
الداوود لموقعنا : الحكومة أمام منعطف مفصلي وعلى الثوار تحديد البوصلة والإستمرار في المساءلة والمحاسبة
يترقب اللبنانييون ما ستؤول إليه الأحداث على المستوى السياسي والإقتصادي في البلاد بعد تشكيل حكومة نالت ثقة المجلس النيابية مع عدم نيلها لمعظم الثقة الشعبية التي ما زالت قلقة وخائفة على مستقبلها الإقتصادي والإجتماعي في لبنان ,كل تلك الأحداث وسط اقليم مشتعل وتوازنات دولية اذا حدثت من شأنها أن تنعكس سلبا أو ايجابيا على لبنان كما جرت العادة
وفي حديث خاص بموقعنا رأى عضو المكتب السياسي لحركة النضال اللبناني العربي طارق الداوود أن تشكيل الحكومة كان أمرا لا بد منه , لأن عدم تشكيلها من شأنه كان أن ينعكس سلبا على شتى المستويات ,وهذه الحكومة أمامها طريق صعب وشاق وخيارات كبرى ,ونجاح الحكومة يعود للسير بهذه الخيارات من الأعلى للأسفل , فالمطلوب هو أن تطبق هذه الإجراءات والخيارات الصعبة على السياسيين وعلى المتمولين وعلى البنوك ,ومن ثم الناس , لأن البدء بالشعب يعني أن هذه الحكومة أمام منعطف خطير لا تحمد عقباه ,فهذه الحكومة أمام استحقاق تاريخي مفصلي فإما أن تذهب بلبنان إلى بر الأمان أو إلى الإنهيار الأخير
فيما يتعلق بخطاب الحريري الأخير يؤكد الداوود أن السياسيين في لبنان لم يصدقوا أن هناك حراكا شعبيا غير في الرؤية السياسية في البلد , أما خطاب الحريري هو محاولة لاصطفاف طائفي واعادة هيكيلة قوى الرابع عشر من آذار ،فعلى الرغم أنه نسف التسوية بشكل كامل ولكنه حفظ خط العودة مع الرئيس عون ,ورغم قوله أيضا أن أموال إيران تدعم حزب وليس وطن ولكنه لم يهاجم حزب الله , فقد بقي على توازنات مهة ,ولم يتطرق نهائيا للملف السوري ،علما أنه هاجم أنزه شخصية وقامة لبنانية هي الرئيس سليم الحص والرئيس إميل لحود الذان وقفا بوجه كل المؤامرات لبلع البلد على حد وصفه
فالحريري يريد جمع الشارع المرتبط به وشد العصب ,وهو يحاول اعادة 14 آذار وقد أكد على تحالفه مع النائب السابق وليد جنبلاط ولكنه لم يأكد على التحالف مع القوات رغم توجيهه تحية لممثلة القوات في الإحتفال الوزيرة السابقة مي شدياق ,فهو يسير بين النقاط السياسية إذا صح القول ,وموقع الإحتفال في بيت الوسط للدلالة على استمراية التيار والحريرية السياسية
على صعيد الحقائب الدرزية والوزراء الدروز يؤكد الداوود أن الحصة الدرزية وازنة بشخصيات مميزة متمنيين عليهم العمل الجدي والدؤوب للتوفيق في تمثيل الطائفة والوطن
يرى الداوود أن السلطة والقييمين عليها يجب أن يدركوا أن ما قبل 17 ليس كما بعده وعليهم أن يدركوا أن ثمة مناخ عام تشكل وسيتشكل في البلد ,فقبل البحث في قانون الإنتخابات علينا التفكير بالحلول المادية والإقتصادية للناس ,فالبحث في انتخابات مبكرة أمر مهم ,ولكن الأهم هو حل الأزمات الإقتصادية والمالية ,فهم الناس هو الغذاء والوقود ودفع الأقساط المدرسية وسواها هي ما تهم الناس اليوم
فيما يتعلق بالمستقبل الإقتصادي القائم يؤكد الداوود أن المؤامرة بدأت من خلال تسول أو استيدان لبنان أموالا ,مع معرفة الجهات الخارجية والمجتمع الدولي أن الأموال تسرق ,فالخطة كانت تقضي بزيادة الدين العام لكي يفرض عليك شروطه السياسية فيما بعد وهذا ما حصل , أما البنك الدولي فلم ينجح في أي دولة بل كانت النتائج عكسية في كل الدول التي دخل فيها كمنقذ وبديل عن الدولة , فالخيارات يجب أن تكون صارمة على المصارف والسياسيين والمتمولين ولا حل سوى ذلك لتغيير الواقع الإقتصادي والمالي ,وأي حلول أخرى هي حلول فاشلة , فعلى هذه الحكومة أن تتخذ قرارا استثنائيا من شأنه أن يدخلها التاريخ ,من خلال استرجاع الأموال المنهوبة واسترداد كل االأموال المسروقة من السياسيين وغيرهم , أما النظر لصندوق النقد الدولي فمعناه تغير حياة اللبناني للأسوأ , فالبنك الدولي سيذهب بنا لبيع البلد وخصخصته ,وهذا ما سيؤدي لنتائج كارثية على مستوى الأفراد والإقتصاد عامة ,فالحل البديل والأساس هو رد الأموال وإلا نحن أمام ثورة كبرى أقوى بكثير من التي سلفت ,إلا اذا استطاع ذوي الألباب تدارك ذلك
يؤكد الداوود أن الحراك استطاع أن يغير من شكل الحكومة وأن الشارع ضغط للتخفيف بل إنهاء أي مشروع سرقة مستقبلا , فالحكومة وان نالت الثقة من النواب يجب أن تنال الثقة من الشعب بالدرجة الأولى , والبيان الوزاري هو بيان فضفاض حتى يثبت العكس في الممارسة والتجربة
فيما يتعلق بالمصارف أكد الداوود أن في فترة التسعينات كان رأس مال البنك 280 مليون دولار , أما الآن فقد انتفخ هذه الرأس مال ليصل للمليارات من الدولارات, فالقطاع المصرفي مهم جدا في الحياة الإقتصادي وأساس شرط أن يساهم ايجابا في رفع المستوى الإقتصادي والإجتماعي للناس
ينهي الداوود كلامه متمنيا على الثوار أن يخرجوا من الطائفية وأن يذهبوا للهم المعيشي البحت وأن يكونوا ايجابيين ,ليبقوا وسيلة ضغط فتاكة بوجه هذه الطبقة الفاسدة التي باعت البلد والتي لا تشعر بهم الناس ,وهم يهتمون بالإصطفافات وتقاسم الحصص ,فالضغط الشعبي من شأنه أن يساهم في تحسين كل مقومات العمل الحكومي , فالمراقبة والمحاسبة هي سلاح فتاك ضد الفساد , وهذه هي العوامل الوحيدة التي يمكن أن تعطي بصيصا من نور في المرحلة المقبلة والتي ستكون الأكثر حساسية ومفصلية في المنعطفات السياسية والإقتصادية للكيان برمته







