
نتيجة الانفجار..
د. ليون سيوفي
باحث سياسي حر
كنت في طريقي إلى بيروت، ماذا رأيت؟ ويا لهول ما رأيت…
أبناء الأشرفية على ظهر الشاحنات مع أثاث بيوتهم أو ما تبقى منه.
أبناء كل المناطق المحيطة بالمرفأ على الطرقات يبحثون عن طعام.
أبناء مار مخائيل والبدوي والجميزة والرميل ومنطقة السوديكو كلٌ تحت بنايته أو بيته يحاول تنظيف الزجاج والحطام الذي خلفه الإنفجار.
أبناء المناطق المجاورة مروراً بمنطقة عين المريسة وبرج حمود ورأس النبع ووووو بثيابهم غير الأنيقة التي اعتدناها، بنظراتهم التائهة، الحزينة، اليائسة…
رأيت بيوتاً مدمرة، شبابيكها وأبوابها في غير مكانها، جدرانها مصدّعة، نصفها قد سقط على الأرض ونصفها الآخر ما زال يقاوم منتصباً.
رأيت الصبايا والشباب من كافة المناطق اللبنانية يكنسون الشوارع…
لم أرَ ابتسامات مَن نزع الأقنعة، لم أرَ سوى عيون اختفى الأمل منها، رأيت عيوناً اختفى بريقها، اختفى الفرح من داخلها، لم أرَ سوى الإحباط والخوف، رأيت عيون تبكي، اختفت الطمأنينة حتى من داخلها.
إفتقدت لأصوات أهلها وضحكاتهم، إفتقدت للموسيقى التي كنت أسمعها أثناء مروري، لم أسمع سوى الصمت وأصوات المكانس والمعدات التي تزيل الركام وكأننا داخل القبور..
وكل ما حصل وقد يحصل ما زال من هم في السلطة يخططون لإعادة هيكلتهم والعودة إلى الحكم باتفاقات دولية ولو احترق الوطن ومات الشعب …
أهذا هو لبنان؟ نعم، لبنان هو الوطن الذي يقع أبناؤه ثم يقفون، لبنان هو الوطن الذي غلب الحروب، لبنان هو الوطن الذي لم يرضخ للخونة، لبنان هو الوطن الذي لم يستسلم لفاتح أو لمحتلّ، لبنان هو الوطن الذي لم تدمر شعبه الانفجارات والدسائس،
لبنان هو وطن الأبطال، الشرفاء الذين يرفضون العبودية، لبنان هو وطن اللا مستسلمين، هو وطن الأحلام والسعي لتحقيقها.
يا أبناء بلدي، ستنهضون مجدداً، وسيختفي الحزن من عيونكم ويحل مكانه الأمل والطموح،
كونوا كما عهدناكم شعباً أبياً، قوياً لا تهزمه المصائب بل تزيده عزماً، أنتم فخر الوطن، أنتم مثال الصمود، مثال الحياة، مثال المحبة….
فنحن كثورة علينا أن نكون صمام أمان للبلد..
كونوا اقوياء كما عهدناكم على قدر المسؤولية.
كلن يعني كلن
طفح الكيل







