مقالات

.لا عزاء للحمير

.لا عزاء للحمير :
—————–
من كان منكم بلا خطيئة فليخرج من الوزارة فليس للمقاوم مكان في مستنقع القذارة فمنذ الطائف وقد تحولت الحكومة الى مغارة يتولاها علي بابا ويعاونه مجموعة من اللصوص جلهم متخصص
في فن التجارة وعقد الصفقات من فوق ومن تحت الطاولات
يوقعون مجموعة من المراسيم اللازمة لأقتسام المغانم وها هي قد تحولت الى مراسم دفن للشعب المسكين وللمفارقة ان البعض منهم وبالرغم مسؤوليته المباشرة عن افقار الناس ما زال يتصدر الشاشات ويحتل المشهد بصفته الأوحد الأقدر على اعطاء الوصفات السحرية لأزمة كان فيها قطب الرحى .
عجيب والله أمر هذا الشعب المميز بكل مواصفاته فلا تعرف ما هو دينه ولا طائفته و مذهبه فتحالفاته وانتماءاته هي مركب هجين يصعب على ابرع المحللين فك طلاسمها فترى مسيحي متشدد يحالف اخواني متطرف وقس على ذلك باقي التحالفات .
شعب لا تعرف لا هويته ولا هوايته فذات الشخص تراه غربي منفتح يتحول بلحظة الى شرقي متزمت ومن علماني ينظر للألحاد الى داعي من دعاة الجهاد ،جمهور عجيب ففي كل الدنيا الجمهور ينفض عن الاعمال المملة والمكررة الا شعب لبنان الذي تعرض على مسارحه السياسية منذ اربعين عاما سلسلة من الاعمال السخيفة والمهينة والخادشة للحياء وللذوق العام ورغم ذلك
ما زال يملىء الجمهور المسرح لا بل ويصفق للصفاقة ثم يدعي انه متذوق وعاشق للثقافة وأخر المسرحيات الهزلية هي المصالحة الكوميدية بين البيك والمير والتي جاءت في زمن التراجيديا المالية والمعيشية والصحية التي حولت رواية فكتور هيجو البؤساء الى حقيقة واقعية يقوم بتجسيدها معظم الشعب اللبناني ولكن لصحافيي الصف الأول رأي اخر فهم يرون في هذه المصالحة المموهة انعكاسات عظيمة على السلم الأهلي والأزمة المعيشية كما وستؤدي الى فتح المعابر بين الشويفات والمختارة وضبط حركة تهريب التعيينات الدرزية وتوقيع اتفاقيات تعاون وحسن جوار بين مناطق الجبل الأمر الذي سيؤدي حتما الى انفراجات اقتصادية هامة وما على الشعب اللبناني الا انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات لجنة المتابعة التي لن تجتمع والتي شكلت لمناقشة المواضيع العالقة بين الطرفين ومنها ضخ الاموال في السوق ولجم تدهور سعر المتة
ومواجهة العقوبات الأميركية بتضامن ووحدة مكونات الجبل .
فعلا صدق المثل تمخض الجبل فولد مصالحة مموهة ومشوهة ليس الغرض منها سوى اهدار دم الشهداء لذين سقطوا على مذبح الزعيمين واخراج القتلة تنفيذا لوعد البيك بأن رجاله لا يلبثون في السجن الا قليلا لكي يشجع الباقين على ارتكاب فعل القتل لتمتعهم بالحصانة الحزبية والطائفية وسلملي على من عطل البلد اربعين يوما للمطالبة بمجلس عدلي وتعليق المشانق واطلق شعارات الدم الغالي ويا لثارات البساتين وان كنا دائما نحبذ المصالحة الا اننا نرفض المسرحيات التي تؤسس لصدامات جديدة اذا ما تضاربت المصالح .
لا أمل في هذا الشعب الذي استبدل هواية تمضية الويك اند بالتجول على الطرقات بهواية قطعها والذي ينجح الزعيم بلحظات بأن يبدل له الشعارات من فليسقط الفاسد والحرامي ومعا لمحاسبة السارقين ليصبح يا لغيرة الدين على أم المؤمنين وبعد ان يكون نزوله الى الشارع لأستعادة الاموال من الجيوب المليانة يصبح شعاره لن تسقط عين الرمانة بيد الشياح ومعا لنزع السلاح فما هذا المزاح هل ممكن لشعب بهذه العقلية التافهة ان ينجح يوما بالتغيير
الجواب تجدونه عند البيك والمير ولا عزاء للحمير فقد مات الضمير .

المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى