اقلام حرة

القضاء وسقوط الهيكل:

 قال ارسطو ” الإنسان عندما يطبق القانون يسموا على الحيوان، وحينما يبتعد عن القانون والعدالة ينحط ويصبح أقل من الحيوان فلو كان ارسطو حيا وشهد كيف اننا ندمر العدالة بأسم القانون ونستخدم مطرقتها لضرب رأس الحقيقة وكيف تحول القاضي الى قضية والجاني الى ضحية وكيف ان قوس العدالة بات يمتلك سهاما طائفية يطلقها في صدر خصومه على شكل قرارات وأحكام اين منها الأحكام العرفية لكان ارسطو مجد شريعة الغاب .
هذا ليس افتراء او تجني وليس نابعا عن موقف سياسي بل هو تصوير لمشهد القرارات القضائية التي كانت أشبه بقنبلة نووية اطاحت بكل المفاهيم القانونية وضربت اساسات الهيكل الذي كان ملاذا للمظلومين
وملجأ لطلاب الحق والعدالة بمجموعة قرارات يناقض بعضها بعضا وفقا لما سنأتي على تفصيله في هذا المقال .
مجلس القضاء الأعلى الذي يلعب دور المايسترو كسر عصاه وترك الفرقة القضائية لتعزف على هواها معزوفة النشاز القانوني على وقع تصفيق جمهور مضلل مغيب أوهموه بأن هذه السيمفونية ستوصله الى حالة النشوة الأنتقامية لمجرد انها تعزف على الات من ماركة رئيس حكومة ومجموعة وزراء وبأن العازف بيطار بعزفه المنفرد يستطيع ان يوصلهم الى درجة السلطنة بينما في الحقيقة قد اوصلهم الى درجة السطلنة لدرجة لم يعودوا معها منتبهين الى انه يستخدم مؤثرات سياسية ودينية وسفاراتية للتغطية على المقطوعة النشاز المؤلفة من نوتات استنسابية انتقائية لا تعزف على ألات بل على ألام وجراحات اهالي الضحايا وتطرب الجاني لأن ضجيجها يغطي على اصوات المطالبين بالحقيقة والعدالة من الجناة الحقيقيين .
وللأسف فقد دخل القضاء ممثلا بجناحه السياسي حلبة الصراع كطرف مباشر وبدلا من ان يساهم في تعديل المسار بالأتجاه الصحيح قام بحرف الأنظار عن القضية الأساس واصبح جزأ من المشكلة بدلا من ان يكون طرفا في الحل متسلحا بشعارات مثل استقلالية القضاء وهيبته وهي شعارات ظلت حبيسة الأدراج على مدى سنوات لم ينصف خلالها مظلوما ولم يعد فيها حقا مسلوبا حتى فقد الناس كل ثقة بهذه السلطة المأتمرة بأمر السلطة وبالعودة الى تفسير القرارات الهمايونية الصادرة عن السلطة القضائية لأيضاح الصورة ففي الوقت الذي ظل فيه مجلس القضاء الاعلى متفرجا على التخبط بموضوع الأختصاص النوعي لطلبات الرد التي كانت ترد شكلا فجأة وبعد أشهر اكتشف هذا المجلس من هي الجهة الصالحة للنظر بطلبات الرد وهو ألأمر الذي كان بأمكانه حسمه بدقائق عندما طلب منه تعيين المرجع الصالح وفجأة ايضا انتفضت كل الهيئات القضائية الناظرة بقضايا الأرتياب ومداعاة الدولة لتصدر قراراتها بهذه الدعاوى في وقت واحد برغم الفارق الزمني فيما بينها اما ألأخطر والأغرب من هذا كله فهو رد كل هذه الدعاوى المقدمة من المدعى عليهم وقبول دعوى الرد المقدمة بحق النائب العام التمييزي غسان خوري وحيثيات الحكم التي تبرر قبول هذه الدعوى لكون عمل القاضي خوري يمثل تضاربا بالمصالح وتمانعا مطلقا بينه وبين المدعى عليهم بأعتباره قد أدلى برأي مسبق بموضوع النيترات وأمتنع عن تحريك دعوى الحق العام رغم علمه بخطورتها بعد اعلامه بموجب كتاب أمن الدولة وأشارته بأقفال المحضر من هنا يمكننا القول بأن ما أقدم عليه القاضي خوري من مخالفات استوجبت رده قد وقعت فيه ايضا الهيئة التي اصدرت القرار والتي كان عليها وتبعا لهذه النتيجة ان تعتبر كل الأجراءات التي قام بها خوري باطلة بطلانا مطلقا خاصة الأدعاءات التي طالت رئيس الحكومة والوزراء والذين كان عليهم بدورهم ان يقدموا دعواهم بوجه النيابة العامة التمييزية ممثلة بالقاضيان غسان عويدات وغسان خوري لا بوجه البيطار لأن النيابة العامة التمييزية هي من حركت بوجههم دعوى الحق العام في حين ان دور بيطار ينحصر بالتحقيق مع المدعى عليهم بموجب احالة التمييزية وليس صحيحا التوسع بتفسير المادة 362 أ.م.ج بأن للمحقق العدلي ان يدعي دون الرجوع الى النيابة العامة التمييزية بل حقه ينحصر بأصدار المذكرات كمذكرة التوقيف او الأحضار وبالتالي فأن الأدعاء هو من صلاحية النيابة العامة التمييزية بدليل ان بيطار قد طالب بالأدعاء على غسان خوري الا ان طلبه قوبل بالرفض وتم حفظه ولو كان يملك الصلاحية لأدعى عليه من تلقاء نفسه ،من هنا يمكننا القول بأن ما عد انتصارا للقضاء هو في الحقيقة هزيمة مدوية لكون الأشتباك الحاصل هو بين مكونات السلطة القضائية التي وقعت في فخ التناقض والتضارب بقراراتها ووسعت من دائرة الشكوك حول ادائها ونسفت بموافقتها رد القاضي خوري كل أسس التحقيق المبنية على ادعائاته وهو من أتهم في دعوى الرد بمحاولته عرقلة سير الدعوى العامة وبميله لأخراج بعض المشتبه بهم من دائرة التحقيق وهذا الأمر يعني الأدعاء على أخرين
دون وجه حق لأرضاء الرأي العام وسكوته عن الباقين وهو ما حصل فعليا فكيف اذا كان احد المشتبه بهم الرئيسيين هو النائب العام التمييزي ذات نفسه فأية قيمة قانونية تبقى لأدعاءاته بحق الأخرين مع وجود تضارب مصالح وتمانع مطلق بين جهة الادعاء والجهة المدعى عليها
ومن هنا اطالب وكلاء الدفاع عن المتهمين بتصحيح مسارهم القانوني والأدعاء بوجه النيابة العامة التمييزية التي غطت عورات القاضي خوري
واعتبرت فعله لا يستوجب الملاحقة بينما أقرت ملاحقته لمسؤولين اداريين لذات السبب وبالتالي ابطال كل الاجراءات التي قامت بها النيابة العامة التمييزية منذ تاريخ وضع يدها على الملف كما اطالب السلطة السياسية بأصدار مرسوم حكومي يقضي بالغاء مرسوم احالة قضية المرفأ على المجلس العدلي لفقدان أساسه القانوني خاصة بعد ان أظهر عدم مهنية وتخبط في الصلاحيات ولكون كل المؤشرات تدل على ان الأنفجار سببه الأهمال وليس عمل تخريبي هدفه زعزعة الأمن وتهديد السلم الأهلي اضافة الى ان التحقيق بذاته كاد ان يودي بالبلد الى حرب اهلية وللمفارقة فقد احيلت القضية التي هددت السلم الأهلي الى القضاء العسكري بينما هي من اختصاص المجلس العدلي وهذا ما يؤكد ايضا على الأستنسابية في اتخاذ القرارات وبالتالي بات من الواجب الوطني الملح فض الأشتباك القضائي السياسي الناتج عن هذه القضية وأعادة تصويب مسارها وبدلا من المطالبة بأقالة قرداحي بذريعة الحرص على المصلحة الوطنية ان يتم حسم موضوع القاضي بيطار قضائيا او سياسيا حرصا على الأمن الوطني
وحفاظا على السلطة القضائية وأنتشالها من بين براثن السياسة وهذه مسؤولية تاريخية تتحملها كل القوى السياسية حتى لا يصبح التحقيق في سقوط 200 ضحية سببا لسقوط الاف الضحايا ولتكف هذه السلطة عن استخدام الأسلحة الأنشائية مثل الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء وهي التي تحبس في ادراجها التشكيلة القضائية ولا تقر قانون استقلالية القضاء وتستخدم قضية المرفأ كورقة انتخابية لا اكثر ولا اقل فلا حقيقة ترام ولا عدالة ترتجى .
وفي الختام نقول للقضاء كن سيد القانون ولا تكن عبده لكي لا تصبح خادم لما صنعته أنت بيديك ففساد القضاء يفضي الى نهاية الأوطان وصلاحه كفيل بأعادة بناء كل ما تهدم فكونوا منجلا لحصاد رأس الفساد ولا تكونوا معولا لهدم هيكل العدالة .

بقلم المستشار الاستاذ قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى