
شي مرة سألت حالك كيف بتعرف تكتب؟ كيف دماغك بصيغ الحرف وبيكتبه؟ أو حتى كيف بتقدر تعزف أو حتى ترسم!! المقال التالي هو جواب لهي الأسئلة، تنويه مهم جداً، أنا مش طبيب، إنما قارئ نهم، بحب أعرف أي شيء من حولي، وبحب أني جاوب على أي سؤال بيطرحه عليي دماغي.. قراءة ممتعة للجميع.
يعتبر الدماغ من أكثرِ الأجهزة تعقيداً التي واجهتِ البشرية مسؤولية اكتشافه وفهمه، فهو يتكون من مليارات أو حتى بلايين الخلايا العصبية التي تتشابك مع بعضها كهروكيميائياً.
ويعد هو المسؤول الرئيسي عن كل الحركات الارادية للمركبة البشرية، ويتدخل في العديد من الأفعال اللاإرادية، مثل دقاتِ القلب وعملية التنفس والجوعِ والعطش.
الكتابة ليست مهارة فطرية، فخلال مرحلة التعلم تتخصص المناطق المسؤولة عن الرؤية والحركة في الدماغ للمراقبة فعل التمثيل الإملائي، يتم تعلم مهارة الكتابة عبر مراقبة العين للحرف أو الكلمة المراد تقليدها، فعند بدء الأطفال بالتعلم تراقب عين الطفل الحرف أو الكلمة الواجب عليه تقليدها، يُرسم شكل الحرف في القشرة الدماغية الجبهية، فتعمل عضلات اليد على محاولة لرسم الحرف.
عند نجاح المحاولة وتميز الطفل أنه أجاد كتابة حرفٍ ما، يطبع دماغه شكل هذا الحرف، وتتعلم عضلات يده كيفية كتابة الحرف وتتقن هذه الصنعة، حتى تصبح مهارة فطرية يتمكن من خلالها المرء من الكتابة في أي وقتٍ يشاء.
عام 1881 أختبر عالم فيزيولوجي نمساوي يدعى سيغموند ايكنسير فرضية علمية، ليحدد تماماً أين يمكن أن تقع المنطقة المسؤولة عن التمثيل الإملائي في الدماغ، وفعلاً قد توصلَ إلى نتائج مهمة عن طريق فحص أدمغة أشخاص مصابين بأورام، وهم قد كانوا يعانون من اضطرابات في الكتابة، بعد تجاربه تبين أن المنطقة المسؤولة عن التمثيل الإملائي والكتابة في الدماغ توجد في التلفيف الأمامي الأوسط، وهي منطقة من القشرة الحركية، والقشرة الحركية تحتوي على الخلايا العصبية التي تتحكم في الحركات الارادية للعضلات ولهذا السبب تسمى بالقشرة الحركية.
ظلت تجربة إيكسنير فرضية مثيرة للجدل نظراً لوجود عدد قليل من الحالات التي قامت الدراسة عليها.
عام 2009 تدخل فريق جان فرانسوا ديموني من معهد INSERMبفرنسا بتحديد تلك المنطقة بشكل دقيق وتم الأمر بواسطة طريقتين مشتركتين، الجراحة المستيقظة والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ((يصور النشاط الوظيفي لمنطقة ما بالمخ عندما تكون قيد الاستخدام))
تمت الدراسة على اثني عشر متطوعاً يعانون من أورام في الدماغ، أثناء عملية استئصال الورم، كان على المتطوعين ممارسة بعض التمارين اللغوية والكتابية، أبطل الباحثون تفعيل أجزاء صغيرة جداً من القشرة الحركية بواسطة قطب كهربائي.
كانت النتيجة أن المتطوعين تمكنوا من قراءة النص الموجه إليهم إلا أن ستة منهم لم يكونوا قادرين على الكتابة عند إلغاء تفعيل تلك الأجزاء الصغيرة، وعندما نقول أجزاء صغيرة أي أننا نقصد بعض المليمترات المربعة فقط، وللتأكد من أن هذا التنبيه لم يؤثر على حركات اليد ككل، طلب منهم قبض يداهم، وقد قبضوا يداهم دون أيةِ معاناةٍ تذكر، هذا ما أوضحه فرانك إيمانويل، أحد منجزي الدراسة.
ثم استخدم الباحثين التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لأشخاص سليمين، كان عددهم 24 شخصاً، 12 شخصاً منهم أيمناً و12 شخص أعسر، طلب منهم كتابة إملاء ثم تكرار الكلمات المكتوبة شفوياً بصوتٍ عالٍ، النتيجة، خلال عملية الكتابة الإملائية تبين على جهاز الرنين المغناطيسي لأن الدم يتدفق بكثرة إلى منطقة التلفيف الأمامي الأوسط، وقد ظهرت نفسه النتيجة مع الـ24 متطوع، في المقابل، أثناءَ نطقهم للكلمات وتكرارها، كانت المنطقة سابقة الذكر تصبح غير نشطة، وقد تطابقت نتائج جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي إلى حدٍ كبير مع نتائج التنبيه بالأقطاب الكهربائية، مما يعني تحديد المنطقة المسؤولة عن التمثيل الإملائي والكتابة بشكلٍ شبه دقيق.
النتيجة، منطقة التلفيف الأمامي الأوسط في الدماغ هي المنطقة المسؤولة عن الحركات الإرادية للعضلات.
مصطفى مليس






