
مجلس النوائب :
يتطلع الشعب اللبناني الى الصراع الدائر بين الكرسيين الأول والثالث حول تشكيل الحكومة والتي يأمل في ان تحل بعض الأزمات التي باتت تتفاقم يوما بعد يوم وبحيث نسي هذا الشعب ان يتسائل من الذي اوصلنا الى هذا الوضع الكارثي الذي لم نعاني مثيله حتى ابان الحرب الأهلية وحتما لن يجدوا الأجابة الشافية في تصريحات السياسيين او صفصتات الأعلاميين الحزبيين الذين يتبارون في رمي كرة الاتهام على الحزب المنافس انتخابيا او يتهمون الجهة المطلوبة منهم سفاراتيا ولا عبر البرامج الحوارية التي تبثها الشاشات المبرمجة والتي باتت من كثرة التكرار تشبه مسلسلات تلفزيون لبنان حيث تتحول في كثير من الاحيان الى حلبة مصارعة وحوار طرشان فيغرق الجمهور في فيضان التحليلات ومعظمها عبارة عن تقارير لقمتهم اياها السفارات ،من هنا رأينا ان من الواجب علينا الأضاءة على الأجابة العلمية التي تضع اليد على الجرح النازف منذ العام 92 على يد اطباء لا يريدون خياطته بل يعتاشون من وراء تضميده وحقنه بالمسكنات ،مشكلتنا ايها السادة ليست في الموقعين الأول والثالث بل في نظامنا البرلماني الذي من المفترض انه من خلاله تنبثق كل السلطات وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة من خلال التشريعات التي يصدرها ويكون صاحب السلطة في المراقبة والمحاسبة وصولا الى سحب الثقة بل والمحاكمة في حال الأخلال بالواجبات الوظيفية ولأنه يمتلك كل هذه الصلاحيات وعلى عاتقه تقع كل هذه المسؤوليات فمن المفترض ان يكون اعضاء ندوته البرلمانية من اصحاب الكفاءة والاختصاص وبحيث يكونون سلطة حيادية لا تربطها بالسلطة التنفيذية اية روابط حزبية او مصلحية
حتى تحقق المعايير المفترضة بالسلطة الحاكمة فهل هذا متوافر في مجلسنا الموقر لكي يلعب الدور البناء في قيام دولة ما بعد الحرب وحتى لا يتهمنا أحد بالتحامل فسننطلق من قواعد علمية لكي ندرء شبهة التحيز ونترك للقارىء ان يحكم .
وبما ان حالتنا المأساوية التي نحن بصدد كشف اسبابها هي ليست حالة طارئة او ازمة عارضة بل نتيجة تراكمات لسياسات فاشلة مورست على مدى عقود من الزمن بعد صمت المدفع وتحول المعركة من احتلال لمواقع جغرافية الى احتلال مقاعد نيابية وبالتالي ولتحديد اصل العلة علينا استبعاد المتغير والتركيز على الثابت لنكتشف ان المتغير طاول الكرسيين الأولى والثالثة اشخاصا وانتماءات وسياسات وتوجهات بينما الثابت فهو المجلس الموقر والذي وان تبدلت به بعض الوجوه الا انها كانت استنساخ لمن سبقها ولم تحدث اي فارق في السياسة العامة له فمنذ العام 92 بدأ المجلس مشروع تدمير النظام اللبناني الديمقراطي حيث جمع تحت قبته بقايا الميليشيات وفتات الأقطاع وسماسرة الحرب وكون منهم مجلس تشريعي اضيف اليهم رأسالمال الجشع الذي استطاع
ان يسيطر من خلاله على كل مفاصل السلطة بدءا من المجلس مرورا بالحكومة وصولا الى الرئاسة وكل ما يرتبط بهم من عناصر تنفيذية قضاة وضباط وصحافيين اما المعارضين الوطنيين الحقيقيين فقد اقصيوا عن الندوة البرلمانية ليحل محلهم الى جانب الميليشياويين مجموعة من الموظفين المنتدبين من شركة سوليديرومؤخرا اضيفت اليه عناصر جديدة هي فئة اصحاب الجيوب العامرة والرؤوس الفارغة حتى بات يصح ان نطلق عليه مجلس اللوردات حيث بات كل حزب يعمد الى وضع هؤلاء على لوائحه للأستفادة من دعمهم المالي دون اية اهمية لأنتمائهم السياسي او كفائتهم العلمية فتحول المجلس من سلطة تشريعية رقابية الى خياط تشريعات يفصل القوانين على مقاس هيلاسيلاسي الذي اصبح رئيسا فعليا للنظام الديناصوري الديمكتاتوري الذي ظاهره ديمقراطي وباطنه ديكتاتوري بدليل انه وعلى مدى ثلاثين عاما لم نشهد عملية مسائلة واحدة للحكومات وكأنها كانت تؤلف من مجموعة ملائكة وقديسين وكيف للمجلس ان يحاسب هذه الحكومات وهي عبارة عن مندوبين لرؤساء الأحزاب المسيطرين على المجلس والمنفذين للخطط الهدامة التي يبتكرها المجلس العظيم اوكيف لنا ان نأمل بغد افضل ومجلسنا الموقر اصبح اشبه بعروش الخليج لا يخرج منه النائب الا افقيا ونوابه مفروضين علي بكل قرفهم وجهلهم وفشلهم من خلال قوانين انتخابية مفصلة على مقاس الحيتان الذين لا يفضلون تبديل الوجوه على قاعدة الكلب الذي ضمنت وفاءه لماذا تجرب غيره فقتلوا بذلك الطموح لدى كل الكفاءات بأمكانية الوصول الى الندوة البرلمانية لتجديد شبابها الذي شاخ مع هذه الوجوه التي علتها الغبرة وباتت كشجرة يابسة لم نقطف منها يوما ثمرة وامام هذا الواقع المأساوي الميئوس منه سوى ان نردد مع رئيس هذا المجلس ما ألنا الا الدعاء عسى الله ان يخلصنا من مجلس النوائب .







