
١١ عاما مضت وأنت الاقوى حضورا فينا، ما زالت الفتنة هي نفسها، والمؤامرة ذاتها، ابطالها هم انفسهم، لم يتغير المسرح ولا ممثلوه، وتبقى الأصدق والأنقى والأطهر في نهجك ومبادئك التي كنت تجسدها في فعلك قبل قولك.. فتعلمتها منك اداء من مرافقتي لك في آخر سنين عمرك بعد أن قرأتها في بدايات تدرجي بالعمل الاسلامي من خلال كتبك.. فكنت تقول وتفعل.. وهم يقولون ما لا يفعلون.. وختمتها ب يا ليت قومي يعلمون.. ولكنهم للأسف لا يعلمون ولا يريدون.. لكي يضحكوا على شبابنا ويستغلون صدقهم واخلاصهم بمشاريعهم البعيدة عن أي خلق أو تقوى.. ويتاجرون بالدين والمذهب لتحقيق المكاسب المادية والسياسية.
أبا بلال سنبقى السائرون على النهج والثوابت – التي كتبتها بيدك حين وضعنا ميثاق جبهة العمل الإسلامي – والأمناء عليه، رغم استكلاب البعض لإلغاء هذه الحقبة من تاريخك وجهادك الذي لقيت وجه الله عز وجل عليه، فكنت المطمئن المبتسم المتنعم برضا الله تعالى وأنت مجثى امامنا ونحن نقبلك قبلة الوداع قبل أن توارى الثرى.
سنبقى الأمناء والثابتون على نهجك:
١- وحدة الأمة الإسلامية غير مفرقين بين سني أو شيعي، أو سلفي أو خلفي، المعتصمون بحبل الله جميعا غير مفرقين.
٢- ستبقى فلسطين قبلة جهادنا حتى تحرير كل حبة تراب من ثراها، وهي بوصلة تحالفاتنا من وقف إلى جانبها فهو الأخ والحليف والصديق ولو كان من غير ديننا ومذهبنا، ومن تآمر عليها فهو العدو والعميل ولو كان شقيقنا من أمنا وأبينا.
٣- المقاومة الإسلامية هي النهج والطريق والحق، ونحن جزء لا يتجزء منها منذ البدايات، والحفاظ عليها واجب شرعي لا يقبل المساومة ولو خالفنا الدنيا كلها ومهما اشتدت علينا الضغوطات والاتهامات.
٤- سنبقى نمثل خط الاعتدال ونرفض كل فكر ونهج تكفيري واقصائي.. رافضين لكل أشكال الإرهاب القولي أو الفعلي.
أبا بلال نم قرير العين في جنات الخلد راضيا مرضيا، فاليوم الذي كنت تحلم به بتحرير فلسطين أصبح واقعا يقترب يوما بعد يوم بسواعد المجاهدين المقاومين ودماء شهدائهم وآلام جرحاهم في فلسطين ولبنان..







