بالمناسبة

عن مفهوم “الكرامة والسيادة”… حكي فاضي!

الكاتب :أكرم بزي

“قال المحلل العسكري في القناة الـ 12، روني دنيال، إن الجيش الإسرائيلي يجري حالياً نقاشات حول إمكانية الرد على إطلاق النار تجاه الطائرة الإسرائيلية المسيّرة في لبنان. وهناك تخوفات من أن عدم الرد قد يؤدي إلى تهديدات أخرى ضد الطائرات!”. (وكالات). “اعتادت إسرائيل خرق السيادة اللبنانية بشكل يومي، برا وبحرا وجوا، لكن أنشطتها في الآونة الأخيرة آخذة في ازدياد، لاسيما الخروق الجوية بالطائرات الحربية، أو عبر تسيير طائرات استطلاعية، أو تنفيذ ضربات جوية على أهداف في سوريا انطلاقا من الأجواء اللبنانية”. “واعتاد اللبنانيون سماع أصوات الطيران الحربي الإسرائيلي يحلق في أجواء مناطقهم من العاصمة بيروت، مرورا بالجبل والبقاع والشمال، وصولا إلى الجنوب اللبناني والمنطقة الحدودية” (سكاي نيوز).
قوات الطوارئ الدولية المولجة بحفظ الأمن في الجنوب اللبناني تكتفي بتعداد الخروقات، والجيش اللبناني أيضاً، “لا حول له ولا قوة” الا بتعداد الخروقات، ومجلس الدفاع الأعلى اذا اجتمع، يستنكر ويدين فقط وما بيد الحيلة. والخارجية أقصى حد ممكن أن تصل إليه هو اصدار بيان: إن “هذه الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية تعتبر انتهاكا فاضحا للقرارات الدولية ذات الصلة، وتهديدا للأمن والسلم الدوليين”. فقط!
ولمن يقرأ للمحلل العسكري في القناة 12 : “الجيش الصهيوني يجري نقاشات حول إمكانية الرد على اطلاق صاروخ ضد طائرة صهيونية مسيرة في لبنان”، يكاد يقول لبنان هو المعتدي على الكيان الصهيوني!.
أي وقاحة هذه، وأي عهر، والأوقح من هذا، عندما يكون هناك أطراف داخل لبنان، لا يعنيها هذا الأمر، بل قد تذهب بعض الأطراف اللبنانية، الى ادانة أي رد يقوم به اللبنانيون تجاه أي اعتداء صارخ من الكيان الصهيوني على لبنان، وخاصة “السياديون” منهم! ويكاد يعتبر البعض أن “للكيان العبري” الحق في ممارسة هوايته اليومية في سماء لبنان، ومراقبة الاتصالات، وزرع الألغام، وقصف أي منطقة في لبنان ومن داخل لبنان للجوار السوري، دون أي محاسبة. بل قد يعترض البعض على اعتراض جهات لبنانية على ما تقوم به طائرات العدو الصهيوني وعملاؤه.
الكثير من الدول فقدت سيادتها، ولكن بقيت محافظة على كرامتها، على الأقل بالتصدي لأي عدوان قد يطالها من قريب أو من بعيد، من الداخل أو من الخارج، قد يوجد في كتب العلاقات الدولية مفهوم واحد للسيادة إلا في لبنان، كل طائفة لديها مفهوم خاص فيها للسيادة، ولكن أين مفهوم “الكرامة” الوطنية، لماذا لا يتم التصدي بشكل فعلي لكل خرق صهيوني للأجواء اللبنانية حتى ولو بالبندقية أو بما توفر من أدوات.
يبدو أن مفهوم السيادة ليس له علاقة بالأصل في تركيبة لبنان السيادية ومن المضحك المبكي، ففي العام 1968 قامت فرقة كوماندوز صهيونية بإنزال في مطار بيروت لأربعين دقيقة وحطمت 13 طائرة من الطائرات المدنية لشركة طيران الشرق الأوسط بالكامل ثم غادرت دون أية مواجهة، إلا من عسكري واحد من القوى الأمنية اللبنانية هاله ما رأي وهو رقيب شجاع أظن انه من آل مشيك أطلق رصاصات من بندقيته في تلك الليلة فتمت محاكمته وفصل من الجيش؟!
يبدو أن هذا هو مفهوم السيادة والكرامة في لبنان … للأسف!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى