
منذ اكثر من خمسة اشهر ونحن في دوامة مستمرة وتساؤلات دائمة وخوف وقلق من القادم وماذا ينتظر اهلنا في غزة …فبعد السابع من اكتوبر الماضي شن الاحتلال الاسرائيلي عدوانا همجيا على قطاع غزة المحاصر وقتل الالاف من الغزيين في محاولة منه لتسجيل نصر مزيف معتمدا به على زيادة في اعداد الشهداء من اهل غزة وتدمير اوسع واكبر للقطاع ..هذا العدوان الذي جاء بعد خطوة السابع من اكتوبر التي قامت بها المقاومة الفلسطينية من داخل القطاع والتي ترجمت بها انتصارا لامثيل له عندما عرت هذا الكيان وبساعات قليلة واثبتت انه كيان كما قال عنه سيد المقاومة السيد حسن نصرالله اوهن من بيت العنكبوت فكسرته من الناحية الامنية والاستخباراتية والعسكرية وحطمت الفكرة التي تشاع عنه بانه اقوى خامس جيش في العالم فكان هذا النصرصفعة قوية على وجه المحتل لم يستطع الى الان استيعابها فلذلك هو الان في حالة همجية ووحشية مستمرة تمثل ما يكن في داخله من حقد على البشرية والاستخفاف بكل معاني الانسانية فنراه يقتل بدم بارد وبقلب ميت .. فشرد الالاف ودمر الحجر وقصف المستشفيات والمساجد والكنائس وحتى المدارس ومراكز الايواء لم تسلم من حقده وغيظه ..
نعود الى الواقع اكثر ونتحدث بتجرد عن اطفال فرض عليهم ان يكونوا رجالا ونساء وهم باعمار صغيرة فترى البنت الصغيرة تحمي أخاها الرضيع وتشاهد الطفل ذا الخمس سنوات يحمل اخاه الشهيد المقطع في حقيبة مدرسته واليوم نرى الاطفال يموتون جوعا وبردا ولاحياة لمن تنادي
اليوم وبعد مرور اكثر من مئة وستين يوما وبعد سقوط اكثر من واحد وثلاثين الف شهيد نتاكد بأن العالم هذا ليس منافقا ولا الحكومات متواطئة بل اننا كنا نعيش بمهزلة وغش دائمين وتعبير ازدواجية المعايير اصبح لايعبر وغير كاف عن وصف الخذلان تجاه هذا الشعب والغدر الذي وجده من اكثر الدول التي تنادي بحقوق الانسان وحق الطفل بالحياة …
طعن مستمر ولكن الغزيين في حالة صبر وتوكل اذهلت العالم وقوة وارادة جعلت من الشعوب في العالم تقف احتراما وتبجيلا وتخرج للشوارع تنادي لفلسطين ولحرية اهل فلسطين
ولكن لايمكننا الهروب من النتائج فلكل حرب نتائج ماساوية اضافة الى ما يحدث من دمار وخراب فهناك اطفال اليوم تلف شوارع غزة المهدمة بيوتها وهي تبحث عن اهلها وهناك اطفال قطعت وبترت اطرافها وهناك اطفال يعيشون في حالة صدمة ناهيك عمن يموت اليوم جوعا وخوفا وبردا
فما هو حال اطفال غزة بعد هذه الحرب هذا طبعا اذا جزمنا سلفا ان الكبار قد يتخطون المصيبة ولكن الطفل اليتيم والمقطع الاطراف والذي لم يعد يملك لا اهل ولاجدران تحميه ولم يعد يعلم اين هو الان وكيف سيعيش بعد كل هذا الخراب …كيف سيكون حاله؟
هناك عدة اسئلة تطرح ..هل سيكون مشروع شهيدا اذا كبر انتقاما لاهله ولمن فقدهم ام سيكون بضاعة جاهزة للتجارة بها ان كان عن طريق بيعها كقطعة حية كاملة ام كقطع مجزئة تباع في سوق الاتجار بالاعضاء البشرية ام وام وام ؟؟؟؟
من سيحميه وهو يعيش في عالم اثبت في هذه الحرب انه منزوع من كل مايمت للانسانية بصلة فلقد فشل في ايصال الغذء له وفشل في المحافظة على اهل هؤلاء الاطفال وفشل في ايقاف الحرب وفشل بكل شيء … فقط برع وتسابق في صنع السلاح الذي يقتل به اليوم اطفال غزة .
المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع







