مقالات

لبنان بين الواقع الأنتحاري والمرتجى المستحيل؟؟؟؟؟

لبنان بين الواقع الأنتحاري والمرتجى المستحيل؟؟؟؟؟
يعيش لبنان حالة من الأنهيار في الواقع الأقتصادي والمصرفي نتيجة لتراكم الأسباب والتي بدأت تظهر بشكل جلي منذ بداية الأزمة السورية بعد أن كانت الفترة الماضية هي الأساس في تشكيل أسس الأنهيار لكن الأحتفاظ بميزان مدفوعات أيجابي خلال تلك الفترة منع هذا الأنهيار في حينه ، أما أسباب الأنهيار هذا فيعود بشكل أساسي الى سببين رئيسين :
– صراعنا الدائم مع إسرائيل ونتيجتها عقوبات
– نظام حكم ينتج لصوص
لكن ما يجري اليوم من انهيار مالي ، وواقع مزري أقتصادي ، وفساد سياسي ، وحتى ما نتخبط به اليوم من أزمة صحية متفاقمة كان يمكن مواجهتها بشكل أفضل لو أن الطبقة السياسية قامت بالحد الأدنى من واجباتها فقط من أجتماعات مجلس الوزراء ، أصدار القوانين اللازمة ، أصدار الموازنة الدورية ، لكن المؤسف أن هذا الحد الأدنى لم تقم به الطبقة السياسية .
بالعودة للسبب الأول فأن ذكره لا يعني الأستسلام لواقع إسرائيل ، لكن فلنكن موضوعيين ، هل إستطاعت إسرائيل نفسها مواجهة هذه العقوبات عندما كان العرب أنفسهم يفرضونها عليها من جانب واحد ويمنعون عنها الأجواء ويفرضون على كل شركة تتعامل معها عقوبات ؟ بالتأكيد إسرائيل لو كانت لوحدها في هذا الصراع لما إستطاعت أن تصمد لسنة واحدة ، وقوف الولايات المتحدة الى جانبها عبر مساعدات كريمة جدا” تصل الى خمسة مليار دولار سنويا” ، اضافة الى فتح باب تبرع شركاتها الى اسرائيل مقابل إعفائها من ضريبة الدخل ، اضافة الى منحها امتيازات جمركية للتصدير ، كل هذا ونحن نتحدث فقط عن الولايات المتحدة الأميركية ، وهذا ما فعلته إلمانيا لتعويض اليهود عن المحرقة وفقا” لأدعائهم ، آضافة للأمتيازات الجمركية التي منحها الأتحاد الأوروبي للأقتصاد الأسرائيلي ، كل هذا الدعم هو ما جعل إسرائيل تصمد أمام العقوبات العربية والتي لم يكن ليستهان بها .
نحن اليوم أمام واقع جديد ، عقوبات تفرض علينا ، وهي عقوبات أقسى من العقوبات التي فرضتها الدول العربية على إسرائيل ، وعلى الشركات التي تعاملت مع إسرائيل ، وبنفس الوقت هذه العقوبات لن يقف أحد الى جانبك فيها ، بل على العكس هناك تجمع عربي بالمقابل يساعد في هذه العقوبات عبر حرمانك من مورد مهم يمد الأقتصاد اللبناني بالمال وهو مورد المغتربين والتحويلات الخارجية ، طبعا” الدعوة ليست للأستسلام ، لكن في نفس الوقت الأستمرار في هذا الخيار دون إيجاد البدائل ، ودون وجود عوامل مساعدة على هذه المواجهة هو إنتحار جماعي ، ويقع في مقدمة هذه العوامل ربط إقتصادات دول الممانعة ببعضها ، فهل نحن قادرون على ذلك ، برأيي نحن أعجز من أن نفتح طريق سوريا الى العراق ، أو حتى إعادة الحياة الى أنبوب نفط كركوك ، فكيف سنقيم هذا الربط .
أما السبب الثاني لما نحن فيه والذي لا يمكن معالجته فقط بمعالجة السبب الأول فهو هذا النظام السياسي الذي يخلق اللصوص ، ويبدع في إبتكار أساليب الفساد ، لا تصدقوا أيها اللبنانيون أنه يمكن حل مشكلة لبنان بخلع هذه الطبقة السياسية والأتيان بطبقة جديدة والأمثلة على ذلك كثيرة ، فكل حزب اشترك في الحكم كان يرفع قبل اشتراكه بالحكم لواء الأصلاح ومحاربة الفساد ، وعندما اشترك في الحكم دخل في المحاصصة كغيره من الأحزاب الحاكمة لا بل ذهب بعيدا” الى حد إيقاف نتائج إمتحانات لمجالس رقابية لمجرد ان النتيجة لم تكن تصب في مصلحة نيل حصة وازنة له في الوظائف والحجة جاهزة وهي التوازن ، ووصلت أمور المحاصصة الى كل الوظائف حتى الجيش اللبناني والقضاء ، فكيف ستبنون وطن على قاعدة المحاصصة وعدم العدالة بين اللبنانيين ، وعدم إعطاء نفس الفرصة لكل لبناني وفقا” للمادة الأولى من الدستور والتي تنص على المساوات بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات ؟
إن عدم الأستماع لصوت العقل في هذين السببين سيؤدي بنا الى الأنتحار الجماعي ، والهجرة الجماعية المؤكدة من لبنان ، وللبنانيين فقط ، لبنان سيفرغ من سكانه اللبنانيين إذا ما استمر هذا الواقع على حاله ، فماذا ستختارون ، وكيف ستعالجون هذين السببين يا أيتها الأحزاب الحاكمة ؟؟؟
من هنا كانت دعوتي الى اعتماد النظام العلماني في لبنان كونه النظام الوحيد الذي يمكن أن يوحد 18 طائفة متناقضة تسعى كل واحدة منها الى إثبات ذاتها من خلال تمسكها بإمتيازاتها بحجة الحفاظ على وجودها حتى لا تذوب ، ويمكن من خلال هذا النظام تجاوز عامل الخوف من الأخر .
ومن هنا كانت دعوتي لأعتماد اللامركزية الأدارية الموسعة باعتماد المحافظات الكبرى كمراكز أدارية أذا كنا غير قادرين على تجاوز عامل الخوف الطائفي مع أعتماد الديمقراطية الكاملة في تشكيل السلطات المحلية في كل محافظة كبرى وألغاء طائفية الوظائف واعتماد مجلس الخدمة المدنية فقط كباب ألزامي للتعيينات الوظيفية سواء في الأدارة ، القضاء ، وحتى الأجهزة العسكرية المحلية في المحافظات . الخوف من االامركزية غير مبرر ولعله يكون باب لتوحيد بقية المنطقة على أسس ديمقراطية بدلا” من الأستمرار في الخوف من الأخر .
هذا ما طرحته سايقا” ومن يملك أفضل من هذه الحلول فليقدمها ، نحن طلاب عقل وتحاور ولسنا هواة فرض الأمور على الناس ، نحن طلاب حياة ولسنا هواة إنتحار .
د. عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى