
قبل اختراع قانون الانتخاب النسبي الطائفي ٢٠١٧ الذي أعاد انتاج السلطة نفسها كما وأعاد تكرار الأزمات لا بل ضاعفها واوصلناإلى ما نحن عليه اليوم، كنّا قد قمنا بجولة مكوكية على رؤساء الأحزاب والطوائف لنتباحث معهم بخصوص وجود المرأة في مراكز القرار من خلال فرض كوتا نسائية وليس فقط كوتا طائفية باعتبار ان المرأة اللبنانية هي موجودة في الصف الأول في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والقضائية القانونية والطبية إنما تتحرك في الصفوف الخلفية في القطاع السياسي، وأن معظم دول العالم قد اعتمدت استراتيجيّة الكوتا كخطوة أولية لضمان وصول المرأة الى مراكز القرار اعترافا منهم بأنها والرجل يشكّلان المجتمع وكلا منهما لهما حقوقا متساوية لا بد ان تُترجم واقعا على الارض. بالطبع وافقت معنا كل الأحزاب والطوائف ماعدا حزب الله الذي كان صادقا كفاية ليقول بأنه لن يصوّت للكوتا النسائية إنما البقية نافقت وقالت بأنها ستصوّت للكوتا. وهكذا خرج القانون من دون كوتا وكان عذر الأحزاب بأنها ارتأت بأن المرأة لها الحق بأن تكون في مواقع القرار من دون أن نحدّ من وجودها فلربما وصلت أكثر مما تفرضه الكوتا فلم نمنع النساء من وجودهن في الحلبة السياسية!!!! هي سياسة المواربة والنفاق التي تتَّبِعها السلطة منذ وُجِد لبنان لكي تستأثر بالحكم وتتقاسم وجودنا بين بعضها ضاربة بعرض الحائط كافة حقوقنا… وهكذا نجد بعد الانتخابات الأخيرة ازدادت عدد النساء من ٤ الى ٦ وهنّ نساء تدور في فلَكِ السلطة أي أن الحال مازال على ما هو عليه والتغيير لم يأتِ ولن يأتِ إذا بقي الشعب مقسّما، ضائعا، بسيطا مُصَدِّقا للتمثيليات التي تنتجها سلطة عاثت خرابا في هذا الوطن.
أُشبّه وطني بهذا المريض الذي ينازع في غرفة العمليات والأطباء فوق رأسه يتشارعون على رواتبهم أو حصصهم من العملية من الطبيب الجراح إلى المساعد إلى طبيب البنج الى الممرضين كلّهم بالرغم من أن لديهم واجب أخلاقي منزّه عن المصلحة الشخصية ولكنهم نَسَوا المريض وتركوه يُنازع وركَّزوا على ما سيأخذوا من حصة لهم من خلال وجودهم في غرفة العمليات!!!
هكذا هو حال وطني أصدقائي وصديقاتي .. المسؤولون عنه يتناتفون على الحصص من خيراته وكأنها مشاع خاص بهم غير آبهين بهذا الشعب الذي يئن تحت رزح الفقر والعوز والمرض والدمار بسبب سياساتهم الفاسدة والذي فتح الباب ” لليَلّي يسوى ويللّي ما يسواش” يتدخل في امورنا ويفرض سياساته علينا.
كان الشعب اللبناني قد قرر إعادة إنتاج الأزمات في ٢٠١٨ من خلال إما إعادة انتخاب السلطة أم أنهم اعتكفوا ولَم ينتخبوا وفِي كلا الحالتين ساعدوهم للوصول لذا المرحلة الخطرة التي نمر فيها تتطلب وعي كبير وتكاتف وثقة ببعضنا وإلا وطني سيُنازع ويعاني أكثر وأكثر حتى تتغير الطبقة السياسية وتُستبدل بأشخاص كفوئين همهم الخدمة العامة والقيام بالبلد من أزماته وهذا لن يحصل إلا وقت الانتخابات القادمة لربّما نتحوّل خلال الانتظار الى شعب يرفض الظلم والهدر لحقوقنا فنحن حاليا مازلنا مجموعات لا تقوى سوى على القيام بإحتفالات وفَورات وحركتنا دائما ناجمة عن ردة فعل لحدث ما. لم نرتقي بعد الى موقع القيام بالمُبادرات مع الوضوح في الرؤية للمخطط الذي يجب ان نعمل عليه لكي نحقق اهدافنا. أتمنى عند هذا الصباح ان لا يُعلن الموت السريري لوطني خلال هذه الفترة لذا علينا أن نتابع ونلاحق وننظّم أنفسنا طالما قرّرنا البقاء في هذه الأرض.
خلود ١١/٧/٢٠٢٠






