
إضاءات في ذكرى ميلاد الراحل الحيّ، القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر..
إنّ التاريخ ملي بالأحداث والظواهر الطبيعية والبشرية، كما يخطّ التاريخ بأسماء الشخصيات والأبطال، ومن هؤلاء الأبطال من كان مفصلياً في التاريخ، فغيّر في وجوده قِبلات التاريخ، ورسم منهجاً، وبقي إرثاً لا يمحى، فكراً، وأيديولوجية وأولويات..
ومن الشخصيات التي ساهمت بالتأثير في التاريخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
فقد شهدت الفترة التاريخية بين 15 شباط 1918 حتى 28 سبتمبر 1970، وجود هذا الإنسان الذي ولد في حي باكوس الإسكندرية قبيل أحداث 1919م، وكان من أسرة صعيدية عربية قحطانية،
وعندما أنهى الرئيس الراحل جمال عبر الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش، ولقد تأكد بعد التجربة التي مر بها في العمل السياسي واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التي أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكري بجيش وطني.
تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات ١٩٣٥، ولأنه لا يملك واسطة.
ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في أكتوبر ١٩٣٦ إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦ واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف ١٩٣٦ وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية.
وفى ١٧ أبريل ١٩٥٤ تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في ١٤ نوفمبر ١٩٥٤ إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.
وفى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ ـ أول دستور للثورة.
وفى ٢٢ فبراير ١٩٥٨ أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١.
وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠، وفي وقتنا الحالي، وما نمر به من أزمات، ندرك كم نحن بحاجة لفكر الرئيس الراحل عبد الناصر لإعادة أمجاد أمتنا العربية بما فيها من انتصارات وتميز، لكن هل يكفي الفكر لإحياء تلك الأمجاد؟ أم أننا بحاجة لفكر مجتمعي مختلف؟ وأولويات اجتماعية مختلفة؟ أم نحن بحاجة لفترة زمنية كاملة تشبه تلك الفترة لإعادة تلك الأمجاد؟
رئيس تيار الفكر الشعبي
الدكتور فواز فرحات .







