
أسوأ ما سيحصل معك ان تكتشف في يوم من الايام ولوحدك ومن دون مساعدة اي احد انّك كنت ضحية احتيال في عدة امكنة وأزمنة وانك كنت تثق بالمحتال لإعتبارات عدة.
تعيد شريط الذكريات لتنتبه لعدة نقاط لم تنتبه لها في حينها.
ان تكتشف ان هناك من سخِر منك في موقف ما دون ان تنتبه لسخريته منك .
وتبتسم بحسرة ،كلّما نبشت في الذاكرة ربطت احداثا بأحداث لتستنج انّك كنت تافهاً بسذاجتك.
دائما كنت محطّ ازدراء وانت تظنّ انّك تسجّل بطولات.
انك تقدمت بطلب عمل أمام لجنة فاحصة وتبيّن لك فيما بعد ان أعضاء اللجنة ليسوا غير تافهين غير مؤهلين لتقييم معرفتك او ملفّك إنما يحاسبونك على أفكارك وعلى ميولك وضد شخصيتك الممنوع ان تصل لأيّ مركز قرار ولأن النتائج جاهزة قبل الامتحان .
ان تكتشف انّ من احترمتهم طويلا لعلومهم ولأكاديميتهم ولمعرفتهم او حتى لإيمانهم العميق ولألقابهم لم يكونوا في الواقع اهلا للاحترام ولا للتقدير بل كانوا جهلة في مراكز مهمّة برواتب مرتفعة يستغلون اهل العلوم ويُبقونهم على هامش الحياة ولا مهمّة لهم غير استبعاد الكفوئين والمخلصين لأوطانهم.
ان تكتشف ان تهميشك وابعادك الدائم لم يكن عفوياً وغير مقصوداً بل كان عن قصد وعن سابق تصوّر وتصميم وتخطيط لأنّك متمكن من معرفتك إنما متمرد ضد الاشرار.
لا يناسبهم من يفضحهم.
ان تكتشف انّك ساهمت وشاركت في التآمر ضد نفسك من دون أن تدري بانجرافك مع آخرين يدرون ما يفعلونه عن خبث وذلك لاعتقادك ان أصحاب الشهادات امامك لا يكذبون ولا يتاجرون.
أسوأ الكذابين واحقر التجّار هم من أصحاب الشهادات وأصحاب البدلات الرسمية.
أخطر الخونة جاؤوا من صفوف المثقفين.
كلّما تمددت على سريرك و رحت تتذكر تسمّرت في مكانك وانت تعيد ترتيب اسماء الذين تعرفهم وكيف حققوا نجاحات وانت ما زلت تكافح لانّك مصرّ على رغيف خبز حلال.
لأن الحنين يعيدك دائما إلى المربّع الاوّل الذي هربت منه لتتفقد أهلك واحبابك.
كل الذين قلعوا قلوبهم من صدورهم و زرعوا مكانه حجراً نجحوا وكل الذين ابقوا علاقة وصل بين القلب والعقل سقطوا في الافخاخ الملغومة.
لا عدوّ أحقر من كتاب كتبه أديب اخلاقيّ ثم مات جوعاً من الفقر.
أسوأ ما يمكن ان تفعله ان تنام في بيتك لوحدك لأنك ستكتشف اموراً عن نفسك لطالما نفسك خبأتها عنك كي لا تتألم.
لم تخطىء أمّك وجدّتك عندما نبّهتاك ان لا تنام الليل وحيداً في بيتك ،ليس لأنهما قلقتان عليك من مجرم او من لصّ او من ذبحة قلبية لا،لا،انّما لأنّهم يخافون عليك من نفسك،ان تكتشف اشياء وأشياء في وحدتك عن نفسك ،كيف أخطأت التقدير وكيف اسأت التصرّف وكم كنت ساذجاً ومخدوعاً…
اذا اردت من اي كان ان لا يكتشف انه مخدوع لا تسمح له ان يختلي بنفسه ولو للحظة واحدة…
الوصية الأساس ان لا تبقى لوحدك فاسوأ المرافقين لك في وحدتك هو انت نفسك…
لا تدعو نفسك لتناول فنجان قهوة عند الليل لأنها ستخبرك اشياء قاتلة عنك.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم والله اعلم…
المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع






