسرائيلي ولا تهتم لأي دولة سواها ألم يخيرنا كوشنير منذ ايام بين ترسيم الحدود وفق المصالح الأسرائيلية والخبز ألم يصرح فيلتمان منذ ايام بأن المشروع الأميركي العسكري فشل في سوريا وبأن واشنطن ستسعى الى اسقاط الدولة عبر سياسة الخنق البطيء لتأليب الشعب على قيادته كما تفعل اليوم في لبنان وبالتالي فهي تعلن بشكل صريح عن سياستها بأ‘دام الشعوب خدمة لمصالحها ولما لا وهي تستخدم ذات الشعوب في تحقيق اهدافها وتقودهم وهم معصوبي الأعين الى حتفهم وهم يهتفون ايران برا برا .

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى