
الحرب الأهلية أم اهل الحرب
كتب :المستشار قاسم حدرج
اعتبر البعض بأن اصابة ماكرون بفيروس كورونا هو حظ عاثر للبنان لأنهم كانوا يعولون على هذه الزيارة لأحداث خرق في جدار الجمود الحكومي وفض الأشتباك المحتدم بين الرئاستين الأولى والثالثة بموضوع تأليف الحكومة اضيف اليها مؤخرا حرب الصلاحيات وأستخدام سلاح القضاء لتغليب فريق على أخر
ولكن برأيي ان هذا الرهان خاطىء لأنه بات من الواضح ان ماكرون الذي عجز عن لم الشمل اللبناني في صوان عزاء ضحايا المرفأ سيكون اكثر عجزا الأن بعد ان اصبحت قضية المرفأ جزأ من الصراع بل وتستخدم كأداة بوجه المتخاصمين هذا من جهة ومن جهة اخرى فأن من يقرأ في كتاب ابراج السياسة الفرنسية سيدرك حتما ان الطالع الفلكي اللبناني ينبىء بحدوث زلازل سياسية وهزات أمنية وانفجار براكين شعبية وفقا لتنبؤات العرافة الأميركية التي دائما ما تصيب في توقعاتها التخريبية
وبالتالي ماذا تفعل الرقية الفرنسية أمام تعويذة الشيطان
وبالتالي ووفقا لجدول زيارة ماكرون المعلنة اليزيا فأن نتائجها كانت ستعزز مشهد العزل السياسي للفاشلين وسترسخ في اذهان المراقبين مشهد الدولة الفاشلة التي يخطو لبنان خطوات سريعة للوصول الى منصة تتويجها خاصة بعد ان ضرب في الأسبوعين الأخيرين هيبة المؤسستين العسكرية والقضائية وهما تمثلان اخر ركائز الدولة الطبيعية بعد ان انهارت أسسها السياسية الاقتصادية والمالية والأجتماعية وبات رؤساء مؤسساتها السياسية الكبرى هم من يستعجلون التبشير بالخراب من رئيس الجمهورية الذي
يبلغنا بأننا ذاهبون الى جهنم الى رئيس مجلس النواب الذي كان أول من بشر بثورة جياع أتبعه بتصريح بأن لبنان لن يضاين لحين استلام بايدن للسلطة وأخيرا عندما اعلن دخول لبنان في نفق مظلم لا مخرج له اضف اليهما رئيس الوزراء الذي كان يحاول ازالة المياه التي تسربت الى سفينة الوطن بالكشتبان رافضا الأستسلام لفكرة الغرق المحتوم فكان ان اصبح متهما بجريمة العصر كي يتوقف عن المقاومة ويقضي على اخر مظاهر الحياة لدى هذه الدولة التي لفظت انفاسها ولكن الورثة الغير شرعيين يرفضون اعلان الوفاة قبل الأتفاق على تقسيم الميراث
في حين يقف الوريث الشرعي الوحيد وولي الدم اللبناني حزب الله مكتوف الأيدي عاجز عن فض الأشتباك بين الأبناء المتخاصمين او الأنحياز الى احدهم على حساب الأخر كونهم جميعا على باطل وقد سبق لهم ان اقتسموا كل ثروات هذه الدولة الى ان ماتت افلاسا ولم تخلف ورائها الا الديون والأزمات وبالتالي يعد هناك ما يستوجب التقاتل لأجله خاصة وأن تاريخ هؤلاء الأبناء الضالين لم يكتب فيه انهم ناضلوا يوما لأجل حقوقها او سمعتها ولكن الى متى سيبقى الوريث الشرعي في حالة مهادنة تشبه الهدنة التي عاشها لبنان فترة الستة اشهر هي ولاية حسان دياب الذي أخلت الساحة الحكومية من أمراء الحرب
وشكلت حاجز فصل بين المتحاربين من 8 و14 فكان ان اطلق عليها النار من الجانبين فأردوها مستقيلة فأدرك الحالمون ان مهمة الأصلاح مستحيلة وبأن لبنان محكوم بمعادلة دموية اما ان يحكم اهل الحرب وأما الحرب الأهلية فالوطن ليس بحاجة لأمثال حسان وحسين اللذان يقاتلان لأجل دجاجة لبنانية بل قدره ان يحكم بمن يقدم الدجاج والنعاج لأسرائيل هدية ولا يهمه ما يصيب الرعية طالما انه ينال الرضا من السفيرة الأميركية وان لم تصدقوني فأسألوا انفسكم من انتصر اهل صيدا ام نائبتهم بهية
فلا تتعبوا انفسكم ايها الحالمون بدولة وطنية ان لم تنزعوا عن عيونكم تلك عصابة المذهبية وتتمسكون بالنماذج الوطنية كحسان دياب وبالمعادلة الذهبية جيش شعب ومقاومة فوالله لو فعلتموها لهدمتم المعبد فوق رؤوس تلك الأصنام الحجرية التي نقلت لبنان من دنيا الحضارة الى عصر الجاهلية وانا اذا ما خيرت بين حكمة اهل الحرب والحرب الأهلية سيكون جوابي مرحبا بالحرب التي تطيح بالرؤس الفاسدة ولأن اقتل وأنا ادافع عن حقوقي خير لي ألف مرة من ان أموت جوعا وقهرا ومرضا فما يخيفونا منه هو ليس حرب اهلية فالمشكلة في لبنان ليست طائفية ولا مذهبية بل هي حرب بين الشعب والسلطة بين أمراء الحرب وضحاياها وهل يذكر لنا التاريخ حالة واحدة انتصر فيها الطغيان على ارادة الشعوب .
فلتكن الحرب أذن .





