اقلام حرة

جريمة اخلاقية

 عندما يتحول هوس الرايتنغ لإذلال الآخرين او التشهير بهم او بمنتجاتهم يصبح الحدث جرما اخلاقيا .
نعم اننا اصبحنا نعيش في مجتمع متجرد لحد بعيد من ادنى معايير الاخلاق والاحترام في التعاطي مع الاخر ، اننا اصبحنا نعيش في غرف العقول الفارغة التي تسعى خلف شهرة افتراضية في عالم افتراضي حساباته عددية ولا هَمّ ان جاءت على حساب الكرامة او الاخلاق .
ان البعض من طامحي الشهرة قد يستخدم او يعرض تصرفا لا أخلاقيا بغية الحصول على الكم الاكبر من المشاهدات والمتابعات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي ،وبالطبع ان الحدث الاستفزازي يجلب انظار المتابعين ويستنفر الحمية حاله كحال ما حدث مع بائع الكعك الفقير في طرابلس اذ جاءه متصنّع الشهرة واللاهث خلف ابواب التسويق لنفسه واشترى من هذا البائع الفقير كعكعة بمبلغ زهيد وأخذ يشهر بها على انها غير جيدة امام عدسة تصوير عمياء مغلفة بغطاء الشهرة .
ان هذا المتصنع الذي يرسم نفسه بعالم المشاهير الوهمي والمبني على اعداد رقمية في عالم افتراضي لم يرى الاذى والضرر المادي والمعنوي الذي تسبب به لذلك البائع الفقير المتجمد في اروقة الطرقات يواجه البرد والعوز في سبيل تأمين لقمة عيشه بمال حلال .
ان هذا المتراقص خلف عدسات الشهرة لم يلتفت لقذارة الفعل بل سار لتسويق اسمه المغمور الذي لم يكن احد ليسمع عنه لولا ان استفز الناس بتصرف منحط .
لكنه نجح للوصول الى مراده وقد حصل على الشهرة المبنية على غضب الناس واشمئزازهم من تصرفه ،وطبعا لا يهم فكل غايته اطلاق اسمه بأي شكل كان وقد نجح .
وهنا علينا ان لا نكون منصة لتحقيق الغايات المنحطة وان لا نكون جسر عبور اللا أخلاقيين نحو الشهرة وذلك بعدم تسويق اسمهم حتى وان كانت نيتنا التشهير به وبفعله السيء لان هدفه واضح، الشهرة على حساب التشهير
لذلك لم اذكر اسم ذلك المتصنّع هنا بل اكتفيت بسرد الحادثة واستنكارها كي لا اصبح منصة تسويق لقزم الشهرة .
كعكتك ايها العم المكافح هي ليست ناشفة كما قال ذلك المتعجرف بل هي مغمسة بطعم العزة التي لا يعرف مذاقها سوى من ذاق العزة والكرامة .
رشيد الخطيب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى