اقلام حرةمقالات

كيف يموت المرء مبتسماَ؟

“الهدف موقعي،ارمي،أرمي!”

أتعلمين يا زينب ما اكثر المواقف إحراجاً ؟

أكثرها ألماً هو ان تضطرّي على الإختيار لتبقين على قيد الحياة بين السيء والأسوأ،بين الخطر والأخطر،بين القبيح والأقبح،بين النتن والأنتن وان تختاري لتحافظي على ما تبقى من كرامتك الإحتمال الأصعب لا لأنك أشجع إنما لأن المواجهة واقعة لا محالة وما عاد من معنى للمناورة .

احيانا يا زينب يكون طريق الموت الأمرُّ أكثر حلاوة من طريق العيش المذلّ ،صحيح ان في الطريق الأمرّ كثير من الهزيمة انما فيه قليل من الكبرياء ما يكفي إن كان ولا بدّ من الموت ان يموت المرء مبتسماً .

في الحرب المشرّفة والنظيفة ضد العدو الاصيل وحده لا ضد اي من وكلائه الانذال من سلالة ابو رغال نجد دائما متّسعاً من الوقت لنموت مبتسمين.

هذا الكلام يعرفه الجندي الأردني البطل الشهيد خضر شكري يعقوب في معركة الكرامة سنة 1968 الذي بقي صامدا في موقعه يرسل الاحداثيات لرفاقه الجنود ليقصفوا العدو الاصيل رغم وضوح الميدان وكانت آخر احداثية ارسلها لقصف عدوه ،احداثية عن موقعه الذي اقتحمه العدو،رافضا الاستسلام :

“الهدف موقعي،ارمي،ارمي” 

هكذا يموت المرء يا زينب مبتسماً.

ايها الفدائي الأخير إن كان ولا بدّ من المواجهة لا ترضى الا ان تموت مبتسماً.

والله اعلم.

د.احمد عياش 

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى