
زياد العسل
في خضم المعاناة اللبنانية التي تعصف باللبنانيين من كل حدب وصوب, ثمة وجوه وجمعيات تشكل بصيص نور في المجتمعات التي توجد فيها, ومن هذه الجمعيات اللبنانية جمعية سيدات رأس المتن التي تترأسها سيدة مناضلة لبنانية هي السيدة منى غزال.
السيدة غزال التي تربت في بيت متني لبناني أحبت لبنان, وقد قدمت الكثير من البصمات والعطاءات حيث كان تأسيس رابطة سيدات راس المتن بعد لقاء جمع السيدة منى غزال بالاديبة ناديا الجردي نويهض عام ١٩٨٦ حيث كانت الفكرة التي أكملنا بها لتكون سندا ومددا للقرية والجوار وفق ما تقول غزال, وقد تم تقديم الأرض من السيد نجيب صالحة بأجرة تبلغ ليرة واحدة سنويا وقمنا بدفع مئة ليرة مسبقا, وقد كان التفاعل كبيرا جدا في تلك المرحلة من قبل جميع أبناء البلدة الذي تعاونوا كل من موقعه, حيث بدأنا البناء بشكل متتالية.
المشهد الطبي هو من رأس الأولويات في جمعية سيدات رأس المتن,حيث المركز الحالي وهو مركز الرعاية الصحية الأولية الذي يضم عيادة لأمراض القلب وأخرى للانف والاذن والحنجرة وعيادة لمعالجة مرضى ترقق العظم والصحة العامة وعيادات نسائية وعيادة للسكري والأسنان واللثة يشرف عليها ثلاثة اطباء وطبيبان للأطفال وقسم مختص بالمختبر وسحب الدم ، حيث يتولى هذه المسؤولية أطباء متخصصون على درجة عالية من المهنية والكفاءة, وقد قدمت السفارة الأمريكية ماكينة لترقق العظم وتخطيط القلب ومعدات أخرى مهمة عام 1990, حيث تؤكد رئيسة الجمعية أننا سنبقى إلى جانب أهلنا ومجتمعنا دوائيا واستشفائيا وطبيا ضمن كل الامكانيات المتاحة.
الاهتمام الثقافي والفكري شغل ويشغل السيدة غزال والجمعية, حيث تملك الجمعية مكتبة تعُدُّ أكثر من ١٥ الف كتاب بشتّى المواضيع والاهتمامات الفكرية وقد سُمّيت بمكتبة” منى غزال”, وقد أهدى الراحل سعيد عقل منحوتة حجرية نُحتت له للجمعية بعد أن زارها وأبدى إعجابه الكبير بما تقوم به, ويشغل الشأن الثقافي مساحة كبيرة من العمل التاريخي للجمعية, حيث يضاف إليه ايضا موضوع الندوات واللقاءات والمهرجانات التي تميزت بها الجمعية على صعيد الوطن بعد أن استقبلت في السنوات الأخيرة ومنذ فجر تأسيسها ثلة من الفنانيين اللبنانيين الكبار, وقد دخلت بلدة راس المتن بفضل الجمعية ومجهود رئيستها السيدة غزال في التاريخ السياحي والثقافي اللبناني لتصبح راس المتن مدينة سياحية بكل المقومات والمعايير بعد أكثر من ٢٣ سنة من المهرجانات والحفلات, كما وصلت بلدة رأس المتن بفضل جهود الجمعية لنيل جائزة السلام الدولي العربيّة وكما صُنّفت عين المرج “بالاثريّة”.
إضافة لذلك تقوم الجمعية “بسمبوزيوم ” سنوي للرسم والنحت والموازييك,بدأ عام ٢٠٠٠ حيث يوجد في الجمعية مجموعة من اللوحات الفنية القيمة جدا واللوحات الثرية لفنّانين عرب وأجانب, وتؤكد السيدة غزال ان الجمعية بصدد بناء متحف خاص لهذه اللوحات بعد شراء قطعة أرض جانب مقر الجمعية الكامن في وسط بلدة راس المتن.
تهتم الجمعية ايضا بحملات النظافة والتشجير, وتعطي للعمل الحرفي التي تصنعه سيدات البلدة حيزا كبيرا, حيث تقدم مجموعة من سيدات البلدة منتجات حرفية وملبوسات مطرزة بطريقة فنية عالية, حيث يشهد لمواهب سيدات الجمعيات وسيدات القرية عموما بتقديم منتجات حرفية فائقة الجمال والابداع.
تؤكد رئيسة الجمعية السيدة العصامية السيدة منى غزال, أن ثمة ثروة كبيرة تكمن بالشعب اللبناني الذي يمتلك الكثير من الامكانات, وتوجه تحية تقدير ومحبة لاغتراب لبنان الذي لم ينس وطنه قد, وتختم كلامها موجهة رسالة وتمن وجداني على أبناء الوطن في الانتشار أن يسارعوا أكثر للعودة والاستثمار في وطنهم الذي يحتاجهم أكثر من أي وقت مضى.







