
منذ سنوات، قال برنار هنري ليفي: “أن هناك نوعين من الزمن في الشرق الأوسط، الأول يتجه الى عصر البداوة والآخر يتجه بطيئاً نحو الحداثة، فلتفجر هذه المجتمعات، حتى لا “ينقضّ البرابرة على الكيان إسرائيل”.
ما بين نظرية شيمون بيريز التي تقول :”المال العربي والعبقرية اليهودية” وما بين “الانقضاض على البرابرة” العقلية واحدة والهدف واحد… قد لا يريدون تدميرنا وقتلنا، ولما لا فالعرب مجتمع مستهلك، فلا بد لنا من ان نقوده ونحكم السيطرة عليه … نحن بحاجة الى خدم وما المانع بأن يخدموننا “فنحن شعب الله المختار”.
ما قدمه الآن دونالد ترامب إلى الكيان الصهيوني ليس الا نتيجة جهود طويلة من الإدارة الأميركية في خدمة “الدولة العبرية” ويخطىء من يظن أن هناك فرقاُ ما بين الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري في تحقيق هذا الهدف، بل هما يتنافسان على القيام بالخدمة الأفضل لهذا “الكيان الغاصب”، ففي مؤتمر كمب ديفيد عام 1978 كان الرئيس الأميركي جيمي كارتر عن الحزب الديمقراطي، عندما تم توقيع معاهدة السلام “المصرية ــ الإسرائيلية” بين الرئيس المصري آنذاك أنور السادات ورئيس “الكيان الصهيوني” مناحيم بيغن. فكانت الهدية الكبرى، وكانت فاتحة عهد التطبيع الرسمي والفعلي ما بين دولة عربية والكيان الصهيوني، لا فرق بين الحزبين الأميركيين في خدمة “الكيان الغاصب”.
وبعدما رأينا ما الذي حصل في سوريا وما يجري في ليبيا وما يجري في معظم الدول العربية لا بد أن نتذكر قول الاسرائيلي المتطرف موشيه هالبرتال: الآن أن العرب هم ضحايا العرب. بطريقة ما نعم… الآن العرب هم ضحايا العرب. لقد نجحت الخطة الصهيونية (ولا أفرّق بين الصهيوني الأميركي والصهيوني الإسرائيلي في هذا المضمار فكلاهما واحد)، في تدمير العرب لأنفسهم.
نتنياهو الذي حمل الخرائط في كل مرة كان يصعد الى منبر الأمم المتحدة لمخاطبة العالم، كان هدفه رسم صورة في الوعي الجمعي للعالم وبالأخص للعرب حول “وداعة الكيان العبري” و”همجية العرب”. كل ما تفعله “إسرائيل” هو بالتنسيق مع البيت الأبيض واداراته المتعاقبة. ومن مجموعة المؤرخين الجدد بني موريس الذي قال ان “المقاومة اللبنانية” قلبت الرؤية الاسرائيلية رأساً على عقب . فقادة الكيان الصهيوني ومنذ نشأته ينظرون الى لبنان على أنه الحلقة الأضعف في منظومة “دول الطوق” . ومنه يمكن عبرها الولوج الى الداخل العربي .
سُئل بنيامين نتنياهو من أين الخطر على “إسرائيل” فأجاب: إيران ثم إيران… ثم إيران…
الحساب لا يزال مفتوحاً، وهو ما يفسر الإبقاء على حالة التأهب العليا على الحدود الشمالية. ويصل ليمور للقول: “المعركة الأساسية التي تديرها هي ليست منع التسلل عبر السياج الحدودي، وإنما منع تموضع إيران في سورية، وفي حالة حزب الله، منع بناء قوته العسكرية وتزوده بسلاح متطور، مع التركيز على صواريخ دقيقة الإصابة. هذا المشروع يطير النوم من عيون إسرائيل، وسيبقى كذلك أيضاً في المستقبل”.
انتظروا الكثير من المبادرات والكثير من التدخلات والنصائح، المطلوب تمرير الوقت لبعد استلام جو بايدن دفة الرئاسة الأميركية، فالوقت ما زال مبكراً لتبيان ما ستؤول إليه السياسات الجديدة التي سيتبعها هو وفريق عمله في الإدارة الجديدة ولا أعتقد أنها ستكون إيجابية بل ستكون سلبية بما تحمل الهدايا المجانية للكيان الصهيوني، أو ليس جو بايدن القائل: “أنا صهيوني”، و”إذا لم تكن إسرائيل علينا ان نخترع إسرائيل”.
كتب أكرم بزي






