مقالات

هبة الله إلى القلوب النقية

لا يوجد إنسان لا يتمنى أن يكون متماً لواجباته ، بقلبٍ صافٍ ونوايا سليمة، التي تكسر أي حاجز بينه وبين الله سبحانه وتعالى.

والله سبحانه وتعالى، يكرم عباده ويثني على خشوعهم وصدق نواياهم وصفاء قلوبهم، بمنحهم هبات دون موعد، دون تخطيط، دون إنذار، هكذا تأتيهم من حيث لا يدرون، الأكيد هي هبة ربانية لتكون أجمل ما وهبه الله للإنسان في الحياة، الذي يتلقفه بفرح لم يسبق له نظير.

هذه العلاقة الروحانية ما بين الله تبارك وتعالى وعباده الصالحين، والهبات الربانية تأتي لأصحاب القلوب النقية والصافية، التي تمنح ولا تسأل، تعطي ولا تنتظر رد، تساعد وتعيل، وتصدق القول، تأتي إلى كل من نواياهم طيبة مع الآخرين، لا يساعدون لهدف أو لمصلحة تنقضي بإنقضاء المصلحة، لأن قلبهم طاهر، لا ينظرون خلفهم، ويتركون “الأنا” لأصحابها المستغلين، هؤلاء لا يعرفون معنى الحقد أو الكره، رغم أن الإنسان كتلة من المشاعر والأحاسيس يتأثر عندما يقع الظلم والغدر، ويتألم عندما يخونه أقرب الناس إليه، يحزن عندما يرى المقابل منه مستغلاً له، لكن يحتفظ الإنسان صاحب القلب الطاهر بهذه المشاعر لنفسه، يتألم ولا يسبب الألم للآخرين.

إن الإنسان الوفي لنفسه ومن حوله، يملك روحاً جميلة، وكلما حافظ عليها من التلوث وخبث البعض الذين يحاولون تشويه هذه الروح لن يقدروا لأن أصحاب القلوب النظيفة محصنون ربانياً، عرفوا كيف يتقربون إلى الله حباً لا طمعاً بالحسنات، عرفوا كيف يساعدون الناس أجراً يحتسب عند الله سبحانه وتعالى لا موقفاً يدفع ثمنه من الناس، القدوة تكون بالأخيار من الناس لا بالأشرار منهم، مهما أحاط بك منهم لا تقتدي بهم، الظفر لك وحدك، فالله سبحانه وتعالى يرزقك من حيث لا تحتسب.

عوّد نفسك وروحك على التسامح حتى ممن يخطئون في حقك، كن القدوة ليقتدوا بك، كن مصدر تحسين سلوك، فكم من مخطئ، لام نفسه من ردود أولئك الأنقياء، فالصفح والحب والمسامحة لله ولتكمل المسيرة.

طهّر قلبك وفؤادك فأنت بمعية الله تبارك وتعالى، وتأمل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المتفق عليه “أنا عند ظن عبدي بي”، فتخيل وتأمل هذا الكلام عندما تكون أنت في معية الله، ولأن تكون كذلك وتبقى كذلك لا يمكن إلا من خلال تطهير قلبك في ذكرك لله وفي خلواتك وأورادك وصلاتك، هذا التعبد والخشوع كم هو جميل إن إقترن مع روحٍ صافية محمّلة ومليئة بحب الله عز وجل، وهذا كله يمدك بالسلام الداخلي، الذي لا يعرفه كل حاقد ولئيم.

إن حسن الظن بالله تبارك وتعالى هو قوة اليقين، إن الإنسان المؤمن قوي لأنه يملك قوة هذا اليقين بخالقه، وما أجملها من علاقة بين الخالق والمخلوق، فقوة اليقين تعني بأن الله سبحانه وتعالى سيحقق وعده والمؤمن يثق بهذا الوعد خاصة عندما يدفع عنك البلاء، للمزكين من الناس “قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”، وإن كنت لا تعرف وتريد أن تطهر قلبك بين يديك كتاب عظيم إقرأ القرآن الكريم بتمعن وتأمل وتخلق بأخلاق المصحف الشريف، كما كان الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وآله وسلم، لقد كان خلقه القرآن، فلتقرأ ببصيرة وتأمل وعش معها وإسأل نفسك هل سلوكك يشبه ما جاء في كتاب الله عز وجل؟!

إن هبة الرحمن تبارك وتعالى، هدية من الخالق عز وجل، فكل راغب بها يجب أن يصفي نفسه ويطهر روحه ويجعلها روح معطاءة جميلة نقية، قال تعالى: “ونفخت فيه من روحي”، ففيك روح من الله صفها لله وتضرعاً وتقرباً لله ومن الله سبحانه عز وجل، وعندما تحقق ذلك ستشعر بعظمة كلام الله سبحانه وتعالى “ولسوف يعطيك ربك فترضى”، فهل هناك أجمل من عطاء الله تبارك وتعالى، فجميل من الإنسان أن تكون نواياه صافية وصاحب روح طاهرة وجميلة ولا تسيء الظن بأحد أبداً.

كاتب ومفكر – الكويت: عبد العزيز بدر القطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى