Uncategorized

لماذا تصر الطبقة السياسية على صندوق النقد الدولي وعلى سياسة الأستدانة لأعادة بناء المرفأ والبنية التحتية ؟

يعتبر مرفأ بيروت من الكنوز التي لا تنضب للطبقة السياسية الحاكمة في بيروت على مدى السنوات الثلاثون الماضية ويمكن أن يستمر لثلاثين سنة قادمة ومن عدة جوانب :
أولا”: من جانب الرسوم التي يتم إعفاءهم منها لأي شحنة تخصهم أو تخص حاشيتهم ، وبالتالي إستفادتهم بشكل كبير من تخفيض كلفة البضائع المستوردة وبيعها في السوق بأرباح مضاعفة .
ثانيا”: من جانب مشاركتهم الرسوم من خلال شركات التحميل والتفريغ والنقل الموزعة عليهم كحصص في المرفأ سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر وما ينتج عن هذه الشركات من هدر وزيادة كلفة على التجار المستوردين لا يستفيد منها المرفأ ولا الدولة اللبنانية بل أصحاب هذه الشركات ومن هم خلف أصحاب هذه الشركات .
ثالثا”: من جانب السيطرة على المرفأ فإن السيطرة على هذا المرفأ تبقي عمليات التهريب قائمة عبر زرع شبكة من المحسوبين على كل المراكز الأساسية للمرفأ ومن كل الأحزاب الممسكة بالسلطة وتبادل الخدمات فيما بينها لهذه الناحية .
رابعا”: من جانب التوظيف للحاشية والمحسوبين لهذه الأطراف السياسية وتقاضي رواتب كبيرة وتعويضات تصل الى مليارات الليرات خاصة تعويضات نهاية الخدمة والتي يتم احتسابها بطريقة مختلفة تماما” عن أي طريقة قانونية أو ادارية وفقا” لآخر راتب تقاضاه الموظف .
لهذه الأسباب لن تسمح الطبقة السياسية باعتماد تلزيم إعادة بناء المرفأ بطريقة التمويل الذاتي واستثماره من قبل شركة تعيد بناؤه واستثماره لفترة من الزمن على اعتبار ان الدولة لا تملك اليوم المال الكافي لأعادة بنائه كما أن المرفأ لن يستطيع أيضا” إعادة البناء بأمواله الخاصة لأنها غير كافية وبالتالي سيارك المرفأ على حاله لفترة طويلة ، وستقوم السلطة السياسية الحاكمة بالترويج بأن المرفأ يتم إعادته للعمل وبشكل متسارع وسيستعيد نشاطه الكامل خلال سنة من تاريخ الأنفجار منعا” لأعادة بنائه من قبل هذه الشركات ولتبقى يد الطبقة السياسية الحاكمة هي الحاكمة على المرفأ والحجة طبعا” كالعادة قلوبهم مع المرفأ وسيمنعوا وضع اليد على المرفأ من قبل حيتان المال وإبقائه للدولة ، علما” ان واردات المرفأ السنوية وصلت في حدها الأقصى الى 230مليون دولار ، بينما لو تسلمته شركة خاصة وبعد ضبط عملياته ومنع التهريب والتهرب يمكن ان تصل الى حوالي مليار دولار سنويا” ، كما يمكن زيادة حصة الدولة والتي لا تزيد اليوم عن 30 مليون دولار من ضمنها القيمة المضافة الى أكثر من مئة مليون دولار .
فهل ستستطيع الطبقة السياسية من فرض أجندتها على المرفأ؟

بقلم الدكتور عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى