
مذ احتضنك تراب الجنوب، ها أنا أحاول الخروج من المقبرة، لم أدرك لوهلة الفقد الأولى أنه بعد فقدك إمتدت المقابر حتى وصلت الى وسادتي.
إذًا ترجلت عن صهوة نضالك.
وتركت لنا القضية بعدك، وهل حقاً ظهورنا مثل ظهرك يا أحمد، لا أدري كيف لهزيل جسدك هذا أن يحمل كل فلسطين، العروبة ثقيلة جداً أيها الرجل الذي لم يمت.
تعبث بي تفاصيلي معك، كوب الشاي الذي تحبه ما زال دافئاً، قم لنحتسيه سوياً ك نخب أخير.
على طرف سريرك تفاجئني نظاراتك وكأنني أراها لأول مرّة، علب الدواء المكدسة، منظرها يؤلمني جداً لكنني أبتسم لأنك ولأول مرّة تعافيت من الحياة لمرّة أخيرة.
يتقاسم الجميع ذكرياتهم معك، يحكي كل واحد فيهم عن آخر لقائاته بك، و في الجوار يهمس أحدهم لآخر عن آخر هاتف بينكما، فقط أنا وصورتك المعلقة على الجدار بشريطها الأسود نصمت وكأن هذه الجنازة خطأ فادح.
ياصديق دربي الطويل.
سأجوب الشوارع وحدي بعد الآن، حين كانت تطردني بيروت أهرع نحوك ، أين أهرب الآن وهواء الجنوب يصفعني بحقيقة رحيلك.
لقد اختارتك السماء لأنها تحتاج الرجال في معركتها الأخيرة، ولا خيارات لنا في رغبة السماء.
سيشتاقك رفاق القضية والمقاهي، سيشتاقك أرز هذا الوطن و تبغه، ستشتاقك فلسطين التي لن تلقي عليها التحية بعد اليوم. سأشتاقك أنا ككل هولاء وأكثر.
وداعاً أحمد عدوان
وداعاً حبيبي حتى انقطاع النفس
ميساء الحافظ






