اقلام حرة

العلوم الشرعية وطرق النقل والتحقيق!

كسائر العلوم والأبحاث، نحتاج إلى التركيز فيما نخط، والتمحيص والتدقيق، للخروج بنص صافٍ وشافٍ ومفيد، فكما الأبحاث الطبية التي تحتاج إلى إختبارات مسبقة وتجارب للخروج بعقار دوائي يخدم البشرية، كذلك العلوم الأخرى من فلسفة ورياضيات وأدب وإجتماع ولغات كله يحتاج إلى مصادر صحيحة.

ومما ورد أعلاه في العالم العربي والإسلامي، العلم الشرعي لا يقل أهمية عن أي علم آخر، لا بل قد يخطئ العالم في نظرية ما أو يخطئ طبيب في تشخيص ما، لكن العالم الديني لا يجوز له الخطأ لأن علمه الشرعي يدخل في تفاصيل حياة أمة كاملة، فكل طلاب العلوم الشرعية تتلقن ما هو موجود في الكتب، لكن السؤال هل بحث أياً منهم عن حقيقة المعلومات والمصادر التي بين أيديهم، وهل تتسق وتتفق مع الأساس والقاعدة الدينية المناسبة لتكون مؤهلة وتخرج بصورها الحالية؟

قد أكون كررت كثيراً في هذا الموضوع، لكن لدواعٍ ضرورية أرى أنه من الضروري تبيان الأخطاء والوقوف عندها، لكي لا نقع بأخطاء الحداثة التي تسقط التراث وتسقط المؤلف أو الناقل، فالنص موجود، والناقل موجود، لكن ماذا عن التحقيق والمحقق، فعندما يحقق الطالب أو العالم الشرعي بنصه وبذكر مصادره الأصيلة والأصلية، يكون قد وقى منظومة النقل وأمانتها.

إن رسائل الدكتوراه والدراسات العليا، ليست تجميع أوراق وأبحاث للعلماء السابقين، بقدر ما هي إستخلاص تجربتهم وسطرها برؤية حديثة تصب في موضوع الرسالة أو الدراسة، وكما القانون يستند إلى المواد الأصلية والتي قد تعدّل تبعاً لضرورات الحياة، كذلك العلوم الشرعية تحتاج إلى تحقيق شامل ومصدر محقق موثوق، يُبنى عليه، ويكون من الثوابت والمسلمات لا مجرد حشو وخلط، يشوه التراث وهذا هو الخطر الأكبر.

المستشار / عبدالعزيز بدر القطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى