اقلام حرة

كلام ثلاثي الابعاد…!

كلام ثلاثي الابعاد…!

من المُحتمل أن لا تصلُ الى وجهتِكَ في هذا اليوم … وتتحسر لأنَ الوقتَ فات والزمن قفزَ من كُمِ قميصك ، ولا شيء من ما رسمتهُ سابقاً خرجَ من إِطار اللوحه وطار ، لكنكَ تأملُ في هذا الطريق الطويل خيراً ، تقول لعلَ ” فرصةً مناسِبةً ” تدهسني ، أو مفاجأةً ضخمةً تهوي على رأسي من فوقِ ناطحةَ سحاب ..! ربما في الرمقِ الأخير سأشعرُ بالسعاده ، وستتغيرُ قناعاتي عن الحياةِ والموت والحب ، وسيذهبُ السوادَ حزيناً إلى مثواه الأخير.. تواصلُ المشي منهمكاً في تقليبِ الأفكارِ برأسك !، تحاولُ أن تميطَ لامبالاة الآخرين بك من الطريق وأن تدوسَ أي وجهةِ نظرٍ لا تروقك …تترُك الحجاره وأغصان الأشجار لتُعيقَ حركة السير وتوقفُ السيارات الكثيره التي تتوقع أن تصدمُكَ واحدةً مِنها في أغلبِ الأحوال .. فتتمكنَ أشلاؤك أخيراً من التلاحم مع أرضيةٍ صلبه ، تتوقعُ أنكَ لن تنطقُ أبداً وستستمر في الثرثره بشكلٍ صامت .، والغليانُ الداخلي والصراعات التي تنشبُ في أعماقكَ المتعبه ، وهذا كُله لا يُغير من واقعِ أنكَ لن تصلُ للحقيقه ما حييت ، ولن تفهم لِمَّ يُخيمُ الملل على حياتِكَ منذُ وعيت وبدأتَ تتحسسُ العالمَ الخارجي وتقضمَ أصابِعكَ وأصابع الآخرينَ ندماً على أشياءٍ ارتكبتها بمحضِ إِرادتك، وأشياءً أُخرى التصقت بك ، ورثتُها عن أجدادِكَ جيلاً بعد جيل … وفي خضمِ هذهِ الحرب البارده ، والغمامات التي تسقطُ صريعةً من السماء ، ومضيكَ قُدماً نحوَ مصيرٍ مجهول ، موسوماً بالحظ العاثر .. والقلق الوجودي الذي لم يُفارقُكَ قط!..

“تتخيل لو أن شريطَ حياتك يعود بالعرض السريع للوراء ..!! فتصغرُ شيئاً فشيئاً ،! وتسقطُ شهاداتِكَ المعلقه على الجِدار تِباعاً..! ويختفي شعرَ لحيتِكَ وعانتِكَ وإبطيك..! و تختفي معهُ عضلاتِكَ البارزه ، ينقصُ طولك وتفقد بعض أضراسك ..!، ثم ترى نفسك تتشبثُ بالأشياء ، بالحائطِ والخزانةِ والثلاجه !! ..تسقطُ فترى أُمكَ تُحاولُ أن تُساعدِكَ على الوقوف ..! وأبوك يضحكَ من بعيد يذهبُ للغرفه يقول لك اتبعني أيُها الطفل الجميل ..! وأنت مستغرقٌ في الدهشه !! ، لحظاتٍ تمُر خاطفه..! ، تجدُ نفسِكَ تحبو ثم بالكادِ يُمكِنكَ الجلوس ..! لم يبق الكثير بعد ،! ها أنتَ ملفوفً بقماطةٍ بيضاء ..! عاجزً تماماً عن الحركه ..! لا تفلح سوى بالبُكاءِ والنظرِ لِوجوهٍ ضاحكةً أمامك ..! والان حاول أن تسرعَ المشهد قليلاً ، اعصر ذاكِرتِكَ ، دعها تعود لنقطةِ البدايه.. ، أولُ حركةً سخيفةً في هذا الفيلم التراجيدي ..ها أنت عائمٌ في بطنِ أُمك..! ، ها أنت تتقلصُ أكثر ..! ، عُدتَ مضغةٍ من جديد ، لا بل علقه..! ..ها أنتَ ذا نطفةٍ تعودَ لوكرِها ..!”

وفجأه تسودُ الشاشةُ لأن شخصاً ما .. ضغط على زر الإيقافِ وبكى…!

#T_B✍

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى