
.رحلة العار من افغانستان الى لبنان
اذا كان تفجير البرجين هو فيلم اميركي طويل استمر عرضه من العام 2001 الى العام 2021 فقد توقف عرضه الأن بعد النجاح الباهر الذي حققه فيلم العار الأميركي الذي تنقل احداثه قصة حقيقية بدأت منذ عدة ايام في مطار كابول حيث قام المخرج بتصوير مشهد حي لأنسحاب جيش الخرافة الأميركي مدحورا لا يجر اذيال الهزيمة فحسب بل يجر اشلاء قتلاه وجرحاه الذين لم يستطع تأمين حمايتهم داخل اسوار المطار وهو الذي يزعم بأنه يلعب دور شرطي العالم ومما زاد المشهد اثارة هو الأجساد الطائرة للعملاء الافغان وكيف تخلص منهم حامي حقوق الأنسان باعتبارهم حمولة زائدة مفضلا عليهم صناديق الخمور والذخيرة
وبعبقرية هوليودية يدخل المخرج على مشهدي الدراما المأساوية والأثارة القوية مشهد كوميدي يتمثل في تصريح الرئيس بايدن بأن عملية الأجلاء للقوات الأميركية تمت بنجاح منقطع النظير مما تسبب بنوبات ضحك حتى لأهالي القتلى الذين تعودوا على الدجل الأميركي ولكن ليس الى هذا الحد الفاضح الذي نقلته وسائل الاعلام مباشرة وأعتبر اكبر عملية فاشلة للأدارة العسكرية الأميركية ثم انتقل المخرج العبقري الى تصوير مشهد أخر وهذه المرة من لبنان حيث يعاني هذا البلد الصغير من حصار اميركي خانق في ظل تأييد كبير من ادواتها في الداخل حيث يتولون التنفيذ
تعاميم وتخزين واحتكار ودعاية اعلامية مضادة تحمل المسؤوليات خلالها الى خصوم اميركا السياسيين وبعد ان نقلت الكاميرا هذه الصورة الدرامية المأساوية دارت عدستها لتنقل مشهد الأثارة الذي جعل الدماء الأميركية تغلي في العروق حيث صورت ذلك الأصبع الأشبه بعصا موسى وهو يتحدى الديناصور الأميركي ويعلن القرار بكسر الحصار وأن سفن المدد الأيراني انطلقت لتمخر عباب البحار وكما عادة المخرج العبقري في الانتقال من الدراما والأثارة الى مشهد قمة في الكوميديا عرض علينا مشهد السفيهة الأميركية التي ما ان سمعت هذه العبارات حتى سقطت عن الأريكة التي كانت ممددة عليها كالطاووس فأذ بها كالصوص الذي اصيب بصعقة كهربائية وراحت تجري اتصالات ساخنة تتناسب مع حرارتها المرتفعة فكسرت قواعد البروتوكول وحكمت على قانون قيصر بالاعدام على الكرسي الكهربائي عارضة جر الغاز ولو على ظهرها من مصر الى لبنان وكانت ذروة الكوميديا هي تصريح شينكر الذي قال ان هستيريا السفيرة لا علاقة لها بخطاب السيد نصرالله وبأنها تعالج منذ مدة بجلسات كهرباء للتخلص من مرض نوبات الصداقة المفاجئة فهل نسيتم رحلة الكمامات او افتتاح البئر الجاف وهل ظننتم بأنها من تهديد نصرالله تخاف
ثم ينتقل المخرج بكاميرته الى البحر راصدا حركة السفينة الايرانية تعبر ما بين الأساطيل الاميركية ترقبها الاقمار الاصطناعية والرادارات الأسرائيلية حيث تظهر بكل الصور وهي تمد لسانها للأعين الراصدة لأنها مدركة بأنها عاجزة ان ترمش
بوجهها او تعترض وجهتها فتسير الخيلاء متهادية فوق أمواج العزة محملة بمخزون من التحدي وهي تدرك تماما بأن ليس امام الاميركي الا الخضوع للأرادات الصلبة .
ويختتم الفيلم بعرض لقطات من غزة واليمن وسوريا وايران ومدى التطور الذي وصلوا اليه رغم الحصار الاميركي الاسرائيلي الممتد منذ عقود وكيف ان هذا السلاح قد اعطبت مفاعيله بفعل المقاومة الفولاذية للقيادات والشعوب حتى بات معها الأميركي يعيش زمن الخيارات الصعبة التي كان في السابق يفرضها على الشعوب حيث كان يخيرهم بين الموت بالنار او بالحصار أن لم يرضخوا لأملائاته فبات اليوم هو من يخير نفسه بين المواجهة والعار فيختار دون تردد العار .
هذا الفيلم ليس للمشاهدة بل للأستفادة واستخلاص العبر وبأن فرعون سخر من عصا الراعي التي هدده بها موسى فكان وجنده بها من المغرقين وأميركا ادركت بعد هذه السنين بأن اصبع سماحة الأمين هي كعصا موسى ان اشار بها فلق البحر وشق الأرض
ليبتلع كل ما على ظهرها من شياطين فكونوا على يقين بان الله لن يخذلنا ولن يكون حصادنا سوى النصر المبين
المستشار :قاسم حدرج






