Uncategorized

حزام النار يتسع، من صنعاء إلى طهران إلى بيروت

تزامن الضربات الجوية السعودية على مطار صنعاء مع التصعيد الأمريكي المباشر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مشهد لا يمكن فصله عن الميدان اللبناني. ما يجري ليس سلسلة إعتداءات متفرقة، بل حلقات متصلة في مشروع واحد يستهدف تفكيك محور المقاومة الذي يقف في وجه المخطط الإسرائيلي التوسعي في المنطقة.
الأعتداء على مطار صنعاء يأتي في لحظة يتصاعد فيها الضغط الأمريكي على إيران. الهدف واضح، فتح أكثر من جبهة لإرباك قدرة المحور على المناورة. السعودية تضرب في الخاصرة الجنوبية لليمن، وأميركا تصعد في الخليج والعراق وسوريا، والرسالة موجهة مباشرة لطهران وحلفائها، أي رد سيكلفكم جبهات إضافية.
في الجنوب اللبناني لا يزال العدو الإسرائيلي يخرق أتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي، تفجير القرى وتدمير المنازل واستهداف المدنيين مستمر وسط صمت دولي وعجز تام من السلطة اللبنانية. هذا الصمت المعيب يمنح الأحتلال غطاء لفرض وقائع جديدة على الحدود، تمهيدا” لمرحلة أخطر.
أستمرار الأعتداءات الإسرائيلية دون رد رادع، مقترنا بالتصعيد الأمريكي ضد إيران والسعودي ضد اليمن، يدفع المنطقة إلى حافة حرب إقليمية مؤكدة. فالمستهدف ليس دولة بعينها، بل منظومة المقاومة ككل التي تعيق المشروع الإسرائيلي.
الأخطر في هذا التوقيت هو ما يجري على خط دمشق. هناك ضغط أمريكي مباشر على الجولاني لدفع مجموعاته نحو الدخول إلى لبنان. الهدف ليس مواجهة عسكرية تقليدية، بل تفجير حرب طائفية سنية شيعية داخل لبنان. فالأدارة الأميركية تريد أستنساخ نموذج الفوضى الذي اأستخدمته سابقا”، لضرب البيئة الحاضنة للمقاومة من الداخل وتخفيف الضغط عن الكيان الإسرائيلي.
هذا المخطط يربط الجبهات الثلاث، إيران، اليمن، لبنان. لذلك يحاولون استنزاف طهران، وقصف صنعاء، وتفجير الداخل اللبناني، كل ذلك لخدمة هدف واحد، كسر محور المقاومة وفتح الطريق أمام إسرائيل لفرض خرائط جديدة وتوسع إقليمي دون رادع.
ما نشهده اليوم ليس أعتداءات معزولة. هو إعلان حرب شاملة بالأدوات. طائرات سعودية على صنعاء، عقوبات وضربات أمريكية على إيران، وجرافات إسرائيلية تهدم بيوت الجنوب، وتحريك لورقة التطرف باتجاه لبنان.
إذا استمر هذا الصمت الرسمي اللبناني والعربي والدولي، فإن المنطقة لن تنتظر طويلا قبل أن تشتعل حرب إقليمية كبرى. والمعادلة أصبحت واضحة إما ردع موحد للمحور، أو ذهاب الجميع إلى مواجهة مفتوحة تفرضها واشنطن وتل أبيب ومن تحالف معهما.

نضال عيسى
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى