مقالات

ابي، لماذا تركنا الحصان وحيدا-5-

د.احمد عياش

 

ابي،
في زحمة الشهداء ،هل تحافظ الناس على ترتيب اضرحتها عندما تدفن بعضها البعض في مقابر جًماهية.؟
هل يكتبون الاسماء ام يحفرونها او يحفظونها كآيات قرآنية او كقصائدحماسية شعبية؟
إن متّ و دفنت اتحوّل لذكرى وماذا بعد الذكرى يا ابي،إلى ماذا اتحوّل؟
كل الأطفال تفكر الآن ماذا ستكون غداً الا انا افكر ان انجو بحياتي وبحياتك وحياة الناس هنا.
سأعيد عليك السؤال ولو انك تعب مثلي من المسير من الشمال إلى الجنوب و من الجنوب إلى جنوب الجنوب إلى مكان لا جنوب له.
-اين يسكن الربّ يا ابي؟
لست مضطرّاً ان تردّ الآن إنما لا تتأخر في الجواب.
–لا يسكن الرب مكانا ولا زمانا له، الربّ وسعت رحمته كل شيء.
-اتجوز الرحمة علينا؟
–اعرف ،المشهد يبدو لك بلا رحمة الا ان من رفع السماء يعلم ما لا نعلمه،لا تدع قنينة الماء تسقط على التراب،انها نقطة مائنا الأخيرة.
-رحمة وماء وحصان تركناه،كل تاريخنا نزوح وهجرة وإن توقف الزمن ليرتاح،ارتاح في مجزرة،لكل البلاد رمز ورمزنا اليوم الانفاق.
لنرسم الانفاق على العلم ونرسم كوفية الفارس الملثم الشجاع.
–إن لم يحضر قائد ليفك عنّا مصيبتنا فإن النفق الذي نسير به الآن ،حتما ،سيكون نفقنا الأخير.
انه بحرنا الأخير.
-لن يكون نفقنا الأخير،هناك من سيكمل مسيرتنا من بعدنا،سياتون، كل واحد منهم على حصانه وحتى حصاننا سيأتي يا ابي وستكون انت فارسه،إن لم أكن هنا سأكون محمد.ض.ف الثاني او الثالث او الرابع،قدرنا يا ابي ان نقاتل وان نسير من نفق إلى نفق باتجاه الانتصار الكبير.
انا محمد الض.ف الثاني يا ابي.
ربما الثالث.
ربما الرابع.
انا الفدائي الملثم الشجاع.

المقال يعبر عن رأي كاتبه لا رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى