
.دعم التجار والأفران !!!
تواصل الحكومة اللبنانية مسلسل الدعم غير المدروس لبعض السلع ويأتي القمح في رأس السلع التي لا زالت مدعومة ، وكان لبنان يستهلك قبل العام 2011 أي قبل الازمة السورية حوالي 400 الف طن ، تطور حجم الاستهلاك بعد العام 2011 ليصل الى حوالي 600 الف طن اليوم .
هذا وقد أرخت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على لبنان الذي يستورد قمحه منها بنسبة تصل لـ 60 بالمئة. وفي حين أن الكميات المتوافرة في السوق لا تكفي لأكثر من شهر ، تظهر العقبات أمام استيراد هذه المادة الأساسية ، فضلًا عن ارتفاع سعره العالمي.
على المستوى المحلي فأن مزارعي البقاع يسلمون للدولة قرابة الـ 45 ألف طن سنويًا من القمح ، أي حوالي الـ 8 بالمئة من احتياجات البلد. وبأمكان مزارعي الحبوب في محافظة البقاع أن يوفروا احتياطي أكبر قد يصل لـ 250 ألف طن أي 42 بالمئة من حاجة البلد سنويًا في حال تعاونت الحكومة ودفعت المستحقات المترتبة عليها للمزارعين وأمّنت لهم حاجاتهم من البذار والمواد الكيمائية وغيرها.
تجدر الاشارة الى أن أسعار القمح عالميا” ليست مستقرة وتتحرك وفقا” لعدة أسباب منها :
– المناخ والعوامل الطبيعية التي تؤثر على الانتاج والمخزون العالمي .
– العوامل السياسية والامنية كما هو حاصل اليوم نتيجة الازمة الروسية الاؤكرانية .
كما بلغت أسعار القمح في السنوات الماضية على الشكل التالي :
العام السعر بالطن /$
2017 174
2018 210
2019 202
2020 211
2021 255
أذار 2022 410
لمعرفة حجم الدعم الفعلي والذي يصل الى المستهلك اللبناني علينا أن نحلل كلفة ربطة الخبز وكيف يتم توزيعها على عناصر الكلفة ، ويدخل في الكلفة وفقا” للنسب الأصناف التالية :
النوع النسبة
القمح 40
السكر 5
الخميرة 5
المازوت 10
الصيانة 7
الاجور 20
نايلون وربطات 3
الربح 10
المجموع 100
مما تقدم يظهر أن نسبة كلفة القمح او الطحين في الربطة هي 40 بالمئة ، فلو علمنا ان لبنان يحتاج يوميا” الى حوالي 1.500.000 ربطة للعائلات اللبنانية ، ولو علمنا ان سعر الربطة 11 الف ليرة فهذا يعني ان كلفة الربطة من القمح يبلغ 4.400 ليرة لبنانية ، أي ما يعادل 6.6 مليار ليرة لبنانية يوميا” ، واذا ما تم احتساب هذه الكلفة على استهلاك سنة يصبح المجموع 2409 مليار ليرة بالسنة ، أي ما يعادل 109 مليون دولار في السنة .
من ناحية أخرة يبلغ قيمة استيراد القمح وفقا” لاخر سعر وهو 410 دولار للطن على أساس استيراد حوالي 600 الف طن بالسنة حوالي 246 مليون دولار ، أي ان الدولة تدعم التجار والافران بحوالي 137 مليون دولار في السنة يتم استخدام هذا الطحين المدعوم في صناعة الكعك ، الحلويات ، وأصناف أخرى غير مدعومة .
من هذا المنطلق كنا دائما” نقول بأن الدعم أذا لم يكن يستهدف الفقراء فالافضل أن يتم وقفه ودفعه مباشرة للفقراء أو المساعدة على أنشاء شبكة أمان لكل اللبنانيين ، فالبطاقة التمويلية لحوالي 200 الف عائلة تكلف الدولة اللبنانية حوالي 246 مليون دولار وهذا يكشف حجم الهدر والفساد الذي لا زالت المنظومة تمارسه لغاية اليوم ، فهل لبنان لا زال يحتمل هذا الفساد والهدر ؟؟؟
د. عماد عكوش







