
كل الذين رحلوا عبروا جسر الحقيقة وعندما ادركوا سرّ النهايات ماتوا من جديد من شدة الفرح والضحك.
لاشيء يؤلم هناك اكثر من حقيقة ان الذين بقيوا احياء هنا مخدوعون بأمور كثيرة لا علاقة لها بما ينتظرهم خلف خط الغيب.
الامر اوضح مما يعتقده المفكرون.
الحياة هنا تجربة اوّلية لمسرحية فاشلة تنتهي بحرب ابادة سريعة لا يبقى بعدها أحياء الا الجرذان والصراصير وربما النمل والنحل.
ربما ايضا ارملة العنكبوت.
ما مشهد لمس آدم للتفاحة او لشجرة المعرفة غير صورة رمزية لتحوّل البشري لانسان عندما نضجت الطبقة العليا للدماغ ،عندها وعى وعيه.
لولا لمس شجرة المعرفة ما انتبها آدم وحواء ان عليهما ستر عوراتهما ما يعني ان قضم التفاحة كان ايجابيا وشرطا اساسيا لوعي الانسان لوجوده ولمعرفته ما هو ايضا مهما ،تمييزه الحلال عن الحرام.
ستر عورتهما لا يقوم بها الا من نضج عقله.
قضم التفاحة عن شجرة المعرفة ليس غير مشهد لطيف للتعبير عن حقيقة تحول البشري-الحيواني الصياد التائه الى انسان وجب عليه قانون الحساب وبدأ معه تسجيل السيئات والحسنات من اجل اتمام الاخلاق في نهايات المطاف.
كل الذين رحلوا،عبروا جسر الحقيقة وعندما ادركوا سرّ النهايات ماتوا من جديد من شدة الفرح والضحك.
والله اعلم.
من كتاب الشر والجريمة،قسم:الرواية الدينية.
د احمد عياش







