
ما يجري اليوم على الساحة اللبنانية من تخبط في أسعار الصرف أنخفاضا” وارتفاعا” سببه الأساسي هو غياب الثقة في كل المنظومة التي استلمت البلد منذ ثلاثون عاما” لغاية اليوم والتي هي أيضا” أمتداد لنظام 1948 الطائفي والذي وزع الحصص على الطوائف وليس المواطنين ، ولا زال كل فترة يقوم بأعادة صياغة الحصص وتعديلها ، ويركب السلطات وفقا” لموازين القوى المحلية ، الأقليمية ، والدولية .
ما يجري اليوم هو خليط من كل الأسباب فغياب الشفافية هو الحاكم ، فما جرى البارحة أنه قيل ان مصرف لبنان أوعز للصرافين وطلب منهم شراء الدولار لصالحه ، مما أدى الى أرتفاع سعر الصرف نتيجة الطلب غير العادي ، هذا ما يقال في العلن ، أما في السياسة فالحاكم يتحكم به الخارج الذي منحه الحماية السياسية وجعله خطا” من الخطوط الحمر الكثيرة التي يتمتع بها كل زعماء الطوائف والأحزاب الطائفية في لبنان ، وبالتالي لا يمكن الفصل بين السياسة وبين ما يجري في السوق المالي اليوم ، والدليل على ذلك ما تم تسريبه من معلومات حول اتفاق حصل بين الحاكم ، ووزير المالية ، ورئيس الحكومة على ضح الدولار في السوق بسعر صيرفة ، وبالتالي لماذا يلجأ الحاكم لهذه اللعبة الخاسرة وهي شراء الدولار من الصرافين على سعر يتجاوز 27000 ليرة ويعيد بيعه لنفس السوق بسعر المنصة والذي لا يتجاوز 22000 ليرة ؟
أما المعالجة الحقيقية لهذا الموضوع لا يكون بضخ الدولار بعد شرائه وخاصة ام مصرف لبنان يقوم اذا ما صحت التسريبات بسعر أعلى وبالتالي سيتحقق نتيجة لذلك خسائر كبيرة تزيد من خسائر مصرف لبنان والتي تجاوزت لغاية اليوم 84 الف مليار ليرة .
ببعض الأجراءات يمكن وضع حد ولو مؤقت وجزئي للعبة الدولار الى حين بروز حل نهائي يعتمد على وضع خطة أقتصادية ونقدية للخروج من الأزمة ، وبالنالي أعادة تفعيل القطاع المصرفي عبر أعادة هيكلته ، وضخ رساميل جديدة فيه ، سواء من ودائع حالية أو عبر مستثمرين جدد يدخلون هذا القطاع ويدخلون فيه الدولار الطازج .
بعض هذه الأجراءات قد يساعد على أعادة الثقة أيضا” ، وبالتالي وقف هذه المهزلة في السوق ، ومن هذه الأجراءات :
– ملاحقة أصحاب التطبيقات وفرض أقفالها بالتعاون ما بين الأجهزة الأمنية ، ومع الشركات العالمية .
– ملاحقة صرافي الشوارع غير الشرعيين وألقاء القبض عليهم ومصادرة ما يملكون في حال أثبات هذه التهمة عليهم .
– تعديل التعميم 158 وذلك عبر ألغاء البطاقة الأستهلاكية ، وهي ما يعادل 200 دولار على سعر 12000 ليرة ، وفرض دفع المئتين الباقية نقدا” على سعر المنصة المتحرك وبذلك يتم خفض الأستهلاك المفروض اليوم على المودع ، ويخفض من حجم الأستيراد وبالتالي الطلب على الدولار .
– ألزام المصارف على فرض سحب حزء من المساعدات التي يستفيد منها النازح واللاجئ بنسبة لا تتجاوز 30 بالمئة نقدا” وبالليرة اللبنانية على سعر منصة مصرف لبنان والباقي يعطى له كبطاقة أستهلاكية بحيث تفرض عليه الأستهلاك لأن النازح واللاجئ اليوم لا يصرف أي دولار مما يستلمه ويعمل في السوق اللبناني ، مما يعزز الأستهلاك الداخلي من قبل الأجنبي ويزيد من مخزون الدولار لدى مصرف لبنان .
– رفع الحد الأنى للأجور الى 3 مليون ليرة دون الزام رب العمل بأي تسوية لمصلحة صندوق نهاية الخدمة وتعليق القبض من صندوق نهاية الخدمة بانتظار حل نهائي .
– رفع الدولار الجمركي والرسمي الى ستة الاف ليرة مع تقييم الوضع خلال الأشهر الثلاثة القادمة للوقوف عند النقاط الأيجابية والسلبية .
هذه عبارة عن خطة طوارئ يمكن أن تعتمدها الحكومة وتفرضها بانتظار الحلول النهائية ، وبانتظار اقرار خطة التعافي .
د عماد عكوش







