مقالات

نحن اللبنانيون نتميز بخاصّةٍ لا أدري إن كانت إيجابية أم سلبية !!!

 

أحب أن أتشارك وإياكم أصدقائي تجربة خضتها بنفسي ولم يخبرني عنها أحد…
نحن اللبنانيون نتميز بخاصّةٍ لا أدري إن كانت إيجابية أم سلبية !!!
نحن نحب أن نستبق الأحداث لقدرتنا الهائلة على التحليل والاستنباط كما نحب أن نرمي الأحكام المسبقة على الأشخاص ونتناقل الإخبارات من دون التأكد من مصداقيتها غير مدركين خطورة هذا الأمر على الإنسان الذي نَنُمُّ عليه/عليها كما ونتسابق على اختراع النكت والفكاهات على الناس والأحداث، الأليمة منها والمُفرحة!!?

للحقيقة عندما قررت منظّمة “نساء برلمانيات العالم” أن تُقيم مؤتمرها الأول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاردن عمان، كان من المفروض أن أُكثّف زياراتي الى عمّان لكي نتفق مع البرلمان الأردني على تفاصيل المؤتمر.

قبل هذا الوقت لم يتسنّى لي زيارة الأردن من قبل. من الأفكار المُسبقة المتكوّنة لدي عن الشعب الأردني أنه شعب صلب من الصعب التواصل معه ” وما بيضحّك للرغيف السخن”. في بادئ الامر انتابني قلق كيف لي أن أذهب لوحدي وأنسّق مع البرلمان لكي نتواصل ونتدارك كل الامور المختصة بالمؤتمر وهنالك بعض الأمور السياسية والتي قد تكون حساسة ومفصلية.
خطر في بالي وإنني أتواصل مع نواب بلدي لبنان كيف أنهم galant و class ولكنهم وبألف يا ويلاه لحتّى يردّوا علينا إذا حاولنا التواصل معهم هيدا إذا ردوا!!! ولمّا نتواصل لازم يسألنا فلان وعلتان ليش وكيف ومين!!! ولمّا يمشوا في مواكبهم تُغلق الطرقات ويخترقوا كل الإشارات ويتخطّوها لأنهم هم السّادة وكل الخلق في خدمتهم، هم في السلطة للتسلّط وليس للخدمة!!!!!!!
ما علينا!!!!
قلت في نفسي كيف لي أن أتواصل مع سلطة أُخرى على هذا الشكل كما وأنها تتسم بالصلابة والدماثة كما كنت اعتقد !!!!!!

أحب أن أعترف بأنني وجدت الشعب الأردني من البرلمان كبيرهم وصغيرهم الى الموظفين وحتى السوّاقين وموظفي الفندق الذي نزلنا فيه جميعهم كرماء في خُلقهم، شهماء في كرامتهم متواضعين في تواصلهم. من الممكن ان تتصل بأكبرهم وأصغرهم من غير نفاق ومراوغة…
شعب مُحْترم ويحترم سلطته. قد يعترض على بعض الممارسات ولكن ضمن إطار الإحترام والمصلحة العامة الشاملة والتي هي همّه الأساسي..
كان باستطاعتي أن أتواصل مع أمين عام مجلس النواب الأردني الكريم الخَلوق السيد حمد الجرير في أية وقت حتى وان كان في اجتماع كان يرسل رسالة اعتذار وهكذا الحال كانت مع أي شخص في المجلس..،
خلال تنظيم المؤتمر اعترضتنا بعض العراقيل والتي من الممكن أن تكون قد سببت بعض التوتر بيننا ولكن كانت تكون عابرة ولم نتوقف عندأي منها فالهدف كان إنجاح المؤتمر بالرغم من كل شيء..
كان المجلس قد خصص لي سيارة وسائق، لم يتخّطى هذا السائق آداب القيادة محترماً كل قوانين السير بالرغم من رقم سيارته المسجلة “مجلس النواب”. لم يَركن السيارة ولا مرة واحدة في مكان ممنوع. وعندما ذهبنا الى الGala dinner لم نجد النواب معهم سيارات المرسيدس ولا BMW إنما سيارات Kia وأُخرى تايوانية. ليس مخصص للنائب لا سائق ولا سيارة ألمانية. لم تتسابق السيارات وتدفع بسيارات المواطنين لمجرد أنهم نواب أم أشخاص في السلطة….
إذا أردنا أن نقارن الحالة الأردنية بحال رجال السلطة في لبنان!
ماهذا؟؟؟؟؟؟؟؟
مالذي جعلنا على ما نحن عليه؟؟؟؟؟؟؟
من الذي كَوَّن عند هؤلاء المتسلطين الشعور بالتفوق على باقي الشعب؟؟؟
من الذي أعطاهم قوة بطش الناس بنفاق ومراوغة وتسخير الشعب ومال الناس لبرستيجهم؟؟

الجواب لدراسة الشعب اللبناني هو بكل بساطة !!!!!!!!

أقول رأيي بكل تجرد.. هنالك شريحة أغلبية مُعارِضة للوضع الراهن… هنالك شريحة لم تعد تصدق هؤلاء لا القريب منها ولا البعيد… هنالك شريحة تعيش حالة تخاذل وقرف ولكن هذه الشرائح كلها لا تقوى على الاعتراض ، لا تقوى على العمل ولا تقوى على التعبير عن نفسها لأنها فقدت الثقة بنفسها وبنفسها فقط!!!!!!!
في هذه المرحلة علينا أن نتقبل كل ما يَجُور علينا لاننا استسلمنا!!! فإن طُمِمنا بالزبالة علينا أن نصمت!!!
وإن دُهِسنا من قِبل إحدى المواكب علينا أن نصمت!!!!
وان سُرقت أموالنا عليها أن نصمت!!!!
وإن جارت علينا السلطة بكل مؤسساتها علينا أن نصمت نصمت ونصمت ونصمت….. لأننا حتى إن اعترضنا فيأتي اعتراضنا نتيجة فورة مشاعر فلا نعرف كيف نتابع ونستمر… وإن استمرّينا لفترة لا نعرف كيف نعمل كمجموعة لأن كل واحد “فينا هو أهم واحد” ولا يقبل مشاورة أحد باعتبار الego اللبناني أكبر من البلد نفسها. لذا لم نترقي في حياتنا إلى مرحلة دولة مؤسسات ولن نرتقي إذا استمرّينا في العمل الشخصاني الأناني المدمر.
فقط بالعمل الجماعي والثقة والمحبة نستطيع أن نبني دولة.
لم ولن” ولا يُغيّرُ الله ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بإنفسهم”.

خلود الوتار قاسم 9/5/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى