اقلام حرة

المثقف…

د.احمد عياش

 

كان الهدوء تامّا في المقهى،بضعة رجال ونساء يتداولون في أمور الساعة وشجونها،منقسمون فيما بينهم بين متّهم للفدائي الفلسطيني بسوء التقدير لما بعد عملية طوفان الاقصى وبين مؤيد للفدائي متهما حلفائه المفترضين الذين خدعوه بقوّتهم وبقدراتهم وباستعداداتهم الفورية والدائمة والداعمة في حال المواجهة .
كان النقاش مفيداً إلى ان تدخّل احد الجالسين بعيدا معرباً عن استيائه من موقف دول اهل السنّة والجماعة إلى حد الخيانة لتتدخل في النقاش سيدة عابرة شامتة الصمت العربي أمام مجزرة تاريخية محذرة من سقوط الفدائي في غزة إذ ستكون نهاية القضية الفلسطينية.
وهو يقدّم فنجان القهوة سأل النادل الجالسين ماذا تنتظر الضفة الغربية لتنتفض ولماذا لما يبادر فدائيو الشتات بعمليات نوعية خارج فلسطين ضد العدو الأصيل ليختم كلامه بسؤال يطرح نفسه بنفسه ان طالما جماعاتنا قادرة ان تطال ايلات فماذا ينتظرون ؟
كان المشهد عادياً إلى ان دبّ شجار مفاجىء ومحاولات ضرب مع شتائم من طاولة منفردة الى جانب الرصيف جعلت الجميع يبادرون لابعاد رجل خمسيني غاضب عن شاب ثلاثيني .
تقدّم احد فاعلي الخير وسأل الخمسيني الملتحي والانيق عمّا جعله ينتفض لكرامته فهل شتم الثلاثيني امّه او اباه او أخته او زوجته او دينه او حزبه السابق!علما ان الثلاثيني لا يُعرف عنه غير اللياقة والتهذيب.
لم يرد الخمسيني على أسئلة فاعل الخير لفض النزاع ما جعل الجالسين يتحزّرون عن سبب الإهانة الذي فاق شتم العرض والمعتقد حتى يفقد الخمسيني اعصابه إلى ان سمع روّاد المقهى الرجل الملتحي الحامل لكتاب “هكذا تكلّم زرادشت” وهو يحدّث نفسه بإستياء و بصوت عال وبنبرة تهديد و وعيد واحتجاج شديد بعد ان عاد إلى طاولته وبعد أن هدأت نوبة هلعه و انفعاله :
-أيّة وقاحة هي واي مستوى هو الذي وصلناه في هذا البلد؟!
سأله أقرب الجالسين اليه ليهدىء من روعه عمّا جعله يستنفر هكذا إلى حد احتمال ارتكاب الجريمة فقال:
-الحيوان وبكل فجور و وقاحة وبلا خجل كنت اناقشه وإذ به يقول وينعتني بالرجل المثقف?،هو من مثله مثقف،حقير ما هذا ما عاد احد يحترم احد في هذا البلد.!!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى