الابراج

أخطر الشخصيات المريضة.

د.احمد عياش

 

احذر،أحيانا يعرفون أنّك مظلوم ومهزوم الا أنّ ذلك لا يَمنعهم على حسدك على هزيمتك.
يجدون حتى في هزيمتك ما يستفزّهم و يزعجهم،يجدون في أسلوب تعاطيك مع المأساة بطولة وشهامة ونُبل.
يُغيظهم تغزّلك في المصيبة و يُغيظهم أكثر رضاك عن البلاء.
احياناً لا تريد انت النجاة من المأزق الذي أنت فيه لأنّك كرهت النجاح والفوز الذي يطلّ عليك بعد فوات الاوان.
لا ألم أقوى من انضمامك لأهل فوات الاوان.
نحن هم أهل فوات الاوان.
لا معنى احيانا ان يأتي النجاح متأخراً وبعد مرور الفُرص الذهبية للتطوّر ولإنجاز ما يمكن ان يكون له قيمة نوعيّة.
تعرف ان كثيرين ساهموا في سدّ الطرق امامك الا انّك لا تهتمّ لأنّك مقتنع بما هو أهمّ ،أن عليك القيام بواجباتك كاملة وبعد ذلك ليكن ما يكن بلا ندم وبلا شعور بالذنب وبلا شعور بالتحسّر وبالأسف وبالأسى.

صدّق،هناك من تقهره مشاهد بطولة الفدائي الفلسطيني الملثّم والشجاع وهو يقفز بمعطفه الجوخ الانيق بين الركام وبين المقابر الجماعية لينال من مدرعة من مسافة صفر ،يحسدونه على شجاعته وهو ينهض من بين جثث شهداء اهله وشعبه ليقاتل دفاعا عن كل الأمة بلا استثناء.
ويظنّون أنفسهم قادرين ان يكونوا أبطالا في اوهامهم وهو ممدّدين على أسرتهم.
حتى في اوهامهم لا ينجحون في دور البطولة.

عليك أن تصدّق ان هناك من يجد حتى في موتك ما يحسدونك عليه،يغتاظون من كثرة الذين يشيّعونك ومن حشد الذين يبكون عليك ويسألون من أين لك وكيف لك كل محبّة الناس .

أكثر الشخصيات المريضة خطورة هم أولئك اللذين في قصيدة رثائك لنفسك يجدون ما يمكنهم ان يهجوك به و أن يشككوا بك ليس لشيء الا لأنّك تستولي على المشهد بالصدفة ومن دون أن تقصد ان تكون بطلا.
و يا ليتك بطلاً.
لستَ ببطل.
احياناً الأفضل ان لا تفهم ما عليك فهمه وما عليك وعيه.
ليس لكل سؤال جواب.
ليس لكل إنسان قلب.
احيانا يبكي الحجر و يحكي وأصحاب العقول المريضة الحاقدة بلا سبب لا تعتذر عن افتراءاتها وتستمر في طغيانها و في استباحتها للآخرين.
صدّق هناك من يكرهك دون أن يعرفك و بلا سبب…
ابق حيّاً تنجو !

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى