
حكومة رفع العتب
زياد العسل
منذ تكليف الرئيس سعد الحريري واللبنانييون محكومون بالأمل بتشكيل حكومة تنتشل الواقع الإقتصادي والإجتماعي من الدرك السيء الذي وصلنا إليه ,مع مؤشرات تتصاعد وتخف وفق الحركة السياسية والدولية وما يترتب جراء ذلك على المشهد اللبناني والإرتباطات الدولية والإقليمية للقوى السياسية اللبناني التي لا تشرب كاس ماء دون العودة للراعي الإقليمي والدولي الذي تارة يعطي الضوء الأخضر والتسهيل وطورا يعطي الضوء الأحمر وفي أحيان كثيرة يطفئ ضوء التسهيل والتشكيل بالمطلق
زيارة الرئيس الحريري بالأمس الى بعبدا هي زيارة جدية ومهمة وفق مصادر متابعة للتشكيل ,اذ ترى هذه المصادر أن ثمة قواسم مشتركة قدمت في اللقاء بين الرئيس المكلف والرئيس عون ,مع ترجيح مصادر أن الرئيس الحريري ما زال مصرا على تسمية الوزراء المسيحيين شأنهم شأن كل القوى ,مع اختيار واحد من الأسماء التي قدمها الرئيس بري طالبا اختيار واحدة منها لوزارة المال ,وعدم حل العقدة الدرزية وسط امتعاض من المعارضة الدرزية وعدم قناعتها بالواقع الذي سيفرض تحت حجة أن عدد الوزراء هو 18 وزيرا
اضافة للعوائق الداخيلة والخارجية والمتمثلة برغبة الفرنسيين ومن ورائهم الأميركيين بفرض السطوة على وزارات ثقيلة ودسمة كوزارة الطاقة والأشغال , لذلك يبدو أن المشهد قاتم ويبدو أن كل ما يتسمر لأجله المواطن اللبناني من ايجابيات بات أمرا أشبه بغريق يتمسك بقشة لأن هذه القوى السياسية نفسها ما زالت حتى اليوم تتعاطى مع أمر التشكيل على أنه حقائب وحصص وقوالب حلوى دسمة لهذا التيار أو ذاك ,أو هذا الحزب أو ذاك ,ومن هنا يمكننا من خلال قراءة تاريخية للحكومات وقراءة لما يحدث بين القوى السياسية اليوم ومن ضغوطات خارجية التأكد أن الحكومة المقبلة ان تشكلت ستكون حكومة رفع عتب لا أكثر ,حتى لا ينتقم الجياع من الذين أجاعوهم طوال عقود ,هذا اذا كانوا يمتلكون ثمن المواصلات للعاصمة للتعبير عن الفقر والقهر والحاجة و”التعتير”







