أقتصادصحة

.كارتيلات الصحة في لبنان

.كارتيلات الصحة في لبنان :
في بلد صغير نسبياً كلبنان تبدو تكلفة الفاتورة الصحية فيه مرتفعة وهي من أعلى الفواتير في العالم . حيث تشير الأرقام إلى أن تكلفة هذه الفاتورة في لبنان قبل العام 2020 كانت تقدر بنحو 10% إلى 12 % من الناتج المحلي الإجمالي الذي ينتج فيه القطاع الخاص نحو 95% من الخدمات الصحية حسب تقرير البنك الدولي ، وهي ثاني أعلى فاتورة صحية في العالم ، بعد الولايات المتحدة الأميركية ، وتفوق تكلفة الاتحاد الاوروبي التي تصل الى 8%. ومع ذلك فان الخدمات الصحية تعاني سوءا في التوزيع ونقصا في العدالة، لناحية حصول كل المواطنين على الخدمات الصحية الاساسية . مع العلم الى أن لبنان يحتل المرتبة 97 عالمياً لناحية السرعة وجودة الخدمات الصحية بحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية أجريت قبل الأزمة .
من جانب آخر، تصل فاتورة الدواء والتجهيزات الطبية في لبنان إلى 1.2 مليار دولار سنوياً كمعدل وسطي بحسب أرقام أرقام الأستيراد الصادرة عن وزارة الأقتصاد ووزارة المالية ، وتشكل هذه الفاتورة 30-35% من الإنفاق على الصحة و36% من دخل الاسر الاكثر فقراً، هذا من دون احتساب الادوية المهرّبة التي تشكل 25% من سوق الادوية في لبنان، ومن دون أن ننسى أيضاً أدوية الأمراض المزمنة والسرطانية الباهظة الثمن .
غلاء كلفة الاستشفاء لا تقتصر على العرب بل على أهل البلد نفسه، أما السبب فيعود إلى فوضوية التسعير في السوق والفساد المستشري حيث أنه يمكن توفير نصف الفاتورة لو ضبطت منابع الهدر ، في حين ان الفاتورة الصحية لعام 2018 بلغت حوالى 3 مليارات و 900 مليون دولار فأن الهدر والفساد يطال نسبة 50% منها ، وبالتالي فإن فاتورة الدواء التي تمثّل نسبة 42 % تقريباً نصفها لا حاجة علاجية لها، ولو أن لبنان مجهّز بمختبرات طبية تفحصها لكان تم الاستغناء عن عشرات الأصناف منها. فضلاً عن الاسعار الجائرة والظالمة وخصوصاً للأمراض المستعصية التي نوفّر 40% من سعرها ان تم قبول الاستيراد المباشر من دولة الى دولة “.
من فساد الأدوية ننتقل إلى” مرضى الويك أند” الذين يدخلون الى المستشفيات وتسجّل لهم الاعمال الطبية دون الحاجة لها ودون القيام بها ، وهي حالات تصل الى 7500 من اصل 10 آلاف فاتورة ضمان! فهنالك الدخول غير الضروري تماماً كتمديد إقامة لا حاجة لها للإستفادة من الجهات الضامنة مقابل رفض كل من لا يملك المال ليتعالج!
أذا” فأن الفاتورة الصحية تعادل قيمتها أربعة أضعاف قيمة فاتورة الأستيراد تقريبا” وهو رقم غير طبيعي ، وفد بلغت قيمة الأستيراد وبشكل متوسط خلال السنوات العشر السابقة حوالي 1.2 مليار دولار سنويا” وهو رقم كبير جدا” .
وفد توزعت الفاتورة الصحية على الشكل التالي خلال العام 2020 :
الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي 575 مليار ليرة
وزارة الصحة 686 مليار ليرة
صنادبق ضامنة 900 مليار ليرة
شركات تأمين 498 مليار ليرة
فروقات صناديق وهيئات ضامنة 530 مليار ليرة
أفراد غير مضمونين وغير لبنانيين 2.661 مليار ليرة
الأجمالي 5.850 مليار ليرة
أي ما يعادل 3.9 مليار دولار أميريكي بالسعر الرسمي المعتمد في الدعم وفوترة المستشفيات والمراكز الطبية .
وهذا يعني أن الفاتورة الطبية تعادل حوالي 325 بالمئة من قيمة كلفة المواد والتجهيزات الطبية المستعملة في الأعمال الطبية والأستشفائية ، فهل هذه المعادلة صحيحة اليوم ؟
بالعةدة الى الكلفة الأستشفائية للفرد في المنطقة نجد أن لبنان هو الأعلى حيث ظهرت هذه الكلفة على الشكل التالي :
لبنان 975 دولار
الأردن 432 دولار
مصر 327 دولار
سوريا 17.65 دولار
هل متوسط كلفة الأستشفاء للمواطن اللبناني اليوم منطقية ومعقولة مقارنة بكل الدول المحيطة بلبنان وخاصة الأردن التي تعتبر شبيهة الى حد ما بالواقع اللبناني ؟
أن هذا الفرق يساعد على تكوينه عوامل عدة منها :
– الوكالات الحصرية
– اللعب في الفواتير من قبل المستشفيات
– عدم أستعمال أدوية الجينيريك
أضافة الى هذه العوامل التي يستفيد منها تجار الصحة اليوم ، تقوم شركات الأدوية بشراء شيكات من السوق بسعر أدنى من قيمتها الأسمية لتسديد قيمة مستورداتها مما يضاعف أرباحها .
بالعودة الى مقارنة التكلفة في المنطقة أن هذا الفرق الشاسع في الكلفة يصب في النهاية في مصلحة تجار الصحة من مستوردي الدواء والتجهيزات الطبية الى المستشفيات الخاصة التي تغالي كثيرا” في فواتيرها ، فمتى تبدأ عملية الرقابة الجدية لمنع هذا الهدر الكبير ؟

د .عماد عكوش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق