اقلام حرة

من حقهم ان يكرهوا المقاومة:

هذا الحقد الذي يظهره بعض اللبنانيين للمقاومة وسيدها هو حالة لا ارادية ناتجة عن عوارض مرضية مزمنة عمرها من عمر قيامة لبنان والسبب الرئيسي هو سياسة المقاومة ونهجها الأخلاقي حيث تعفو عن المذنب وتهادن المتوثب وتمد يدها لتصافح اليد التي طعنتها بالأمس في حين ان هؤلاء كبروا وترعرعوا وكونوا شخصيتهم الأجتماعية والسياسية على ان يكونوا اتباع وبأنهم قطيع يلزمهم راع فكيف تعاملهم المقاومة على انهم رعاة وكأنها لا ترى أنهم بعد 100 عام من قيامة لبنان ما زالوا يحنون الى الرضاعة من ثدي أمهم الحنون فرنسا ويضعون أسماء أبائهم بالتبني
على اهم شوارعهم تعبيرا عن انتمائهم ويفضلون لغة أمهم على لغتهم الأم
وهم اليوم يشعرون باليتم لفقدان الرعاية فبعد قتال الأخوة الذي تسبب فيه تعدد الأباء من مصري الى عراقي وسعودي وأدخال اخ غير شقيق(الفلسطيني) للسكن معهم في منزل واحد فأستعانوا ببلطجي الحي (اسرائيل) للتخلص منه وكان لهم ما ارادوا وتحت غطاءه قاموا بارتكاب
المجازر بحق ذريته ولكن البلطجي لم يصمد بمواجهة المقاومة التي هبت بوجهه فرحل فما كان منهم الا ان ارتموا بحضن الأم البديلة (سوريا)
والتي حملت بوجههم العصا الغليظة فاستكانوا وتأدبوا على مدى 15 عاما لم تخلو من بعض المشاغبات الطفيفة الى ان غادرتهم هذه الأم فعادوا الى عزف مقطوعات النشاز الطائفي والمذهبي الحزبي والتقسيمي نتيجة غياب المايسترو وضابط الأيقاع ولأعتمادهم على باند غربي اميركي وتخت شرقي سعودي وكانت المقاومة في هذه الاثناء تعمل على لعب دور الأم الرؤوم التي تتعاطى مع شقاوة الأولاد بالحكمة والموعظة الحسنة
ظنا منها انهم اولاد طبيعيين وقد بلغوا سن الرشد وقد أن الأوان لتحميلهم المسؤولية بعد ان تعلموا من اخطاء الماضي ولكونهم كانوا ضحية الأملاءات والرعاية القسرية وصدقت بأنهم تواقين للحرية والسيادة
خاصة بعد ان نجحت بطرد المحتل واعادة المنزل بكافة غرفه لكل الاولاد لا فرق بين من تعاون مع البلطجي وبين من قاومه ولم تكن تدري بأن المتعاملين الدونيين مصابين بمرض متلازمة استوكهولم وهي غرام الضحية بجلادها والعداء لمنقذها فتعاملوا مع المقاومة كزوجة أب
غريبة ولم يعدموا وسيلة لمحاربتها الا وحاربوها ولم يتركوا عدوا لها الا وشرعوا له الأبواب ومدوا اجسادهم له جسور كي يعبر الى المنزل ويعيد احتلاله شرط ان يطرد هذه الأم الرؤوم وليت المقاومة اللبنانية قرأت جيدا كتب تاريخ الثورات وتعلمت من الثورة الفرنسية ليس بتصفية العملاء واستلام السلطة بل كيفية التعامل مع عبيد الأحتلال فالثورة الفرنسية أول شيء فكرت فيه هو تحرير سجناء سجن الباستيل فووجهوا بمقاومة من الكثير منهم الرافضين للخروج والسبب هو ان الزنزانة قد تحولت الى بيتهم المعلوم ويعيشون برنامجا يوميا معروفا وخوفهم من الخروج هو كي لا يواجهوا المجهول وبعد ان اخرجوهم بالقوة فوجئوا بهم يعودون الى زنازينهم بعد عدة ايام لأنهم احسوا بالخارج بالغربة وشكلوا مقاومة بوجه الثوار الفرنسيين وهكذا هم سياسيو لبنان الذين تعودوا على القيود والأغلال وتلقي الأوامر والحصول على الوجبات السهلة والعيش في الظلام مع الخفافيش فكيف لهم ان يتجانسوا او يتفاهموا مع مقاومة
لا تفهم سوى لغة الكرامة والسيادة وهي لغة لا يفهموها ولم يتعلموها
فالخنزير حتما سيثور اذا وضعته في حديقة ورود ولن يهدأ الا بعد اعادته الى الزريبة للنوم فوق روثه فلماذا يستغرب جمهور المقاومة هذا العداء
للمقاومة وسيدها وهي التي تمثل زيت مصباح الكرامة وهم يمثلون الماء الذي يطفأ شعلة الحرية وهل يختلط الزيت بالماء فلا داع لبذل العناء
فمن اعتادت على مهنة البغاء لن تنضم يوما الى قافلة الشرفاء.

المستشار قاسم حدرج

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق