اقلام حرة

ولن ترضى ابداً…

د.احمد عياش

 

لأنها اعتادت طفلة ان ترى والدتها تجلس خلف والدها على دراجة نارية ظنّت ان الحب والغرام والزواج والودّ والاخلاص لا يكونون الا اذا حبيبها او زوجها أمتلك دراجة نارية بدل السيارة وجعل شعرها يتطاير في الهواء وهي تعانق زوجها خائفة ان تقع.
ولا تقع.
هو الذي يسقط دائما.
عدم نجاحها في طهي الطعام كأمّها يُشعرها بالاحباط و باللاكمال وحتى انها تسأل نفسها إن كانت زوجة صالحة لذلك على الزوج إن يمدح طعامها كما يغازلها اينما كان ولو كان مالحاً وسيء الطعم كما لا بدّ لها إن تعاقب ابنها كما كانا امها وابيها يعاقبانهأ واشدّ لترضى عن نفسها انها أم مربّية تشرف على تطوّر وعلى تقدم الاجيال طالما الجنة تحت قدميها ومادام برجلها قادرة ان تهز سرير ابنها ليعي مهمّته ولينام.
من يستطيع اقناعها والجنة تحت قدميها واخطر زعيم في العالم هزّت امه سريره بطرف قدمها؟
لن يُقنعها احد انها لو لم تتزوج لاستمرّت بتعليمها ولاصبحت طبيبة أطفال او طبيبة نسائية او ممثلة قصيرة او نائبة في البرلمان على اقلّ تقدير بينما الطبيبتين يحسدانها انها تزوجت وانجبت وهما ما زالتا تبحثان عن عريس مناسب.
لا تعرف الطبيبتين إن قرار الزواج لا يصدر الا في عمر اوّل الشباب وفي لحظة انتحارية غير واعية.
لحظة الغفلة الايجابية.
اصابهنّ القدر مع تقدّم العمر وصرن مستعدين لأية تسوية مع أي مقترب من الجبهة ليقنصوه و هو الذي كبر ولم يغامر ولم يقامر في انتحاره صار مطلبه ليس منزلا او زوجة إنما يريد بيت رحم لم تنته صلاحيته وامّا لأولاد متأخرين في نطق كلمتي”ماما و بابا”.
إن تسأل من تأهل باكرا اشتكى وتذمر أن امورا كثيرة في الدنيا فاتته وإن سألت من تأخر قال انّه أخطأ كأخطائه الاستراتيجية والمصيرية في السياسة وفي الدين وفي الرياضة وفي العشق و في ديمومة العافية.
كل من عليها غير راض وإن عاد به الزمن إلى الوراء لألغى الكثير من قراراته إنما لا يعني ذلك ابدا أن قراراته المناقضة لما سبق هي صحيحة بعد سنوات طويلة.
وانتَ او انتِ لا تهتمّا لما اكتب فالأفضل لكما تناول دواء مضاد للاكتئاب لعلّ الندم والذنب يعبران قبل ميتة الفجأة.
انا من أنصار ميتة الفجأة لاني اكره الألم اكثر مما اكره العدو الأصيل و ابليس.
من هنا ومن شارع بني امية في بيروت وممددا على السرير بحرارة آخر قذيفة سقطت للتو في آخر معقل للفدائيين الملثمين الشجعان في رفح ادعو الله ان ينصر الابطال والله اعلم.

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى