اقلام حرة

الاعلام بين الحكمة والتحكم   مساحة شبهة! ومصير اوطان …

 

الاعلام بين الحكمة والتحكم
مساحة شبهة! ومصير اوطان …

ثمة اشكالية مهنية ينصاع اليها بعض الاعلام في مقاربة الاحداث ومواكبتها. ليتخذ من استعراضه الممجوج استغراقا ومبالغة للمشهد. طرفا او قاعدة لاطلاق النار السياسي تصفية لحسابات او إذعانا لاجندات خارجية معروفة الاهادف والغايات .
وفي كل مرة يكون لهذا الاعلام الدور في اخماد او اشعال جذوة الشارع واحداثه المختلفة ليصبح
الاعلام يتحكم والى حدٍ كبيرٍ بكلِ مفاصل العيش المشترك وحتى رسم ايدلوجياته المنمطة اجتماعيا. وهو الذي يفترض فيه ان يضخ ما يفترض به من الوعي في عقل المواطن..

فكلنا يعلم أن ما طرأ من متغيرات كبرى واساسية عصفت في لبنان بشكل متواتر مخيف ومن دون تردد او هوادة من قبل اصحاب هذه الوسائل او داعميها بالسياسة والمال والنفوذ لتاخذ طريقها نحو مرمى التهديف لها .
لقد مضت عقود طويلة واالمتربصين بأمننا يحاولون جعل فضائنا فارغا اﻻ من اقمار اصطناعية كان وﻻ يزال هدفها تدجين ادمغة مجتمعاتنا وترويض عقولنا بنصوص تدغدغ تطلعاتنا وافكار تحاكي احلامنا في ظاهرها وتخفي بواطن مطالبنا وسعينا في جوهرها دس للسم في العسل .

ومع اعترافنا بان الغرب استطاع ان يضع لنا اللبنة اﻻولى في محاكاة ثقافاتنا اﻻ اننا وقعنا في كمين استراتيجيات هذا الاعلام واهدافه وبتنا نتوه في عالم الصورة والاشاعة والمركبات المفبركة من نصوص واخبار.

نعم لقد استفاضت معظم الحكومات ومعها الجهات النافذة في الوطن العربي بكم كبير من الوسائل اﻻعلامية وعلى اختلاف انواعها من مرئي الى مسموع ومقروء .لكنها لم تتوصل الى منافسة حقيقية تجعل من اعلامنا جيشا متقدما على جميع جبهات المواجهة كي يحفظ اﻻمة بتنوعها الثقافي والفكري والديني والسياسي .فاذا بها تجعل من التراكم العددي لهذه الوسائل وسيلة للتخلف .وسببا للإنشقاق .ومحفزا للتناحر بين المذاهب وصولا الى الحرب وتدنير المجتمعات والاواصر الوطنية .

لقد سطى الاعلام المأجور صاحب الاجندات الصهيوامريكية على عقول الحراك الشعبي مستغلا وجعه ومطالبه المحقة مستندا الى الاجندات الخطيرة التي تريح العدو .فاوحى الاعلام هذا ان الشغب والشتم والصراخ والغوغائية وقطع الطرقات سيحقق ما يصبوا البعض اليه من مطالب محقة مغلفا خطابه المطلبي باﻻكاذيب والتلفيق ،وهذا ما تجلى بوضوح في الفترة الحالية في لبنان والبلدان العربية الاخرى التي كانت موضع اﻻستهداف .
وما نلمسه اليوم من سلوكيات التناقض واللامنطق في بسط القضايا والمفهاهيم الى الحد الذي بلغ قلب الحقائق والوقائع ذكاءاً ،وعّدُ المطالبة بالحق تجاوزاً .وحفظ العرض تخلفاً.والدعوة الى الكرامة والشرف نكوصاً ورجعية . والرذيلة اسلوب حياة . والجريمة بطولة .واﻻنحراف اﻻخلاقي مطلب من المطالب المحقة …

من هنا نرى ان الوطن في ظل هذا التغيير واﻻندماج من حيث تعلم او ﻻ تعلم تقفز وبسرعة البرق نحو كابوس الغاء الاخر والحرب الاهلية . وهذا ما يتطلب منا جميعا دق ناقوس الخطر امام موجات التردد التي لم تتردد في قتل ابناء الوطن الواحد من خلال زرع الفتنة.
نعم ان الاعلام هو احد وسائل المعرفة والتطور ولكن على قاعدة اﻻرتقاء بالمجتمع وليس على حساب امتلاء قلوبنا بالحقد والضغينة المطلوبة
بهدف حرف الحراك الشعبي عن مساره الصحيح دون ادنى احترام لعقولنا ومبادئنا .
نحن بحاجة الى اعلام عناوينه واضحة ويضعنا على الطريق الصحيح وليس على طريق الهاوية .. وبحاجة الى مفهوم يصوب نحو اهداف الشعب ﻻ الى استعراضات تضيعُ بوصلة الشعب عن هدفها الحقيقي . .
ولكن مازال في هذا الفضاء الرحب اعلام حقيقي هادف يقارع اﻻعلام المزيف والمنحرف . فحريٌ بنا جميعا شحذ الهمم والطاقات ﻻبقاء اعلامنا بيرقا يعمل بجهد كل الشرفاء والمخلصيين لﻻنسانية والحرية والتنوع القائم على اﻻحترام المتبادل ويحفظ امننا ومجتمعاتنا من اﻻنزﻻق واﻻنهيار .

سنا فنيش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى